مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب الجنى الداني في حروف المعاني لابن أم قاسم المرادي PDF
قراءة وتحميل كتاب الجنى الداني في حروف المعاني لابن أم قاسم المرادي PDF

نبذة عن الكتاب:

يقيم ابن أم قاسم المرادي «الجنى الداني في حروف المعاني» على أن فهم مقاصد الكلام العربي مرتبط في جانب كبير منه بفهم الحروف ومعانيها؛ فهي قليلة الألفاظ، كثيرة الدوران، دقيقة الدلالات، ويتبدل أثرها باختلاف مواقعها واستعمالاتها. ومن ثم جمع ما تفرق من أحكام حروف المعاني، وحرر دلالاتها وأعمالها، وتتبع ما اختلف فيه النحويون من حرفيتها واسميتها ووجوه استعمالها، ورتب مادته بحيث ينتقل من الأصول العامة للحرف إلى دراسة كل أداة على حدة.

ويضع قبل تفصيل الحروف مقدمة في 5 فصول تؤسس للمباحث اللاحقة. فيبدأ بحد الحرف، ويفضل تعريفه بأنه كلمة تدل على معنى في غيرها فقط، ثم يناقش ما يرد على هذا الحد، ويفرق من خلاله بين حروف المعاني وحروف المباني التي تكون أجزاء من الكلمات. ويتبع ذلك ببحث سبب تسميته حرفًا، ثم يجمع المعاني التي تؤديها الحروف في أقسام كبرى: ما يختص بالاسم، وما يختص بالفعل، وما يتعلق بالجملة، وما يربط بين مفردين، وما يربط بين جملتين، مع التنبيه إلى معان لا تندرج تمامًا في هذه الأقسام، كالكف والتهيئة والإنكار والتذكار.

ثم يقسم الحروف بحسب اختصاصها إلى ما يختص بالأسماء، وما يختص بالأفعال، وما يشترك بينهما، ويربط هذا الاختصاص بعمل الحرف. فالحرف المختص بالاسم يكون الجر أصل عمله، وما عمل منه النصب والرفع فإنما خرج إلى ذلك لشبه يفسره في موضعه، كما أن الحرف المختص بالفعل يكون الجزم أصل عمله، وما نصب المضارع فلعلة أخرى. أما المشترك بين الاسم والفعل فالأصل فيه الإهمال لعدم الاختصاص، وإن خرج بعض الحروف عن ذلك لشبه أو استعمال مخصوص. ويجعل الحرف من جهة العمل عاملًا أو مهملًا، ثم يفصل أنواع العامل وما يحدثه من رفع أو نصب أو جر أو جزم.

وبعد هذه الأصول يناقش عدد حروف المعاني، فيذكر اختلاف من سبقه في إحصائها، ويقرر أن الكلمات التي وقع الخلاف في حرفيتها ترفع العدد إلى أكثر من 100. ولا يرتبها ترتيبًا هجائيًا محضًا، بل يقسمها بحسب عدد حروف بنائها إلى 5 أبواب: الأحادي، والثنائي، والثلاثي، والرباعي، والخماسي. ويضم الأول 14 حرفًا، والثاني 33، والثالث 36، والرابع 19، والخامس 3 ألفاظ، مع دخول ألفاظ في هذه الأقسام بسبب الخلاف في حقيقة بنيتها أو في كونها حروفًا أصلًا.

وتتكرر في دراسة كل حرف مجموعة من الأسئلة التي تمنح الكتاب تماسكه: هل اللفظ حرف أم اسم أم فعل؟ وهل هو بسيط أم مركب؟ وهل هو عامل أم مهمل؟ وما المعاني التي وضع لها أو نقل إليها؟ وهل بعض استعمالاته أصل وبعضها زيادة؟ وما الذي يتعلق به إذا كان جارًا أو ناصبًا؟ وهل يجوز حمله على معنى حرف آخر أم ينبغي إبقاؤه على معناه الأصلي مع تضمين العامل أو تأويل التركيب؟ وبذلك تصبح دراسة الحرف بحثًا في بنيته وعمله ودلالته وتاريخه النحوي، لا مجرد قائمة بمعانيه.

ويظهر هذا المنهج منذ الهمزة؛ إذ يقصر ما يدخل منها في حروف المعاني على همزة الاستفهام والنداء، ثم يفصل أحوال همزة الاستفهام وما تخرجه إليه القرائن من التسوية والتقرير والتوبيخ والتحقيق والتذكير والتهديد والتنبيه والتعجب والاستبطاء والإنكار والتهكم. ويعرض بعد ذلك مسائل تتصل بتصدرها وحذفها ودخولها مع حروف العطف واختلاف النحويين في تحليل بعض صورها، فيميز المعنى الأصلي من الدلالات التي تنشأ عن المقام.

