مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لتقي الدين ابن تيمية PDF
كتاب الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لتقي الدين ابن تيمية PDF

نبذة عن الكتاب:

يبيّن ابن تيمية في هذا الكتاب الميزان الذي يُعرف به أولياء الله تعالى ويتميزون به من أولياء الشيطان، فيقرر أن أولياء الله تعالى هم المؤمنون المتقون، وأن الولاية ليست دعوى ولا مرتبة تثبت بمجرد الزهد أو العبادة أو الانتساب إلى طائفة، وإنما تكون بحسب الإيمان والتقوى؛ فكلما كان العبد أكمل فيهما كان أكمل ولايةً لله تعالى. ويجعل اتباع محمد صلى الله عليه وسلم باطنًا وظاهرًا أصلًا لا تقوم الولاية بدونه، وينفي أن يكون لأحد من الأولياء طريق إلى الله تعالى يستغني به عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو عن شريعته، مهما بلغ من العلم أو الزهد أو العبادة. ويقسم أولياء الله تعالى إلى أصحاب يمين مقتصدين، يتقربون إليه بأداء الفرائض وترك المحرمات، وسابقين مقربين يضيفون إلى الفرائض النوافل ويتركون المكروهات وفضول المباحات تقربًا إليه، ويبحث تبعًا لذلك تفاوت الناس في الإيمان والتقوى والولاية، واجتماع شعب من الإيمان والنفاق في الشخص الواحد. كما يرفض جعل هيئة مخصوصة أو لباس أو اسم كـ«الصوفي» أو «الفقير» علامةً لازمة للولاية، ويقرر أن الأولياء يوجدون في أصناف المسلمين من أهل العلم والقرآن والجهاد والتجارة والصناعة وغيرها، وأن التفاضل بينهم بالتقوى لا بالأسماء والانتسابات.
ويخصّص ابن تيمية جانبًا واسعًا لتمييز كرامات الأولياء من الأحوال الشيطانية، فينبه إلى أن مجرد خرق العادة لا يدل على الولاية؛ فقد تظهر المكاشفات والتصرفات الخارقة والطيران في الهواء والمشي على الماء ونحو ذلك على أيدي مَن لا يتبعون الرسل عليهم السلام، ويعزو طائفةً من هذه الأحوال إلى اقتران الشياطين بالكهان والسحرة وأهل البدع والغلو. ويجعل الفارق في هذه الخوارق هو حال صاحبها وموافقته لما أمر الله تعالى به ورسوله صلى الله عليه وسلم: فالكرامات الرحمانية سببها الإيمان والتقوى وتعين صاحبها على الطاعة، أما ما ينشأ مع الشرك أو الظلم أو الفواحش أو الاستغاثة بالمخلوقات أو مخالفة الشريعة فهو من الأحوال الشيطانية وإن عظم في أعين الناس. ويناقش في هذا السياق أخبار «الأبدال» و«النقباء» و«النجباء» و«الأوتاد» و«الأقطاب»، ويبين عدم ثبوت الأحاديث التي تحدد لهم أعدادًا مخصوصة عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما يتناول أحوال الجن وما قد يلتبس على الناس فيظنونه من أحوال الصالحين. ويخلص في معيار الخوارق إلى عبارته الجامعة: «غاية الكرامة لزوم الاستقامة»، لأن أعظم ما يُكرم الله تعالى به عبده أن يعينه على ما يحبه ويرضاه؛ ولذلك لا تُوزن الولاية بما يدهش الأبصار من المكاشفات والتصرفات، وإنما بالإيمان والتقوى ولزوم أمر الله تعالى واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

تقي الدين ابن تيمية

الشيخ الإمام، العالم العَلَم، العلامة الفقيه الحافظ الزاهد العابد القدوة، شيخ الإسلام: تقي الدين أبو العباس أحمد بن شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تَيْمِيَّة الحَرَّانِي، ثم الدمشقي.

كان مولده يوم الاثنين، عاشر ربيع الأول، بحَرَّان، سنة 661هـ، وقدم مع والده وأهله إلى دمشق وهو صغير، فسمع الحديث، وقرأ بنفسه الكثير، وطلب الحديث وكتب الطبقات والأثبات، ولازم السماع بنفسه مدة سنين، وقل أن سمع شيئًا إلا حفظه.

ثم اشتغل بالعلوم، وكان ذكيًّا، كثير المحفوظ، فصار إمامًا في التفسير وما يتعلق به، عارفًا بالفقه، فيقال: إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها الذين كانوا في زمانه وغيره، وكان عالمًا باختلاف العلماء، عالمًا في الأصول والفروع، والنحو واللغة، وغير ذلك من العلوم النقلية والعقلية.

