مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الزهد والورع والعبادة لتقي الدين ابن تيمية PDF
كتاب الزهد والورع والعبادة لتقي الدين ابن تيمية PDF

نبذة عن الكتاب:

يربط تقي الدين ابن تيمية في كتاب «الزهد والورع والعبادة» صحة هذه المقامات بلزوم السنة؛ فالطريق المستقيم عنده يقوم على ترك المحرمات والشهوات والاقتصاد في العبادة، ويحفظ الإنسان من استيلاء النفس والشيطان من غير حاجة إلى طرائق مبتدعة تقوم على التعذيب والمبالغة والتكلف، لأن السنة علم وعدل وهدى، بينما يفضي اتباع الهوى إلى الغي والضلال. ومن هذا الأصل يناقش سلطان الشهوة والهوى على النفس، ووجوب الصبر عن المحرمات مع القدرة عليها، ويحذر من تعريض النفس لأسباب الفتنة بدعوى العبادة أو الأمر بالمعروف أو طلب العلم، مع تقرير أن من ابتلي بفتنة أثناء قيامه بما أمر الله تعالى به فعليه الصبر والإخلاص والمجاهدة. ثم يحرر معنى الزهد والورع؛ فالزهد ترك الرغبة فيما لا ينفع، أو فيما تفوت مضرته أو مصلحته المرجوحة منفعة أعظم، ولذلك يكون الزهد في المنافع الخالصة أو الراجحة حمقًا، أما الورع فهو الإمساك عما قد يضر، فيدخل فيه الحرام والشبهات، ولا يكون ورعًا أن يترك الإنسان واجبًا أو مستحبًا أو منفعة راجحة خوفًا متوهمًا من الضرر. ويفرق بينهما بأن الزهد متعلق بعدم الرغبة والإرادة، والورع قائم على النفرة والكراهة والاجتناب؛ فيصلح الزهد والورع في المحرمات والمكروهات، ويصلح الزهد دون الورع في بعض المباحات، ولا يصلح شيء منهما في الواجبات والمستحبات. ويصحح في هذا السياق العبارة الشائعة بأن الثواب على قدر المشقة، فيقرر أن المشقة ليست مقصودة لذاتها ولا سببًا مستقلًا لفضل العمل، وإنما يعظم الأجر إذا اقترنت المشقة بطاعة مشروعة نافعة، ويحذر من الرهبانية والجوع والعطش والسهر والتعذيب الجسدي الذي لا ثمرة شرعية له، ويقابل ذلك بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في الصيام والفطر والنوم والزواج وأكل الطيبات. ويواصل هذا المعنى في فصل تزكية النفس، فيجعل تزكيتها قائمة على فعل المأمورات وترك المحرمات؛ فالخير لا ينمو في القلب مع بقاء ما يفسده، كما لا يزكو الزرع حتى يزال عنه الدغل، ولهذا تكون مجاهدة الشهوة والهوى والتوبة والعمل الصالح من أعمال التزكية نفسها. ويطبق هذا الضابط على من يترك أهله وماله ويقطع رحمه ويتخذ السياحة مذهبًا في الزهد، فيقرر أن الزهد المشروع صفة للقلب وثقة بما عند الله تعالى، لا تحريمًا للحلال ولا إضاعة للمال ولا تركًا للزوج والولد والحقوق، وأن السياحة التي تقطع الواجبات ليست من طريق الأنبياء والصالحين.
ويتسع كتاب «الزهد والورع والعبادة» بعد ذلك إلى أعمال القلب ومعايير السلوك الروحي؛ فيشرح علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين بمثال من يعلم بوجود العسل، ومن يراه، ومن يذوقه، ويجعل الدرجة الثالثة أبلغ لأنها معرفة بالمباشرة والذوق، ثم يصل ذلك بحلاوة الإيمان وما يجده المؤمن من لذة المحبة والإخلاص والتوكل وقطع التعلق بالمخلوقين، ويرى أن حقيقة ﴿إياك نعبد﴾ تكتمل بحقيقة ﴿وإياك نستعين﴾. وفي «الوصية الصغرى» يجعل تقوى الله تعالى وصية جامعة، ويشرح وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه في التقوى، وإتباع السيئة بالحسنة، وحسن الخلق مع الناس، فيربط إصلاح الذنب بالتوبة والاستغفار والأعمال المكفرة والمصائب، ويرد حسن الخلق إلى صلة من قطع، وإعطاء من حرم، والعفو عمن ظلم، ثم يقرر أن أفضل الأعمال بعد الفرائض يختلف باختلاف الناس وأحوالهم، مع تأكيد منزلة ملازمة ذكر الله تعالى، وطلب العلم النافع، والدعاء والاستخارة، وأن أرجح المكاسب ليس حرفة واحدة بعينها، بل ما تيسر للعبد مع التوكل على الله تعالى وعدم جعل المال أكبر همه، وأن العلم النافع هو ما كان من ميراث النبي صلى الله عليه وسلم وفهم مقاصده. ثم يشرح الصبر الجميل بأنه صبر بلا شكوى إلى الخلق، والصفح الجميل بأنه صفح بلا عتاب، والهجر الجميل بأنه هجر بلا أذى، ويفرق بين الشكوى إلى الله تعالى والشكوى إلى الناس، ويجمع كمال السلوك في التقوى عند الأمر والنهي والصبر عند القضاء والقدر، فيقسم الناس بحسب اجتماع هذين الأصلين أو افتراقهما، ويجعل أكملهم من يطيع الله تعالى فيما أمر ويصبر على ما قدر. ويخصص فصلًا طويلًا للرضا، فيناقش القول المنسوب إلى أبي سليمان الداراني بأن الرضا يقتضي ألا يسأل العبد الجنة ولا يستعيذ من النار، فينقد ثبوت بعض المنقولات في كتب الرقائق والتصوف، ثم يقرر أن طلب الجنة والاستعاذة من النار طريق الأنبياء والأولياء، وأن رؤية الله تعالى وسائر مراتب النعيم داخلة في حقيقة نعيم الجنة، وأن الرضا المحمود لا يعارض الدعاء ولا فعل ما يحبه الله تعالى ويرضاه، كما أن الرضا ليس محمودًا بإطلاق؛ فمنه رضا بالطاعة محمود، ومنه رضا بالمعصية والكفر مذموم. ويختم الكتاب بمسألة «الهم والعزم»، فيفرق بين الخاطر والوسوسة وحديث النفس المعفو عنه، وبين الإرادة الجازمة وأعمال القلب التي يترتب عليها المدح والذم والثواب والعقاب، ويقرر أن الإرادة الجازمة مع القدرة تستلزم من الفعل ما يناسبها، وأن العاجز إذا فعل ما يقدر عليه من مقدمات مقصوده جرى حكمه بحسب إرادته، بينما من عرضت له شهوة المعصية فكرهها ودفعها وتركها لله تعالى ازداد بذلك صلاحًا وتقوى. وينتهي إلى أن الوساوس والشبهات التي يكرهها المؤمن ويطرحها لا تضره، بل تكون مقاومتها من دلائل الإيمان، مشبهًا ما يطرأ على القلب من الشكوك والإرادات الفاسدة بالزبد الذي يحمله السيل ثم يذهب جفاء، بينما يبقى في القلب ما ينفع من اليقين والإيمان؛ وبذلك تعود خاتمة الكتاب إلى أصله: صلاح الباطن ليس في إلغاء الإرادة والشهوة، وإنما في إخضاع أعمال القلب والجوارح لهدى الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

