مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب العبودية لتقي الدين ابن تيمية PDF
كتاب العبودية لتقي الدين ابن تيمية PDF

نبذة عن الكتاب:

يجيب ابن تيمية في هذا الكتاب عن سؤالٍ عُرض عليه في معنى العبادة وفروعها، وهل يدخل فيها مجموع الدين، وما حقيقة العبودية، وهل هي أعلى مقامات العبد؛ فيعرّف العبادة بأنها اسم جامع لكل ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، فيدخل فيها الصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر الطاعات الظاهرة، كما تدخل فيها أعمال القلب من محبة الله تعالى وخشيته والإنابة إليه والإخلاص له والصبر والشكر والتوكل والرجاء والخوف. ويقرر أن الدين كله داخل في هذا المعنى، مستدلًّا بحديث جبريل عليه السلام الذي جمع الإسلام والإيمان والإحسان وسماه النبي صلى الله عليه وسلم دينًا، ثم يبين أن العبادة المأمور بها لا تقوم على مجرد الخضوع، بل تجمع غاية الذل لله تعالى مع غاية المحبة له. ولهذا يجعل كمال العبودية أعلى مراتب الإنسان، ويستدل بوصف النبي صلى الله عليه وسلم بالعبودية في أكمل أحواله: الإسراء والوحي والدعوة وتنزيل القرآن، ويقرر أن أكمل الخلق وأفضلهم وأقربهم إلى الله تعالى أتمهم عبودية له. ويفرق في لفظ «العبد» بين العبودية الكونية العامة، التي يخضع فيها جميع الخلق لربوبية الله تعالى ومشيئته سواء كانوا مؤمنين أو كافرين، وبين العبودية الدينية التي يكون بها العبد عابدًا لله تعالى وحده، مطيعًا لأمره وأمر رسله عليهم السلام، محققًا معنى «لا إله إلا الله».
ويمتد البحث من تعريف العبودية إلى تحرير ما يناقضها في القلب والسلوك؛ فيبين ابن تيمية أن القلب فقير إلى الله تعالى من جهة العبادة والمحبة، ومن جهة الاستعانة والتوكل، وأن حريته الحقيقية تكون بتحرره من رقِّ المخلوقات والأهواء، لأن مَن استعبد قلبه المال أو الرئاسة أو الصور والمحبوبات صار عبدًا لها ولو كان في الظاهر سيدًا مطاعًا، بينما لا يضر أسر البدن مَن كان قلبه قائمًا بعبودية الله تعالى. ثم يناقش الاحتجاج بالقدر، ويفرق بين «الحقيقة الكونية» المتعلقة بمشيئة الله تعالى وخلقه لجميع الموجودات، و«الحقيقة الدينية» المتعلقة بأمره وشرعه ومحبته ورضاه؛ فالقدر يُسلَّم له في المصائب، أما الذنوب فلا يُحتج به عليها، بل يجب منها الاستغفار والتوبة، ولذلك يفسر احتجاج آدم عليه السلام على موسى عليه السلام بأنه احتجاج بالقدر على المصيبة المترتبة على الذنب بعد التوبة، لا تبريرًا للمعصية. ويرد على مَن زعم أن شهود القدر أو بلوغ مقام من مقامات المعرفة يُسقط الأمر والنهي، كما يناقش مصطلح «الفناء» ويفرق بين الفناء المحمود عن إرادة ما سوى الله تعالى، بحيث لا يُعبد ولا يُتوكل إلا عليه، وبين فناءٍ ناقص تغيب فيه قدرة العبد على التمييز، وبين فناءٍ باطل يجعل وجود الخالق والمخلوق شيئًا واحدًا. ويعود في ذلك كله إلى ميزان واحد: أن تحقيق العبودية يكتمل بإخلاص العمل لله تعالى وموافقته لما يحبه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يكفي الذوق أو الوجد أو دعوى المعرفة إذا خالفت الكتاب والسنة.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

تقي الدين ابن تيمية

الشيخ الإمام، العالم العَلَم، العلامة الفقيه الحافظ الزاهد العابد القدوة، شيخ الإسلام: تقي الدين أبو العباس أحمد بن شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تَيْمِيَّة الحَرَّانِي، ثم الدمشقي.

كان مولده يوم الاثنين، عاشر ربيع الأول، بحَرَّان، سنة 661هـ، وقدم مع والده وأهله إلى دمشق وهو صغير، فسمع الحديث، وقرأ بنفسه الكثير، وطلب الحديث وكتب الطبقات والأثبات، ولازم السماع بنفسه مدة سنين، وقل أن سمع شيئًا إلا حفظه.

ثم اشتغل بالعلوم، وكان ذكيًّا، كثير المحفوظ، فصار إمامًا في التفسير وما يتعلق به، عارفًا بالفقه، فيقال: إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها الذين كانوا في زمانه وغيره، وكان عالمًا باختلاف العلماء، عالمًا في الأصول والفروع، والنحو واللغة، وغير ذلك من العلوم النقلية والعقلية.