وتتسع المعالجة في حروف الجر بوجه خاص. ففي الباء مثلًا يجمع معاني الإلصاق والتعدية والاستعانة والتعليل والمصاحبة والظرفية والبدل والمقابلة والمجاوزة والاستعلاء والتبعيض والقسم وغيرها، ثم لا يكتفي بإثبات هذه المعاني، بل يناقش إمكان ردها إلى أصل واحد هو الإلصاق، ويعرض الخلاف بين من يجيز نيابة حروف الجر بعضها عن بعض ومن يرد الظاهر المخالف إلى التضمين أو التأويل. كما يفصل مواضع زيادة الباء في الفاعل والمفعول والمبتدأ والخبر والتوكيد والحال، ويحرص على ألا يحكم بالزيادة إذا أمكن حمل التركيب على وجه يؤدي فيه الحرف معنى معتبرًا.

والطريقة نفسها تظهر في الكاف؛ فيبحث أولًا أهي حرف دائمًا أم تأتي اسمًا بمعنى «مثل»، ويحدد المواضع التي تتعين فيها الحرفية أو الاسمية والمواضع التي يحتمل فيها الوجهان، ثم يناقش معاني التشبيه والتعليل وما نُسب إليها من دلالات أخرى، ويعرض الخلاف في تعلقها بالعامل وفي زيادتها. وهكذا لا يفصل دلالة الأداة عن موقعها التركيبي، لأن الحكم عليها قد يتغير بحسب إمكان دخول حرف جر عليها، أو وقوعها فاعلًا أو مبتدأ أو مضافًا إليه، أو مجيئها في صلة الموصول.

ويستقصي كذلك الحروف ذات الوظائف المتعددة مثل الفاء والواو، فيفصل في الفاء العاطفة والجوابية والزائدة، وما تفيده العاطفة من ترتيب وتعقيب أو سببية بحسب نوع المعطوف، ثم يبحث الفاء الرابطة لجواب الشرط والمواضع التي يجب فيها اقتران الجواب بها أو يجوز أو يمتنع. ويناقش ما قيل في نصب المضارع بعدها، وفي دخولها على الخبر، وفي وقوعها بعد «إذا» الفجائية أو في تراكيب الأمر والنهي، ويرد كثيرًا من الأقسام التي كثّرها بعض المصنفين إلى أصول أقل يجمعها معنى واحد.

ويجري على هذا النهج في الواو، واللام، و«من»، و«عن»، و«في»، و«حتى»، و«رب»، و«مذ» و«منذ» وغيرها؛ فيوازن بين الدلالة الأصلية وما نسب إلى الحرف من معان فرعية، ويرصد مواقع الزيادة، ويتتبع عمل الأداة وشروطه. وتبرز في هذه المواضع مسألة نيابة الحروف بعضها عن بعض، إذ ينقل اتجاه الكوفيين ومن وافقهم في إثبات النيابة، ويقابله باتجاه البصريين إلى إبقاء الحرف على موضوعه وتأويل السياق أو تضمين العامل معنى يناسب الحرف المستعمل.

ولا يقتصر الكتاب على الألفاظ المتفق على حرفيتها، بل يعطي مساحة كبيرة لما اختلف في تصنيفه. فيعرض مثلًا الخلاف في «رب» بين حرفيتها واسميتها، وفي «على» حين تستعمل جارّة أو تقع في موضع يحتمل الاسمية، وفي «مهما» التي اشتهرت اسمًا من أسماء الشرط مع نقل قول من جعلها حرفًا في بعض الاستعمالات. ويناقش «خلا» و«عدا» و«حاشا» من جهة انتقالها بين الحرفية والفعلية أو الاسمية، ويستدل لكل وجه بما يلائم بنيته وعمله وما يقبله من العلامات.

أما الحروف الثنائية والثلاثية والرباعية فتضم أدوات مركزية في أبواب الشرط والاستفهام والنفي والاستثناء والتوكيد والنداء والتحضيض والاستدراك؛ مثل «إن» و«أن» و«أم» و«أو» و«هل» و«لو» و«لن» و«لم»، ثم «إذا» و«إذن» و«ألا» و«إلى» و«بلى» و«ثم» و«رب» و«سوف» و«عسى» و«على» و«ليت» و«ليس»، ثم «إلا» و«أما» و«إما» و«حتى» و«حاشا» و«كأن» و«لعل» و«لولا» و«لوما» و«مهما» و«هلا». ويعرض لكل منها ما يخصه من المعنى والعمل والتركيب، مع استحضار ما يتصل به من أبواب النحو إذا كان فهم الحرف متوقفًا عليها.

