مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب المرتجل في شرح الجمل لأبي محمد ابن الخشاب PDF
قراءة وتحميل كتاب المرتجل في شرح الجمل لأبي محمد ابن الخشاب PDF

نبذة عن الكتاب:

ارتجل أبو محمد ابن الخشاب هذا الكتاب إملاءً على مختصر «الجمل» لعبد القاهر الجرجاني، في أيام قليلة قبل سنة 520هـ، وكان ابن الخشاب متهيئًا للسفر؛ فكان ظرف إنشائه سببًا مباشرًا في اسمه وطريقته، وقد نبّه ابن الخشاب نفسه إلى أنه شرح غير مستقصٍ، واعتذر عما قد يَرِد فيه من مواضع لم تستوفِ التحرير. غير أن هذه العَجَلة لم تحصره في حل ألفاظ المتن، بل اتخذ عبارات الجرجاني منطلقًا إلى بحث واسع في أصول النحو؛ فيقف منذ تقسيم الكلام إلى اسم وفعل وحرف عند الحدود والعلامات والاشتقاق، ويفكك صيغ التعريف، ويمتحنها بالقياس والاستعمال، ويوازن بين مذاهب النحويين فيما اختلفوا فيه.
ويُعنى ابن الخشاب عنايةً ظاهرة بتعليل الأحكام وردِّ الفروع إلى أصولها؛ فيبحث سرَّ الإعراب والبناء، ويرى أن فائدة الإعراب إبانة المعاني التي قد تلتبس لولا اختلاف الحركات، ثم يفسر أصالة الإعراب في الاسم وأصالة البناء في الفعل، وما يعرض لبعض الأنواع فينقلها عن أصلها. ويتشعب من ذلك إلى أبواب العامل والمعمول، والفاعل والمفعول، والمبتدأ والخبر، والحال والتمييز، والإضافة، والأسماء العاملة، والضمائر، وغيرها، مع كثرة الاستدلال بالقرآن الكريم والشعر وكلام العرب. ويَعرض في أثناء ذلك آراء البصريين والكوفيين وأقوال سيبويه والخليل ويونس والفراء والزجاج وأبي علي الفارسي وغيرهم، فيُناقش حججهم، ويعترض عليها أو يُرجِّح بينها، وقد يختار قولًا يخالف بعض الأئمة حين يقوده النظر والقياس إليه.
ويبلغ الشرح في أواخره مباحثَ دقيقة في المعرفة والنكرة، وأصول وجوه الإعراب وفروعها، والإعراب الحقيقي وغير الحقيقي، والضمائر المنفصلة والمتصلة والمستترة، ثم يعود إلى الفرق بين المفرد والجملة ومواضع الجمل التي يكون لها محل من الإعراب، وما اختلف فيه النحويون من ذلك. ويختم بمناقشة الخلاف في الجملة الواقعة بعد «حتى» الابتدائية، فيرد قول الزجاج ومن وافقه في جعلها في موضع جر، ثم يصرح بأن هذا آخر ما تيسّر له إملاؤه من التعليق. ومن ثم يكشف «المرتجل» عن شرحٍ يقوم جوهره على التحليل والمساءلة أكثر من استقصاء أبواب المتن؛ إذ يُحوِّل العبارة المختصرة إلى بحث في حقيقة المصطلح وعلة الحكم ووجوه القياس والخلاف، مع بقاء بعض أبواب «الجمل» خارج ما وصل إليه هذا الإملاء.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

أبو محمد ابن الخشاب

الشيخ الإمام العلامة المحدث، إمام النحو، أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر البغدادي، ابن الخَشَّاب، من يضرب به المثل في العربية، حتى قيل: إنه بلغ رتبة أبي علي الفارسي.

ولد سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة.

وسمع من: أبي القاسم علي بن الحسين الرَّبَعِي، وأبي النَّرْسِي، ويحيى بن عبد الوهاب بن مَنْدَه، وأبي عبد الله البارع، وأبي غالب البَنَّاء، وهبة الله بن الحصين، وعدة.

وقرأ كثيرًا، وحصل الأصول.

وأخذ الأدب عن أبي علي بن المُحَوَّل شيخ اللغة، وأبي السعادات بن الشَّجَرِي، وعلي بن أبي زيد الفَصِيحِي، وأبي منصور موهوب بن الجَوَالِيقِي، وأبي بكر بن جَوَامَرْد النحوي.