تقي الدين ابن تيمية

الشيخ الإمام، العالم العَلَم، العلامة الفقيه الحافظ الزاهد العابد القدوة، شيخ الإسلام: تقي الدين أبو العباس أحمد بن شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تَيْمِيَّة الحَرَّانِي، ثم الدمشقي.

كان مولده يوم الاثنين، عاشر ربيع الأول، بحَرَّان، سنة 661هـ، وقدم مع والده وأهله إلى دمشق وهو صغير، فسمع الحديث، وقرأ بنفسه الكثير، وطلب الحديث وكتب الطبقات والأثبات، ولازم السماع بنفسه مدة سنين، وقل أن سمع شيئًا إلا حفظه.

ثم اشتغل بالعلوم، وكان ذكيًّا، كثير المحفوظ، فصار إمامًا في التفسير وما يتعلق به، عارفًا بالفقه، فيقال: إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها الذين كانوا في زمانه وغيره، وكان عالمًا باختلاف العلماء، عالمًا في الأصول والفروع، والنحو واللغة، وغير ذلك من العلوم النقلية والعقلية.

وما قطع في مجلس، ولا تكلم معه فاضل في فن من الفنون، إلا ظن أن ذلك الفن فنه، ورآه عارفًا به متقنًا له. وأما الحديث فكان حامل رايته، حافظًا له، مميزًا بين صحيحه وسقيمه، عارفًا برجاله، متضلعًا من ذلك.

