مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب التماس السعد في الوفاء بالوعد تأليف شمس الدين السخاوي PDF
كتاب التماس السعد في الوفاء بالوعد تأليف شمس الدين السخاوي PDF

نبذة عن الكتاب:

يتناول شمس الدين السخاوي في هذا الكتاب خُلُق الوفاء من زاويتين متداخلتين: زاوية الاستدلال الفقهي والحديثي على منزلته، وزاوية الأدب التي تكشف أثره في المروءة والعلاقات بين الناس. ويصرح في خطبته بأنه جمع ما وقف عليه من الأحاديث والآثار والأشعار، وافتتح بآية من القرآن حتى يجمع بين دليل الكتاب والسنة ويعرض قوة القول بوجوب الوفاء، كما أهدي الكتاب إلى الملك الأشرف تذكيرًا له بوعد سابق ورجاءً في إنجازه. ويبدأ بقوله تعالى: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض﴾، فيتوسع في سبب نزول الآية، ويورد حديث أبي بن كعب رضي الله عنه في خوف المسلمين أول مقدمهم المدينة وتطلعهم إلى يوم يأمنون فيه، ثم يقرأ تحقق الوعد في اتساع سلطان الإسلام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه، مستعرضًا ما جرى في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، وما تحقق من الفتوح والأمن والتمكين. وبعد هذا المدخل ينتقل إلى لب المسألة في «حكم الوفاء بالوعد»، فيعرض الخلاف بين العلماء: جمهور الشافعية والحنفية يرون الوفاء مستحبًا مؤكدًا، وجماعة يرونه واجبًا ومنهم عمر بن عبد العزيز، ويورد مذهبًا مالكيًا يوجب الوفاء إذا ارتبط الوعد بسبب كأن يقول المرء لغيره تزوج ولك كذا، بينما لا يوجبونه في الوعد المطلق. ويمنح القول بالوجوب مساحة قوية حين يستحضر آيات الوفاء بالعهد والعقود، وقوله تعالى: ﴿كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾، وحديث علامة المنافق في إخلاف الوعد، وينقل إشكال السبكي وغيره على الاكتفاء بالكراهة مع ورود هذا الزجر الشديد. ثم يميز بين من وعد وهو مصمم منذ البداية على عدم الوفاء، فيلحق فعله بالكذب وأخلاق النفاق، وبين من صدق عند الوعد وعزم على الإنجاز ثم طرأ له عذر أو تغيرت قدرته، وهو تفريق يعيده عند تفسير أحاديث الوعيد. كما يفصل بين «الوعد» بالخير و«الوعيد» بالشر، فيذكر أن ترك إنفاذ الوعيد قد يكون محمودًا أو مطلوبًا، بخلاف وعد الخير الذي يمدح صدقه ويذم إخلافه.
وتحت عنوان الأحاديث والآثار يتحول الكتاب إلى سجل واسع لنماذج الوفاء؛ فيبدأ بما يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم من شدة محافظته على الموعد، ويورد قصة عبد الله بن أبي الحمساء الذي نسي موعده ثم عاد بعد 3 أيام فوجد النبي صلى الله عليه وسلم في المكان، ثم يتتبع ما روي في وصف إسماعيل عليه السلام بأنه «صادق الوعد»، وما نقل في طول انتظاره لمن واعده، قبل أن يورد مثال محمد بن سيرين الذي بقي ينتظر صاحبه إلى قريب من نصف النهار وكان مستعدًا للبقاء حتى الغروب. ويصل هذا الخلق بسير الأنبياء، فيذكر موسى عليه السلام وإتمامه الأجل الأطول، وما روي في داود عليه السلام، ثم يعرض الآثار التي جعلت «العدة عطية» أو شبهتها بالدين، وينبه إلى الوفاء حتى في الوعد الموجه إلى الطفل؛ مستشهدًا بقصة الأم التي قالت لولدها إنها ستعطيه شيئًا، فسألها النبي صلى الله عليه وسلم عما أرادت إعطاءه، وحذرها من أن يكون قولها كذبًا. وتتوالى الأحاديث التي تجمع بين صدق الحديث والوفاء بالوعد وأداء الأمانة، ثم يتوقف عند الأحاديث التي عدت إخلاف الوعد من خصال النفاق، فيحملها على من وعد بنية الإخلاف أو ترك الوفاء بلا عذر، ويورد قصة تقديم النبي صلى الله عليه وسلم موعد أبي الهيثم على حاجة فاطمة رضي الله عنها، وقصة الرجل الذي ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم موعدًا سابقًا أثناء تقسيم غنائم حنين فأمره أن يحتكم ما شاء. كما يسجل خوف السلف من تحمل عهدة الوعد؛ فعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما بادر قبيل موته إلى إنفاذ ما يشبه الوعد بتزويج ابنته، وأبو عمرو بن العلاء كان يرى أن هم صاحب الوعد أشد من هم المنتظر، وبعضهم كان يتجنب الصيغة الجازمة فيقول لمن سأله «اسمع ما تقول» أو يصرح بأنه لا موعد بينهما ثم يسبق صاحبه إلى المجلس، تعظيمًا لخطر الإخلاف. ويختم هذا القسم بإنفاذ أبي بكر رضي الله عنه مواعيد النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، وبحكم مأثور يلخص المعنى: «الوعد سحابة، والإنجاز مطر». أما القسم الأخير فينقل الفكرة من باب الحكم إلى باب الذوق الأدبي، فيجمع أبياتًا في مدح من يصدق وعده، واستنجاز المواعيد، وذم التسويف والإخلاف، ويستحضر «مواعيد عرقوب» بوصفها المثل الأشهر في الوعد الذي يتكرر تأجيله حتى يضيع، ثم يشرح قصة عرقوب الذي ظل يؤخر أخاه من مرحلة إلى أخرى في نضج ثمر النخل حتى قطعه ليلًا ولم يعطه شيئًا. وتنتهي الرسالة مباشرة بعد آخر أبيات الذم بالحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، بعدما أحاط السخاوي بالوفاء من النص الشرعي والخلاف الفقهي والسيرة واللغة والشعر، وجعل صدق الوعد مظهرًا من مظاهر الصدق والمروءة وحسن العهد، وإخلافه بابًا إلى الكذب وسقوط الثقة وفساد المعاملة بين الناس.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي

شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي، الشافعي، الحافظ المؤرخ، أصله من سَخا من قرى مصر، ومولده بالقاهرة في ربيع الأول سنة 831هـ. نشأ بها، وحفظ القرآن صغيرًا وجوده، ثم حفظ عددًا من المتون، منها «المنهاج»، و«ألفية ابن مالك»، و«النخبة»، و«ألفية العراقي»، وشرح «النخبة»، وغالب «الشاطبية»، ومقدمة في العروض، وكان يعرض ما يحفظه على شيوخ عصره.

أخذ عن جماعة كبيرة من علماء عصره في الحديث والفقه والعربية والقراءات والأصول وغيرها، ومنهم صالح البلقيني، وشرف الدين المناوي، والتقي الشمني، وابن الهمام، وجمال الدين ابن هشام الحنبلي، وغيرهم. وكان أعظم شيوخه أثرًا فيه الحافظ ابن حجر العسقلاني، فقد لازمه ملازمة طويلة، وأقبل على الحديث بسببه إقبالًا شديدًا، وصار من أكثر الآخذين عنه. قرأ عليه علوم الحديث، وسمع منه كثيرًا من كتبه وتصانيفه في الرجال والحديث، ومنها «ألفية الحديث» وشرحها، و«التقريب»، و«لسان الميزان»، وغالب «فتح الباري»، وغيرها، وأذن له ابن حجر في الإقراء والإفادة والتصنيف.

وبرع السخاوي خصوصًا في الحديث وعلوم الرجال والأسانيد والجرح والتعديل، مع مشاركة في الفقه والعربية والقراءات والفرائض والحساب والميقات وأصول الفقه والتفسير. وأكثر من السماع والقراءة والرحلة، حتى بلغ عدد من أخذ عنهم في مصر ونواحيها وحدها أكثر من 400 شيخ، ثم اتسعت دائرة شيوخه بالسماع والإجازة والرحلة حتى زاد عدد من أخذ عنهم من الشيوخ والأقران ومن دونه على 1200، وبلغت الأماكن التي تحمل فيها العلم من المدن والقرى نحو 80 موضعًا.