وما قطع في مجلس، ولا تكلم معه فاضل في فن من الفنون، إلا ظن أن ذلك الفن فنه، ورآه عارفًا به متقنًا له. وأما الحديث فكان حامل رايته، حافظًا له، مميزًا بين صحيحه وسقيمه، عارفًا برجاله، متضلعًا من ذلك.

وله تصانيف كثيرة، وتعاليق مفيدة في الأصول والفروع، كمل منها جملة، وبيضت، وكتبت عنه، وقرئت عليه أو بعضها، وجملة كبيرة لم يكملها. وأثنى عليه وعلى علومه وفضائله جماعة من علماء عصره.

وأما أسماء مصنفاته وسيرته، وما جرى بينه وبين الفقهاء والدولة، وحبسه مرات، وأحواله، فلا يحتمل ذكر جميعها في هذا الموضع.

توفي في ليلة الاثنين، الثاني والعشرين من ذي القعدة، بقلعة دمشق، بالقاعة التي كان محبوسًا بها. وحضر جمع كثير إلى القلعة، وأذن لهم في الدخول عليه، وجلس جماعة عنده قبل الغسل، واقتصروا على من يغسله.

فلما فرغ من غسله أخرج، ثم اجتمع الخلق بالقلعة والطريق إلى الجامع، وامتلأ الجامع أيضًا، وصحنه، والكَلَّاسَة، وباب البريد، وباب الساعات، إلى باب اللَّبَّادين والغَوَّارَة.

وحضرت الجنازة في الساعة الرابعة من النهار أو نحو ذلك، ووضعت في الجامع، والجند قد احتاطوا بها يحفظونها من الناس من شدة الزحام. وصلي عليه أولًا بالقلعة، تقدم في الصلاة عليه أولًا الشيخ محمد بن تمام، ثم صلي عليه بالجامع الأموي عقب صلاة الظهر، وقد تضاعف اجتماع الناس، ثم تزايد الجمع إلى أن ضاقت الرحاب والأزقة والأسواق بأهلها ومن فيها.

ثم حمل، بعد أن صلي عليه، على الرؤوس والأصابع، وخرج النعش به من باب البريد، واشتد الزحام، وعلت الأصوات بالبكاء والنحيب، والترحم عليه، والثناء والدعاء له، وألقى الناس على نعشه مناديلهم وعمائمهم وثيابهم، وذهبت النعال من أرجل.

وبالجملة، كان يوم جنازته يومًا مشهودًا، لم يعهد مثله بدمشق إلا أن يكون في زمن بني أمية، حين كان الناس كثيرين، وكانت دار الخلافة. ثم دفن عند أخيه قريبًا من أذان العصر على التحديد، ولا يمكن أحدًا حصر من حضر الجنازة، وتقريب ذلك أنه عبارة عمن أمكنه الحضور من أهل البلد وحواضره، ولم يتخلف من الناس إلا القليل من الصغار والمخدرات.

وما تخلف أحد من أهل العلم إلا النفر اليسير، تخلف عن الحضور في جنازته، وهم ثلاثة أنفس: ابن جملة، والصدر، والقَفْجَارِي. وهؤلاء كانوا قد اشتهروا بمعاداته، فاختفوا من الناس خوفًا على أنفسهم؛ بحيث إنهم علموا متى خرجوا قتلوا وأهلكهم الناس.

ورئيت له منامات صالحة عجيبة، ورثي بأشعار كثيرة وقصائد مطولة جدًّا، وقد أفردت له تراجم كثيرة، وصنف في ذلك جماعة من الفضلاء وغيرهم.

ويدل على علمه وفضله مصنفاته، كـ«التفسير»، و«منهاج السنة»، و«درء تعارض العقل والنقل»، وفتاويه التي جمعت، وغيرها كثير.

كان جريئًا قويًّا، لا يخاف في الله لومة لائم، حث الناس والأمراء على جهاد التتار، بل ذهب بنفسه لمقابلة ملكهم قازان حين جاء ليدخل دمشق، وقال له: أنت تدعي أنك مسلم، فلم جئت تغزو بلاد الإسلام؟

ومن مواقفه المشرفة أيضًا: أنه لما استفتاه السلطان الناصر محمد بن قلاوون في قتل الفقهاء والقضاة الذين كانوا ضده يوم خلع نفسه، وكانوا مع المظفر بيبرس، وكان منهم من آذى الشيخ نفسه، لم يفت له الشيخ بأذيتهم، بل بين له حرمة العلماء وقدرهم، وقال: إنه لا ينتصر لنفسه، وكل من آذاه فهو في حل. وهذا من تمام فضله وحسن خلقه.

وله الأثر الكبير في مناظرة أهل البدع والعقائد الفاسدة، بما أحيا الله على يديه مما اندرس بين الناس منها، فكان بحق مجددًا للدين، فرحمه الله تعالى، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا.

عرض النبذة وكتب المؤلف