مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الفتوى الحموية الكبرى لتقي الدين ابن تيمية PDF
كتاب الفتوى الحموية الكبرى لتقي الدين ابن تيمية PDF

نبذة عن الكتاب:

يجيب ابن تيمية في «الفتوى الحموية الكبرى» عن سؤالٍ في آيات الصفات وأحاديثها، كآيات الاستواء وما ورد في الأصابع والقدم وغيرها، وعن قول العلماء في كيفية التعامل معها. ويقرر أن المرجع في هذا الباب هو ما وصف الله تعالى به نفسه، وما وصفه به النبي صلى الله عليه وسلم، وما نُقل عن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وأئمة الهدى، مؤكدًا أن باب معرفة الله تعالى وأسمائه وصفاته من أصول الدين التي لا يمكن أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد ترك بيانها لأمته، ولا أن تكون القرون الأولى قد جهلت الحق فيها حتى جاء المتأخرون فاستخرجوه بطرائق الكلام والفلسفة. ومن هنا يرد المقولة التي تجعل طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم، ويقرر أن السلف كانوا أعلم بمعاني النصوص وأحكم في تقريرها، وأن مذهبهم إثبات ما أثبته الكتاب والسنة «من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل»، مع تنزيه الله تعالى عن مماثلة خلقه. ويطبق ذلك على العلو والاستواء وغيرهما من الصفات، فيثبت أن الله تعالى فوق خلقه مستوٍ على عرشه استواءً يليق بجلاله، من غير إلحاق خصائص المخلوقين بصفاته، ويرى أن العقل الصريح لا يعارض النقل الصحيح في شيء من ذلك.
ويتوسع ابن تيمية في نقد المناهج التي خالفت هذا الأصل، فيقسم المنحرفين عن طريق السلف إلى «أهل التخييل» الذين يجعلون أخبار الرسل عليهم السلام تمثيلات موجهة للعامة لا بيانًا للحقائق، و«أهل التأويل» الذين يصرفون نصوص الصفات عن مدلولاتها اعتمادًا على مقاييس عقلية، و«أهل التجهيل» الذين يزعمون أن معاني نصوص الصفات لم يكن يعرفها النبي صلى الله عليه وسلم ولا جبريل عليه السلام ولا السلف. ويخص أهل التأويل بالقسط الأكبر من الرد، مبينًا اضطرابهم فيما يدّعون أن العقل يحيله، ومفرقًا بين معنى الصفة الذي يُفهم من الخطاب وبين كيفيتها التي لا يعلمها إلا الله تعالى؛ ولذلك يشرح استعمالات لفظ «التأويل»، ويقرر أن قول السلف في الاستواء وأمثاله لا يعني تفويض المعنى، بل إثبات المعنى مع تفويض الكيفية. ويسوق لإثبات ذلك عددًا كبيرًا من أقوال الأئمة، فينقل عن الأوزاعي ومالك وسفيان الثوري والليث وغيرهم إمرار أخبار الصفات كما جاءت بلا كيف، ويورد كلام الخطابي وابن عبد البر وأبي نعيم وغيرهم، كما ينقل من «الإبانة» لأبي الحسن الأشعري ما يستشهد به على موافقة طريقة أهل الحديث. ويتصل بذلك بحثه في العلو والنزول والمعية وسائر الصفات، وفي نشأة مقالة التعطيل وانتقال التأويلات الكلامية، ثم يؤكد في خاتمة الفتوى أن الغرض من هذه النقول بيان مذهب السلف لا الادعاء بأن كل مَن نقل عنه يوافقه في جميع المسائل، وأن الكتاب والسنة كافيان في تحصيل الهدى والنور لمن تدبرهما وقصد اتباع الحق.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

تقي الدين ابن تيمية

الشيخ الإمام، العالم العَلَم، العلامة الفقيه الحافظ الزاهد العابد القدوة، شيخ الإسلام: تقي الدين أبو العباس أحمد بن شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تَيْمِيَّة الحَرَّانِي، ثم الدمشقي.

كان مولده يوم الاثنين، عاشر ربيع الأول، بحَرَّان، سنة 661هـ، وقدم مع والده وأهله إلى دمشق وهو صغير، فسمع الحديث، وقرأ بنفسه الكثير، وطلب الحديث وكتب الطبقات والأثبات، ولازم السماع بنفسه مدة سنين، وقل أن سمع شيئًا إلا حفظه.

ثم اشتغل بالعلوم، وكان ذكيًّا، كثير المحفوظ، فصار إمامًا في التفسير وما يتعلق به، عارفًا بالفقه، فيقال: إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها الذين كانوا في زمانه وغيره، وكان عالمًا باختلاف العلماء، عالمًا في الأصول والفروع، والنحو واللغة، وغير ذلك من العلوم النقلية والعقلية.