رحل في طلب العلم إلى مواضع كثيرة من مصر والشام والحجاز، فدخل الإسكندرية ودمياط والقدس والخليل ونابلس ودمشق وبعلبك وحمص وحماة وحلب وغيرها. وبعد وفاة ابن حجر حج مع والديه، وأخذ بمكة والمدينة عن جماعة من علمائهما، ثم تكررت حجاته ومجاوراته بالحرمين. فحج سنة 870هـ وجاور، ثم حج سنة 885هـ وأقام بعد ذلك مدة بالحرمين، ثم حج سنة 892هـ، وعاد إليهما في سنوات أخرى، وانتهت به مجاورته الأخيرة إلى المدينة النبوية.

اشتغل بالتدريس والإقراء والإملاء، وأذن له غير واحد من شيوخه بالإفتاء والتدريس والإملاء، وتولى تدريس الحديث في مواضع متعددة، وعُرض عليه قضاء مصر فلم يقبله. وعقد مجالس لإملاء الحديث على طريقة الحفاظ، فبدأ بنحو 59 مجلسًا، ثم استأنف الإملاء بعد عودته من الحجاز، حتى بلغت مجالس إملائه 600 مجلس فأكثر. وأخذ عنه في مصر والحجاز وغيرها خلق كثير، ولازم الناس منزله للقراءة عليه رواية ودراية، ومن تلاميذه جار الله بن فهد المكي وغيره.

كان كثير التصنيف، وذُكر أن مصنفاته تقارب 200 كتاب، وغلب عليها الحديث وعلومه والتراجم والتاريخ. ومن أشهر كتبه «فتح المغيث بشرح ألفية الحديث»، و«المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة»، و«القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع»، و«الضوء اللامع لأهل القرن التاسع»، وهو من أشهر كتبه في التراجم، و«الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ»، و«الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر»، و«التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة»، و«التبر المسبوك» في الذيل على تاريخ المقريزي، و«وجيز الكلام» في الذيل على «دول الإسلام» للذهبي، و«الشافي من الألم في وفيات الأمم»، و«الذيل على طبقات القراء» لابن الجزري، و«بغية العلماء والرواة» في قضاة مصر، و«التاريخ المحيط».

وله كذلك «بلوغ الأمل» في تلخيص علل الدارقطني، وشرح «الشمائل» للترمذي، وتخريج «الأربعين النووية»، وتكملة تخريج ابن حجر لـ«الأذكار»، وكتاب في ترجمة الإمام النووي، وآخر في ترجمة ابن هشام، وآخر في ترجمة ابن الهمام، و«ترتيب شيوخ الطبراني»، الذي عُدَّ فيما بعد من الكتب المفقودة. كما ترجم لنفسه ترجمة مطولة في «الضوء اللامع»، وذكر فيها شيوخه ومقروءاته ومسموعاته ومصنفاته.

وكانت عنايته بالتراجم والرجال من أبرز جوانب عمله، فجمع في «الضوء اللامع» أخبار رجال القرن التاسع، وذكر شيوخهم ومقروءاتهم ومصنفاتهم ومواليدهم ووفياتهم وأحوالهم، كما عُرف بسعة المعرفة بأسماء الرواة والعلل والجرح والتعديل. وقد أثنى عليه عدد من علماء عصره وتلاميذه في هذا الفن، وخصه شيخه ابن حجر بالتقديم بين جماعته المشتغلين بالحديث.

توفي السخاوي في أثناء مجاورته الأخيرة بالمدينة النبوية سنة 902هـ. وقد اختلفت المادة في تحديد يوم وفاته؛ فنقل قولٌ أنه توفي عصر الأحد 16 شعبان، بينما ورد في خبر آخر مفصل أنه توفي عصر الأحد 28 شعبان. وعلى الرواية الثانية صُلّي عليه بعد صلاة الصبح في اليوم التالي بالروضة الشريفة، ووُقف بنعشه تجاه الحجرة النبوية، ثم دُفن بالبقيع بجوار مشهد الإمام مالك، وكان عمره نحو 71 سنة.

عرض النبذة وكتب المؤلف