مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب احذر عاقبة الذنوب لأزهري أحمد محمود PDF
قراءة وتحميل كتاب احذر عاقبة الذنوب لأزهري أحمد محمود PDF

نبذة عن الكتاب:

يكشف أزهري أحمد محمود في هذا الكتاب ما تستره لذة المعصية العاجلة من آثار تتراكم في القلب والنفس والحياة؛ فينقل نظر المذنب من لحظة الذنب نفسها إلى ما قد يعقبها من قسوة القلب والذُّل والوحشة وزوال النعم وبغض الناس وتسلط الأعداء، ثم إلى ما هو أبعد من ذلك من أسباب الهلاك والعقوبة. ويصوغ الكتاب موعظته في خطاب مباشر يتكرر فيه نداء «أيها المذنب»، ليوقظ القارئ من الاغترار بإمهال العقوبة، ويدفعه إلى مراجعة نفسه والتوبة قبل أن تظهر عواقب ما اقترف.

ويبدأ بالتنبيه إلى أن للذنوب عواقب قد لا تظهر فور وقوعها؛ فسلامة البدن والمال والولد بعد المعصية لا تعني أن أثرها قد زال أو أن العقوبة قد سقطت. ومن هنا يحذر من الاغترار بالإمهال، ويجعل خوف الذنب من علامات اليقظة، في مقابل حال من يمضي في المعصية لاهيًا لا يستوقفه وعيد ولا تحركه محاسبة.

ويربط هذا الخوف بمعرفة عظمة من عُصي، فيدعو المذنب إلى أن يستحضر شدة البطش والعقوبة بدل أن ينظر إلى صغر المعصية أو لذتها. ويستعين في ذلك بأخبار السلف التي كانت تجعل مظاهر القوة والعقوبة في الدنيا باعثًا على تذكر ما هو أشد منها، ليقرر أن استحضار العاقبة من أقوى ما يردع النفس عن التمادي.

ثم يلفت إلى أن أول من تصيبه المعصية بأذاها هو صاحبها نفسه؛ فالذنب ليس عدوانًا مجردًا على حكم شرعي، وإنما إساءة يعود أثرها على القلب والنفس والحياة. ومن هذا المعنى يجعل ارتكاب المعصية نوعًا من إهانة الإنسان لنفسه وإيقاعها فيما يجلب لها الضرر، بينما تكون الطاعة حفظًا لها وصيانةً من أسباب الشقاء.

ويجمع بعد ذلك طائفة من آثار المعاصي، فيقابل بين ما تثمره الحسنة من نور في القلب وقوة وسعة ومحبة، وما تورثه السيئة من ظلمة ووهن وضيق وبغضة. ولا يقصد بذلك حصر جميع آثار الذنب، وإنما يفتح بابًا للنظر في الخسائر التي قد يعجز المذنب عن ربطها مباشرة بما اقترف، فيظن أن المعصية انتهت بانتهاء فعلها بينما بقيت آثارها تعمل في داخله وحياته.

ويمنح فساد القلب مساحة بارزة، فيجعل الذنب داءً يبدأ بنكتة في القلب ثم يزداد مع التكرار حتى يتكون الرَّان وتشتد القسوة. فإذا نزع العبد عن ذنبه واستغفر وتاب انكشف أثره، أما إذا عاد وأصر تراكمت الظلمة حتى يضعف القلب عن إدراك الهدى والتأثر بالموعظة. ومن هنا يقرر أن من أشد عقوبات الذنوب أن تفسد الأداة التي يعرف بها الإنسان الحق ويقبل عليه.

ويتبع ذلك ببيان أن المعصية تورث الذُّل؛ فقد يطلب الإنسان بها عزًا أو شهوة أو منزلة، ثم تنقلب عليه مذلة في باطنه وظاهره. ويستشهد بما نُقل عن السلف في أن أثر الذنب قد يظهر على صاحبه ولو كان مستورًا عن الناس، لأن المعصية تترك في النفس حالًا لا يمحوها مجرد إخفاء الفعل.

ويربط الذنب كذلك بتغير منزلة صاحبه في قلوب الناس؛ فالنفوس تميل إلى محاسن الأخلاق وتنفر من أضدادها، وقد يتحول المدح إلى ذم والمحبة إلى نفرة حين يفسد الإنسان باطنه وأعماله. ويورد في هذا الباب أخبارًا عن السلف تجعل للمعصية الخفية أثرًا في قبول الناس أو نفورهم، ليحذر من الاعتقاد أن ما يفعله الإنسان في خلوته منفصل تمامًا عن أثره في حياته الظاهرة.

ثم ينتقل إلى زوال النعم، فيجعل من شكرها استعمالها في طاعة الله تعالى، ومن كفرانها تسخيرها في المعاصي. ويستحضر ما جاء في القرآن الكريم من أخبار الأمم التي بدلت نعمة الأمن والرزق بالجحود والإعراض، فانقلبت أحوالها، ويجعل ذلك أصلًا في التحذير من استخدام المال والصحة والقدرة وسائر النعم فيما يسخط الله تعالى.