وفاق أهل زمانه في علم اللسان، كتب بخطه المليح المضبوط شيئًا كثيرًا، وبالغ في السماع حتى قرأ على أقرانه، وحصل من الكتب شيئًا لا يوصف، وتخرج به في النحو خلق.

حدث عنه: السَّمْعَانِي، وأبو اليمن الكِنْدِي، والحافظ عبد الغني، والشيخ الموفق، وأبو البقاء العُكْبَرِي، ومحمد بن عماد، وفخر الدين بن تيمية، ومنصور بن أحمد بن المُعَوَّج.

قال السَّمْعَانِي: هو شاب كامل فاضل، له معرفة تامة بالأدب واللغة والنحو والحديث، يقرأ الحديث قراءة حسنة صحيحة سريعة مفهومة، سمع الكثير، وحصل الأصول من أي وجه، كان يضن بها، سمعت بقراءته كثيرًا، وكان يديم القراءة طول النهار من غير فتور. سمعت أبا شجاع البَسْطَامِي يقول: قرأ علي ابن الخَشَّاب «غريب الحديث» لأبي محمد القُتَبِي قراءة ما سمعت قبلها مثلها في الصحة والسرعة، وحضر جماعة من الفضلاء، فكانوا يريدون أن يأخذوا عليه فلتة لسان، فما قدروا.

وقال ابن النجار: أخذ ابن الخَشَّاب الحساب والهندسة عن أبي بكر قاضي المَارِسْتَان، وأخذ الفرائض عن أبي بكر المُزَرِّفِي، وكان ثقة، ولم يكن في دينه بذاك. وقرأت بخط الشيخ الموفق: كان ابن الخَشَّاب إمام أهل عصره في علم العربية، حضرت كثيرًا من مجالسه، ولم أتمكن من الإكثار عنه لكثرة الزحام عليه، وكان حسن الكلام في السنة وشرحها.

قال ابن الأخضر: كنت عنده وعنده جماعة من الحنابلة، فسأله مكي الغَرَّاد: هل عندك كتاب «الجبال»؟ فقال: يا أبله! ما تراهم حولي؟

وقيل: إنه سئل: أيمد القفا أو يقصر؟ فقال: يمد، ثم يقصر. وكان مزاحًا.

وقيل: عرض اثنان عليه شعرًا لهما، فسمع للأول، ثم قال: أنت أردأ شعرًا منه. قال: كيف تقول هذا ولم تسمع قول الآخر؟ قال: لأن هذا لا يكون أردأ منه.

وقال لرجل: ما بك؟ قال: فؤادي. قال: لو لم تهمزه لم يوجعك.

قال حمزة بن القُبَيْطِي: كان ابن الخَشَّاب يتعمم بالعمامة وتبقى مدة حتى تسود وتتقطع من الوسخ، وعليها ذرق العصافير.

وقال ابن الأخضر: ما تزوج ابن الخَشَّاب ولا تسرى، وكان قذرًا، يستقي بجرة مكسورة. عدناه في مرضه، فوجدناه بأسوأ حال، فنقله القاضي أبو القاسم بن الفَرَّاء إلى داره، وألبسه ثوبًا نظيفًا، وأحضر الأشربة وماء الورد، فأشهدنا بوقف كتبه، فتفرقت، وباع أكثرها أولاد العطار، حتى بقي عشرها، فترك برباط المأمونية.

قال ابن النجار: كان بخيلًا متبذلًا، يلعب بالشطرنج على الطريق، ويقف على المشعوذ، ويمزح. ألف في الرد على الحريري في «مقاماته»، وشرح «اللمع»، وصنف في الرد على أبي زكريا التبريزي.

وقال القِفْطِي: عبارته أجود من قلمه، وكان ضيق العَطَن، ما كمل تصنيفًا.

قال ابن النجار: سمعت المبارك بن المبارك النحوي يقول: كان ابن الخَشَّاب إذا نودي على كتاب، أخذه وطالعه، وغل ورقه، ثم يقول: هو مقطوع، فيشتريه برخص.

قلت: لعله تاب؛ فقد قال عبد الله بن أبي الفرج الجُبَّائِي: رأيت ابن الخَشَّاب وعليه ثياب بيض، وعلى وجهه نور، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، ودخلت الجنة، إلا أن الله أعرض عني وعن كثير من العلماء ممن لا يعمل.

مات في ثالث رمضان سنة سبع وستين وخمسمائة.

أخبرنا ابن الفَرَّاء، أخبرنا ابن قدامة، أخبرنا أبو محمد بن الخَشَّاب… فذكر حديثًا.

المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.

عرض النبذة وكتب المؤلف