وما قطع في مجلس، ولا تكلم معه فاضل في فن من الفنون، إلا ظن أن ذلك الفن فنه، ورآه عارفًا به متقنًا له. وأما الحديث فكان حامل رايته، حافظًا له، مميزًا بين صحيحه وسقيمه، عارفًا برجاله، متضلعًا من ذلك.

وله تصانيف كثيرة، وتعاليق مفيدة في الأصول والفروع، كمل منها جملة، وبيضت، وكتبت عنه، وقرئت عليه أو بعضها، وجملة كبيرة لم يكملها. وأثنى عليه وعلى علومه وفضائله جماعة من علماء عصره.

وأما أسماء مصنفاته وسيرته، وما جرى بينه وبين الفقهاء والدولة، وحبسه مرات، وأحواله، فلا يحتمل ذكر جميعها في هذا الموضع.

توفي في ليلة الاثنين، الثاني والعشرين من ذي القعدة، بقلعة دمشق، بالقاعة التي كان محبوسًا بها. وحضر جمع كثير إلى القلعة، وأذن لهم في الدخول عليه، وجلس جماعة عنده قبل الغسل، واقتصروا على من يغسله.

فلما فرغ من غسله أخرج، ثم اجتمع الخلق بالقلعة والطريق إلى الجامع، وامتلأ الجامع أيضًا، وصحنه، والكَلَّاسَة، وباب البريد، وباب الساعات، إلى باب اللَّبَّادين والغَوَّارَة.

وحضرت الجنازة في الساعة الرابعة من النهار أو نحو ذلك، ووضعت في الجامع، والجند قد احتاطوا بها يحفظونها من الناس من شدة الزحام. وصلي عليه أولًا بالقلعة، تقدم في الصلاة عليه أولًا الشيخ محمد بن تمام، ثم صلي عليه بالجامع الأموي عقب صلاة الظهر، وقد تضاعف اجتماع الناس، ثم تزايد الجمع إلى أن ضاقت الرحاب والأزقة والأسواق بأهلها ومن فيها.

ثم حمل، بعد أن صلي عليه، على الرؤوس والأصابع، وخرج النعش به من باب البريد، واشتد الزحام، وعلت الأصوات بالبكاء والنحيب، والترحم عليه، والثناء والدعاء له، وألقى الناس على نعشه مناديلهم وعمائمهم وثيابهم، وذهبت النعال من أرجل.

وبالجملة، كان يوم جنازته يومًا مشهودًا، لم يعهد مثله بدمشق إلا أن يكون في زمن بني أمية، حين كان الناس كثيرين، وكانت دار الخلافة. ثم دفن عند أخيه قريبًا من أذان العصر على التحديد، ولا يمكن أحدًا حصر من حضر الجنازة، وتقريب ذلك أنه عبارة عمن أمكنه الحضور من أهل البلد وحواضره، ولم يتخلف من الناس إلا القليل من الصغار والمخدرات.

وما تخلف أحد من أهل العلم إلا النفر اليسير، تخلف عن الحضور في جنازته، وهم ثلاثة أنفس: ابن جملة، والصدر، والقَفْجَارِي. وهؤلاء كانوا قد اشتهروا بمعاداته، فاختفوا من الناس خوفًا على أنفسهم؛ بحيث إنهم علموا متى خرجوا قتلوا وأهلكهم الناس.

ورئيت له منامات صالحة عجيبة، ورثي بأشعار كثيرة وقصائد مطولة جدًّا، وقد أفردت له تراجم كثيرة، وصنف في ذلك جماعة من الفضلاء وغيرهم.

ويدل على علمه وفضله مصنفاته، كـ«التفسير»، و«منهاج السنة»، و«درء تعارض العقل والنقل»، وفتاويه التي جمعت، وغيرها كثير.

كان جريئًا قويًّا، لا يخاف في الله لومة لائم، حث الناس والأمراء على جهاد التتار، بل ذهب بنفسه لمقابلة ملكهم قازان حين جاء ليدخل دمشق، وقال له: أنت تدعي أنك مسلم، فلم جئت تغزو بلاد الإسلام؟

ومن مواقفه المشرفة أيضًا: أنه لما استفتاه السلطان الناصر محمد بن قلاوون في قتل الفقهاء والقضاة الذين كانوا ضده يوم خلع نفسه، وكانوا مع المظفر بيبرس، وكان منهم من آذى الشيخ نفسه، لم يفت له الشيخ بأذيتهم، بل بين له حرمة العلماء وقدرهم، وقال: إنه لا ينتصر لنفسه، وكل من آذاه فهو في حل. وهذا من تمام فضله وحسن خلقه.

وله الأثر الكبير في مناظرة أهل البدع والعقائد الفاسدة، بما أحيا الله على يديه مما اندرس بين الناس منها، فكان بحق مجددًا للدين، فرحمه الله تعالى، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا.

عرض النبذة وكتب المؤلف