وله تصانيف كثيرة، وتعاليق مفيدة في الأصول والفروع، كمل منها جملة، وبيضت، وكتبت عنه، وقرئت عليه أو بعضها، وجملة كبيرة لم يكملها. وأثنى عليه وعلى علومه وفضائله جماعة من علماء عصره.

وأما أسماء مصنفاته وسيرته، وما جرى بينه وبين الفقهاء والدولة، وحبسه مرات، وأحواله، فلا يحتمل ذكر جميعها في هذا الموضع.

توفي في ليلة الاثنين، الثاني والعشرين من ذي القعدة، بقلعة دمشق، بالقاعة التي كان محبوسًا بها. وحضر جمع كثير إلى القلعة، وأذن لهم في الدخول عليه، وجلس جماعة عنده قبل الغسل، واقتصروا على من يغسله.

فلما فرغ من غسله أخرج، ثم اجتمع الخلق بالقلعة والطريق إلى الجامع، وامتلأ الجامع أيضًا، وصحنه، والكَلَّاسَة، وباب البريد، وباب الساعات، إلى باب اللَّبَّادين والغَوَّارَة.

وحضرت الجنازة في الساعة الرابعة من النهار أو نحو ذلك، ووضعت في الجامع، والجند قد احتاطوا بها يحفظونها من الناس من شدة الزحام. وصلي عليه أولًا بالقلعة، تقدم في الصلاة عليه أولًا الشيخ محمد بن تمام، ثم صلي عليه بالجامع الأموي عقب صلاة الظهر، وقد تضاعف اجتماع الناس، ثم تزايد الجمع إلى أن ضاقت الرحاب والأزقة والأسواق بأهلها ومن فيها.

ثم حمل، بعد أن صلي عليه، على الرؤوس والأصابع، وخرج النعش به من باب البريد، واشتد الزحام، وعلت الأصوات بالبكاء والنحيب، والترحم عليه، والثناء والدعاء له، وألقى الناس على نعشه مناديلهم وعمائمهم وثيابهم، وذهبت النعال من أرجل.

وبالجملة، كان يوم جنازته يومًا مشهودًا، لم يعهد مثله بدمشق إلا أن يكون في زمن بني أمية، حين كان الناس كثيرين، وكانت دار الخلافة. ثم دفن عند أخيه قريبًا من أذان العصر على التحديد، ولا يمكن أحدًا حصر من حضر الجنازة، وتقريب ذلك أنه عبارة عمن أمكنه الحضور من أهل البلد وحواضره، ولم يتخلف من الناس إلا القليل من الصغار والمخدرات.

وما تخلف أحد من أهل العلم إلا النفر اليسير، تخلف عن الحضور في جنازته، وهم ثلاثة أنفس: ابن جملة، والصدر، والقَفْجَارِي. وهؤلاء كانوا قد اشتهروا بمعاداته، فاختفوا من الناس خوفًا على أنفسهم؛ بحيث إنهم علموا متى خرجوا قتلوا وأهلكهم الناس.

ورئيت له منامات صالحة عجيبة، ورثي بأشعار كثيرة وقصائد مطولة جدًّا، وقد أفردت له تراجم كثيرة، وصنف في ذلك جماعة من الفضلاء وغيرهم.

ويدل على علمه وفضله مصنفاته، كـ«التفسير»، و«منهاج السنة»، و«درء تعارض العقل والنقل»، وفتاويه التي جمعت، وغيرها كثير.

كان جريئًا قويًّا، لا يخاف في الله لومة لائم، حث الناس والأمراء على جهاد التتار، بل ذهب بنفسه لمقابلة ملكهم قازان حين جاء ليدخل دمشق، وقال له: أنت تدعي أنك مسلم، فلم جئت تغزو بلاد الإسلام؟

ومن مواقفه المشرفة أيضًا: أنه لما استفتاه السلطان الناصر محمد بن قلاوون في قتل الفقهاء والقضاة الذين كانوا ضده يوم خلع نفسه، وكانوا مع المظفر بيبرس، وكان منهم من آذى الشيخ نفسه، لم يفت له الشيخ بأذيتهم، بل بين له حرمة العلماء وقدرهم، وقال: إنه لا ينتصر لنفسه، وكل من آذاه فهو في حل. وهذا من تمام فضله وحسن خلقه.

وله الأثر الكبير في مناظرة أهل البدع والعقائد الفاسدة، بما أحيا الله على يديه مما اندرس بين الناس منها، فكان بحق مجددًا للدين، فرحمه الله تعالى، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا.

عرض النبذة وكتب المؤلف