مركز الكتب الإسلامية

موقع يوفر الكتب الإسلامية بشتى علومها وأنواعها وأقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

تقي الدين ابن تيمية

تقيُّ الدِّين أبو العبَّاس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السَّلام بن عبد الله بن تيميَّة الحرَّاني ثمَّ الدِّمشقي: فقيه حنبلي ومحدِّث ومفسِّر وأصولي. وُلِدَ بحرَّان يوم الاثنين 10 ربيع الأوَّل سنة 661هـ، وقيل في 12 منه، في أسرة اشتهرت بالعلم والفقه؛ فكان أبوه عبد الحليم من فقهاء الحنابلة، وجدُّه مجد الدِّين عبد السَّلام من علمائهم. ولمَّا أغار التَّتار على حرَّان خرجت أسرته منها سنة 667هـ إلى دمشق، فنشأ بها واستقرَّت أسرته فيها.

حفظ القرآن في صغره، واشتغل بالحديث والتَّفسير والفقه وأصوله والفرائض والعربيَّة والحساب وغيرها، وسمع «مسند أحمد» والكتب السِّتَّة و«المعجم الكبير» للطَّبراني، وأخذ الفقه الحنبلي عن والده. وسمع من عدد كبير من شيوخ دمشق، منهم ابن عبد الدَّائم المقدسي، وابن أبي اليسر، وشمس الدِّين ابن أبي عمر، وفخر الدِّين ابن البخاري، وزينب بنت مكِّي، وأبو محمَّد ابن عبد القوي في العربيَّة، وزين الدِّين ابن المنجَّى وغيرهم.

بدأ التَّأليف والتَّدريس والفتوى في سنٍّ مبكِّرة، ولمَّا تُوُفِّيَ والده سنة 682هـ خلفه في التَّدريس بدار الحديث السُّكَّريَّة، فعقد أوَّل دروسه فيها في المحرَّم سنة 683هـ، ثمَّ شرع في تدريس التَّفسير بالجامع الأموي، وتولَّى بعد ذلك التَّدريس بالمدرسة الحنبليَّة. وكانت دروسه تجمع بين تفسير القرآن والحديث والفقه والعربيَّة والنَّظر في أقوال العلماء واختلافهم.

اشتغل بالفقه الحنبلي، غير أنَّه لم يلتزم في اجتهاداته دائمًا بما استقرَّ عليه المذهب، ورجَّح في مسائل مختلفة ما ظهر له أنَّه أقرب إلى دلالة القرآن والسُّنَّة وآثار الصَّحابة والسَّلف. كما توسَّع في دراسة مذاهب الفقهاء واختلافهم، والحديث ورجاله وعلله، والتَّفسير وأصول الفقه والعربيَّة، وناقش علم الكلام والمنطق والفلسفة في عدد من مصنَّفاته.

كان له نشاط بارز في أثناء غزوات التَّتار للشَّام. ففي سنة 699هـ خرج مع وفد من أهل دمشق للقاء غازان، وطلب منه الأمان لأهلها، ثمَّ عمل في السَّنوات التَّالية على حثِّ أهل الشَّام وجيوش المماليك على مقاومة التَّتار. وفي سنة 700هـ توجَّه إلى مصر لاستحثاث السُّلطان على الخروج إلى الشَّام، ثمَّ شارك سنة 702هـ في أحداث معركة شقحب، وتنقَّل بين جيش الشَّام والسُّلطان يحثُّهم على القتال.

وأثارت بعض آرائه في العقيدة والفقه والتَّصوُّف خلافات واسعة بينه وبين عدد من فقهاء عصره، فعُقِدَت له مجالس للمناظرة والمناقشة، وسُجِنَ أكثر من مرَّة في دمشق والقاهرة. فمن ذلك سجنه بمصر سنة 705هـ بعد مناقشة مسائل عقديَّة، ثمَّ ما جرى له سنة 707هـ بسبب نزاعه مع بعض الصُّوفيَّة، وإقامته بالإسكندريَّة سنة 709هـ، ثمَّ سجنه بقلعة دمشق سنة 720هـ بسبب فتواه في الحلف بالطَّلاق.

وعاد إلى دمشق سنة 712هـ، فاستأنف التَّدريس والإفتاء والتَّأليف. ثمَّ أُعيد سجنه بقلعة دمشق سنة 726هـ على إثر الخلاف في مسألة شدِّ الرِّحال إلى القبور، وبقي في محبسه إلى وفاته. وكان في مدَّة سجنه يقرأ ويكتب ويجيب عن المسائل، حتى صُودِرَت كتبه وأدوات الكتابة سنة 728هـ، ونُقِلَت أوراقه ومسودَّاته من القلعة.

أخذ عنه جماعة من المحدِّثين والفقهاء والمؤرِّخين، من أشهرهم ابن قيِّم الجوزيَّة، وشمس الدِّين الذَّهبي، وجمال الدِّين المزِّي، وعلم الدِّين البرزالي، وابن كثير الدِّمشقي، ومحمَّد بن عبد الهادي المقدسي، وشمس الدِّين ابن مفلح وغيرهم.

خلَّف عددًا كبيرًا من المصنَّفات والرَّسائل في العقيدة والتَّفسير والحديث والفقه والأصول والرَّدود، من أشهرها: «منهاج السُّنَّة النَّبويَّة»، و«درء تعارض العقل والنَّقل»، و«الجواب الصَّحيح لمن بدَّل دين المسيح»، و«الصَّارم المسلول على شاتم الرَّسول»، و«اقتضاء الصِّراط المستقيم»، و«الاستقامة»، و«بيان تلبيس الجهميَّة»، و«الرَّد على المنطقيِّين»، و«السِّياسة الشَّرعيَّة في إصلاح الرَّاعي والرَّعيَّة»، و«العقيدة الواسطيَّة»، و«الفتوى الحمويَّة»، و«العبوديَّة»، و«الفرقان بين أولياء الرَّحمن وأولياء الشَّيطان»، و«النُّبوَّات». أمَّا «مجموع الفتاوى» المتداول باسمه فهو مجموع لكتبه ورسائله وفتاويه جُمِعَ بعد وفاته، وليس كتابًا صنَّفه بهذا الاسم.

تُوُفِّيَ في محبسه بقلعة دمشق في ذي القعدة سنة 728هـ، واختلفت المصادر في تحديد اليوم؛ فقيل 20 ذي القعدة، وقيل 22 منه. وأُخرِجَت جنازته إلى الجامع الأموي، وصلَّى عليه جمع كبير من أهل دمشق، ثمَّ دُفِنَ في مقبرة الصُّوفيَّة إلى جوار أخيه شرف الدِّين عبد الله.

كتب تقي الدين ابن تيمية PDF