يجمع خير الدين أبو الخير محمد بن أبي السعود بن ظهيرة في كتابه «المنهل المأهول بالبناء للمجهول» الأفعال التي وردت عن العرب ملازمةً لصيغة المبني للمجهول، أو غلب استعمالها على هذه الصيغة مع ورود المبني للمعلوم منها أحيانًا، وهي أفعال قد تدل في معناها على الفاعل مع مجيئها في صورة ما لم يُسمَّ فاعله، نحو «عُنِيتُ بحاجتك» و«نُفِسَت المرأة». وقد قصد إلى إفراد هذا الضرب من الأفعال بالتأليف بعد أن لم يقف على كتاب سابق جمعه مستقلاً، فاستوعب منه مادة كبيرة بلغت 204 أفعال من غير المكرر، مثبتًا ما سمع من استعمالاتها وما يتصل بها من معانٍ وضبط وصيغ، ومميزًا ما لا يعرف إلا مبنيًا للمجهول مما يجوز فيه الوجهان مع غلبة هذه الصيغة في الاستعمال.
ويرتب ابن ظهيرة مادته ترتيبًا معجميًا على حروف الهجاء، معتبرًا أصول الأفعال وحرفها الأول، وجاعلًا لكل حرف بابًا ليسهل الكشف عن اللفظ وضبطه، وقد شملت أبوابه حروف المعجم كلها. والأفعال التي أوردها ثلاثية الأصول، أكثرها مجرد وبعضها مزيد، وتتوزع مادتها بين بيان اللفظ ومعناه واستعماله وما ورد فيه من اختلاف أو لغة، مستندة إلى ما نقله أهل اللغة وما حفظته الشواهد والاستعمالات العربية. وبهذا يختص الكتاب بجانب دقيق من تصريف الفعل واستعماله، هو الأفعال التي لزمت البناء للمجهول أو اشتهرت به، بدل تناول أحكام البناء للمجهول العامة التي تجري قياسًا في جمهور الأفعال المتصرفة.