وما قطع في مجلس، ولا تكلم معه فاضل في فن من الفنون، إلا ظن أن ذلك الفن فنه، ورآه عارفًا به متقنًا له. وأما الحديث فكان حامل رايته، حافظًا له، مميزًا بين صحيحه وسقيمه، عارفًا برجاله، متضلعًا من ذلك.

وله تصانيف كثيرة، وتعاليق مفيدة في الأصول والفروع، كمل منها جملة، وبيضت، وكتبت عنه، وقرئت عليه أو بعضها، وجملة كبيرة لم يكملها. وأثنى عليه وعلى علومه وفضائله جماعة من علماء عصره.

وأما أسماء مصنفاته وسيرته، وما جرى بينه وبين الفقهاء والدولة، وحبسه مرات، وأحواله، فلا يحتمل ذكر جميعها في هذا الموضع.

توفي في ليلة الاثنين، الثاني والعشرين من ذي القعدة، بقلعة دمشق، بالقاعة التي كان محبوسًا بها. وحضر جمع كثير إلى القلعة، وأذن لهم في الدخول عليه، وجلس جماعة عنده قبل الغسل، واقتصروا على من يغسله.

فلما فرغ من غسله أخرج، ثم اجتمع الخلق بالقلعة والطريق إلى الجامع، وامتلأ الجامع أيضًا، وصحنه، والكَلَّاسَة، وباب البريد، وباب الساعات، إلى باب اللَّبَّادين والغَوَّارَة.

وحضرت الجنازة في الساعة الرابعة من النهار أو نحو ذلك، ووضعت في الجامع، والجند قد احتاطوا بها يحفظونها من الناس من شدة الزحام. وصلي عليه أولًا بالقلعة، تقدم في الصلاة عليه أولًا الشيخ محمد بن تمام، ثم صلي عليه بالجامع الأموي عقب صلاة الظهر، وقد تضاعف اجتماع الناس، ثم تزايد الجمع إلى أن ضاقت الرحاب والأزقة والأسواق بأهلها ومن فيها.

ثم حمل، بعد أن صلي عليه، على الرؤوس والأصابع، وخرج النعش به من باب البريد، واشتد الزحام، وعلت الأصوات بالبكاء والنحيب، والترحم عليه، والثناء والدعاء له، وألقى الناس على نعشه مناديلهم وعمائمهم وثيابهم، وذهبت النعال من أرجل.

وبالجملة، كان يوم جنازته يومًا مشهودًا، لم يعهد مثله بدمشق إلا أن يكون في زمن بني أمية، حين كان الناس كثيرين، وكانت دار الخلافة. ثم دفن عند أخيه قريبًا من أذان العصر على التحديد، ولا يمكن أحدًا حصر من حضر الجنازة، وتقريب ذلك أنه عبارة عمن أمكنه الحضور من أهل البلد وحواضره، ولم يتخلف من الناس إلا القليل من الصغار والمخدرات.

وما تخلف أحد من أهل العلم إلا النفر اليسير، تخلف عن الحضور في جنازته، وهم ثلاثة أنفس: ابن جملة، والصدر، والقَفْجَارِي. وهؤلاء كانوا قد اشتهروا بمعاداته، فاختفوا من الناس خوفًا على أنفسهم؛ بحيث إنهم علموا متى خرجوا قتلوا وأهلكهم الناس.

ورئيت له منامات صالحة عجيبة، ورثي بأشعار كثيرة وقصائد مطولة جدًّا، وقد أفردت له تراجم كثيرة، وصنف في ذلك جماعة من الفضلاء وغيرهم.

ويدل على علمه وفضله مصنفاته، كـ«التفسير»، و«منهاج السنة»، و«درء تعارض العقل والنقل»، وفتاويه التي جمعت، وغيرها كثير.

كان جريئًا قويًّا، لا يخاف في الله لومة لائم، حث الناس والأمراء على جهاد التتار، بل ذهب بنفسه لمقابلة ملكهم قازان حين جاء ليدخل دمشق، وقال له: أنت تدعي أنك مسلم، فلم جئت تغزو بلاد الإسلام؟

ومن مواقفه المشرفة أيضًا: أنه لما استفتاه السلطان الناصر محمد بن قلاوون في قتل الفقهاء والقضاة الذين كانوا ضده يوم خلع نفسه، وكانوا مع المظفر بيبرس، وكان منهم من آذى الشيخ نفسه، لم يفت له الشيخ بأذيتهم، بل بين له حرمة العلماء وقدرهم، وقال: إنه لا ينتصر لنفسه، وكل من آذاه فهو في حل. وهذا من تمام فضله وحسن خلقه.

وله الأثر الكبير في مناظرة أهل البدع والعقائد الفاسدة، بما أحيا الله على يديه مما اندرس بين الناس منها، فكان بحق مجددًا للدين، فرحمه الله تعالى، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا.

عرض النبذة وكتب المؤلف