ويضيف إلى ذلك أثرًا يمس الحياة الأسرية، فيذكر ما نُقل عن بعض السلف في أن معصية الإنسان قد يبتلى بسببها بما يكره في ولده. ويورد هذه المعاني في سياق حمل المذنب على مراجعة نفسه عند المصائب والمكاره بدل الاقتصار على لوم الآخرين، حتى تصبح المحاسبة عادة يستقبل بها ما يعرض له من أحوال.

ويفرد للوحشة أثرًا آخر من آثار المعصية؛ فالطاعة تورث أُنس القلب وطمأنينته، بينما تترك الذنوب في النفس نفرة وضيقًا واستيحاشًا. وهذه الوحشة قد تكون بين العبد وربه، أو بينه وبين نفسه والناس، فتتحول اللذة القصيرة التي طلبها بالذنب إلى ضيق يلازمه بعد انقضائها.

ويتوسع في أثر الذنوب خارج دائرة الفرد، فينقل أقوالًا تجعل للمعاصي والظلم آثارًا تتعدى صاحبها إلى المجتمع وما حوله، ويستشهد بما نُقل عن السلف في تأذي الدواب واحتباس الخير بسبب ظلم بني آدم وخطاياهم. والمقصد أن الذنب لا يُنظر إليه دائمًا باعتباره شأنًا فرديًا محضًا، بل قد تمتد تبعات الفساد إذا شاع واستفحل.

ثم يجعل تسلط الأعداء من العواقب التي تستوجب التأمل؛ فيورد أخبارًا وأقوالًا تربط الهزيمة والخذلان بتضييع أمر الله تعالى والظلم والذنوب. ويستحضر قصة أبي الدرداء رضي الله عنه عند فتح قبرص، وما نُقل من تأمله في حال أمة كانت قوية قاهرة ثم تغير حالها حين ضيعت ما أمرت به، ليغرس معنى أن القوة الظاهرة لا تحمي صاحبها إذا فسدت أسبابها الباطنة.

ويعرض بعد ذلك نماذج من الصالحين الذين كانوا إذا نالهم أذى أو تسلط عليهم أحد رجعوا إلى أنفسهم واتهموا ذنوبهم قبل أن ينشغلوا بخصومهم. فيورد ما نُقل عن داود عليه السلام وعن بعض السلف من رد الأذى إلى جناية سابقة أو ذنب محتمل، ليجعل المحاسبة مدخلًا للإصلاح بدل أن يتحول الإنسان دائمًا إلى البحث عن أسباب خطئه خارج نفسه.

ويبلغ التحذير ذروته حين يجعل الذنوب من أسباب هلاك الأمم؛ فيستحضر ما قصه القرآن الكريم من أخذ الأمم بذنوبها، بين الحاصب والصيحة والخسف والغرق، ويورد ما نُقل عن الصحابة رضي الله عنهم في الخوف من ظهور الفواحش والمحدثات وما يعقبها من العقوبة. وهنا ينتقل الكتاب من آثار الذنب الفردية إلى السنن التي تصيب الجماعات إذا شاع فيها الفساد ولم يُنكر.

وفي خاتمة الكتاب يقابل غفلة المذنب بدقة محاسبة الصالحين لأنفسهم؛ فيذكر من كان يرد ما يصيبه من دَين أو فوات وِرد أو تعسر طاعة إلى ذنب قديم أو تقصير خفي. والمقصد من هذه النماذج ليس القطع بأن كل مكروه عقوبة على معصية بعينها، وإنما إبراز مقدار خوفهم من الذنب وشدة تفقدهم لأحوالهم، في مقابل من كثرت ذنوبه حتى لم يعد يعرف من أي باب أصابه الخلل.

وينتهي «احذر عاقبة الذنوب» إلى دعوة صريحة إلى كسر الاغترار بالإمهال؛ فالنعمة القائمة لا تضمن دوامها، وتأخر العقوبة لا يعني سقوطها، والذنب قد يبدأ بلذة قصيرة ثم يخلّف ظلمة في القلب وذلًا ووحشة وحرمانًا وخذلانًا. ومن ثم يجعل المؤلف التوبة العاجلة ومراجعة النفس وترك الإصرار على المعصية طريق النجاة قبل أن تتحول آثار الذنوب الخفية إلى عواقب لا يملك صاحبها دفعها.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

أزهري أحمد محمود

أزهري أحمد محمود: سوداني، له أكثر من 100 كتيب دعوي، مثل: «سلسلة الزهديات والرقائق»، و«سلسلة المحاسبة»، و«سلسلة مكارم الأخلاق»، و«سلسلة مساوئ الأخلاق»، و«سلسلة لافتات في طريق المذنبين»، وغيرها من الكتيبات.

وله مجموعة من قصص الأطفال، منها: «سلسلة مغيث وأيمن التربوية»، و«سلسلة أيتام صاروا عظماء».

ومن كتبه الكبار: «صور من سير التابعين»، و«أقمار بكاها قلمي»، وترجم فيه لابن باز، والألباني، وابن عثيمين، و«نساء لهن مواقف»، و«المرأة المسلمة وعلو الهمة»، و«بيننا وبينكم يوم الجنائز»، و«الصابرون عند البلاء»، و«دليل الدعاة إلى شعر الرقائق والزهديات».

عرض النبذة وكتب المؤلف