وتظهر عنايته بالتحرير في الأدوات التي تتداخل مع أكثر من باب؛ فـ«إلا» لا يحصرها في الاستثناء، بل يتناول ما قيل في مجيئها بمعنى «غير» أو في العطف أو الزيادة، ثم يفصل حقيقة الاستثناء وبعض أحكامه. و«لولا» يبحثها في الامتناع والتحضيض وما قد يجيء في صورة «لو لم»، و«هلا» في التحضيض وما يليها من فعل أو معمول فعل، بينما يناقش «مهما» من جهة الاسمية والظرفية والتركيب والخلاف في أصلها.

ويختم بالخماسي، وفيه «لكن» وما وقع فيه الخلاف من «أنتما» و«أنتن» إذا استعملا فصلًا. ويفصل معنى الاستدراك في «لكن»، وشروط وقوعها بين الكلامين، والخلاف في بساطتها وتركيبها، وعملها إذا كانت مشددة وما يحدث عند اتصال «ما» بها أو تخفيفها. ثم ينبه في نهاية الكتاب إلى ألفاظ أخرى قيل بحرفيتها، كـ«كان» الزائدة وبعض نظائرها، لكنه يترك تفصيلها لشهرتها أو لأن موضع الكلام عليها أنسب في غير هذا الكتاب.

ويعتمد المرادي في جميع ذلك على المقارنة الدقيقة بين مذاهب النحويين، فيكثر من نقل سيبويه والخليل والأخفش والمبرد والفارسي والفراء والزجاج والزمخشري وابن مالك وابن عصفور وغيرهم، لكنه لا يورد الأقوال لمجرد جمعها؛ بل يعترض ويجيب، ويضعف الدليل أو يقويه، ويرد بعض المعاني إلى غيرها، ويختار بين التخريجات حين يظهر له وجه الترجيح. ويستند في هذه الموازنة إلى القرآن الكريم وقراءاته، والشعر العربي، وكلام العرب، وإلى العلامات النحوية والصرفية التي تكشف عن اسمية اللفظ أو فعليته أو حرفيته.

وبذلك يجمع «الجنى الداني في حروف المعاني» بين الإحصاء والتحليل؛ فهو يستوعب حروف المعاني المتفق عليها وكثيرًا مما اختلف فيه، ثم يفكك وظائفها ودلالاتها وأعمالها وعلاقاتها بما تدخل عليه. ويكشف في الوقت نفسه أن معنى الحرف لا ينفصل عن التركيب الذي يرد فيه، وأن التمييز بين الأصل والزيادة، والحرفية والاسمية، والعمل والإهمال، والمعنى الموضوع له والمعنى المستفاد من السياق، هو الطريق إلى ضبط هذه الأدوات وفهم أثرها في بناء الكلام العربي.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

ابن أم قاسم المرادي

أبو محمد بدر الدين الحسن بن قاسم بن عبد الله بن علي المرادي المصري المالكي، المعروف بابن أم قاسم: نحوي ولغوي ومقرئ ومفسر، وُلد بمصر، وأصله من آسفي بالمغرب. واشتهر بابن أم قاسم نسبة إلى جدته لأبيه زهراء، التي عُرفت بالشيخة فغلبت شهرتها على الأسرة. وقيل إن أم قاسم امرأة تبنته. أخذ العربية عن أبي عبد الله الطنجي، والسراج الدمنهوري، وأبي زكريا الغماري، وأبي حيان الأندلسي، وأخذ الفقه عن الشرف المالكي، والأصول عن شمس الدين ابن اللبان، والقراءات عن مجد الدين إسماعيل الشستري.

أتقن العربية والقراءات، وكانت له معرفة بالفقه المالكي والأصول، واشتغل بالتدريس والتصنيف، حتى عُدَّ من أئمة العربية في عصره. وله مؤلفات كثيرة في النحو والقراءات والتفسير، من أشهرها «الجنى الداني في حروف المعاني»، و«توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك»، وشرح «التسهيل»، وشرح «المفصل» للزمخشري، وشرح «الجزولية»، وشرح «الكافية الشافية»، وشرح «الفصول» لابن معط، وشرح «الحاجبية النحوية»، وشرح في العروض، وشرح «الشاطبية»، و«شرح الاستعاذة والبسملة». وله كذلك «تفسير القرآن» في نحو 10 مجلدات، وكتاب في إعراب القرآن، و«تنبيه الخلان بتكميل مورد الظمآن».

عُرف بالتقوى والصلاح، وأقام مدة بالمغرب، ثم عاد إلى مصر. وتوفي بسرياقوس يوم عيد الفطر سنة 749هـ على أشهر الأقوال، وورد في بعض المصادر سنة 747هـ، وقيل سنة 755هـ.

عرض النبذة وكتب المؤلف