مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب التوبيخ والتنبيه لأبي الشيخ الأصبهاني PDF
كتاب التوبيخ والتنبيه لأبي الشيخ الأصبهاني PDF

نبذة عن الكتاب:

يفتتح أبو الشيخ الأصبهاني «التوبيخ والتنبيه» من قلب العلاقة بين المسلم وأخيه، فيجمع بالأسانيد أحاديث وآثارًا تجعل النصيحة والشفقة وحفظ الحقوق أساسًا للأخوة، ويستهل بباب «ما يلزم المسلم لأخيه المسلم من النصيحة والشفقة عليه»، فتتكرر فيه روايات «الدين النصيحة» والنصح لعامة المسلمين وأئمتهم، وتلحق بها أقوال تجعل الناصح من أحب الناس إلى أخيه لأنه يخاف الله تعالى فيه ويرشده إلى الطاعة. ثم ينتقل إلى الحقوق العملية للمسلم على المسلم، فيسوق رد السلام، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس، وعيادة المريض، واتباع الجنازة، والنصيحة عند الاستنصاح، وحفظ الغيبة، ومحبة الخير للأخ، ويضيف ضمن هذه المادة حقوق الجار من الإعانة والإقراض والمواساة ومشاركته في الفرح والمصيبة وكف الأذى عنه. وبعد تأسيس هذه الصلة الإيجابية يطارد ما يفسدها من الداخل، فيفرد بابًا لترك التقاطع والتدابر والتباغض والتحاسد، وتدور أخباره حول النهي عن الهجر والعداوة والتنافس المذموم والنجش، والحث على أن يكون المؤمنون إخوة يشد بعضهم بعضًا ويتألم بعضهم لألم بعض. وتتسع الدائرة إلى صيانة الإنسان في غيبته؛ فيجمع أبوابًا في ترك تتبع عورات المسلمين، والتحذير من طلب زلاتهم، والنهي عن كشف عيوبهم، والحث على الستر عليهم، وترك إشاعة الفاحشة إذا بلغت المرء، فتتكرر فيها صورة المسلم الذي يحفظ عرض أخيه بدل أن يجعل خطأه مادة للتشهير، وتحضر آثار في أن تتبع العورات وإظهار ما خفي من المساوئ يفسدان الأفراد والعلاقات. ومن حماية العرض ينتقل إلى تهذيب اللسان والخلق، فيخصص أبوابًا للفحش والتفحش، ولمن يقتدي بسيئة المؤمن ويتغافل عن حسنته، وللنهي عن نقل مساوئ الناس بما يملأ الصدر تجاههم، ويورد في هذا السياق قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أن الرجل الحق هو من أدى الأمانة وكف عن أعراض الناس، وأثرًا في عدم تعيير الأخ إذا غلبه الشيطان بل الدعاء له ومؤانسته وإعانته على الرجوع، ثم يجمع آثارًا في حسن الظن وترك الطعن والتسرع في تفسير كلام المسلم على الشر.
ويأخذ الكتاب في نصفه الأخير منحى أشد تركيزًا على أمراض اللسان والقلب التي تهدم هذه الأخوة؛ فيفرد للرياء وعقوبته أخبارًا تجعل الإخلاص معيار قبول العمل وتحذر من طلب منزلة الدنيا بأعمال الآخرة، ثم يتناول اشتهار الإنسان بما يلفت إليه الأنظار، قبل أن يجعل الغيبة أحد أطول موضوعاته. وفي باب الغيبة يسوق النهي عنها، وآثارًا للسلف في شدة التحرز منها، ثم يخصص بابًا لتعريفها؛ فترد الروايات التي تجعلها ذكر الإنسان بما يكره، فإن كان الوصف فيه فهي غيبة، وإن لم يكن فيه صار بهتانًا، كما يدخل في ذلك عند الأخبار المحاكاة والإشارة إلى عيب الإنسان ووصفه بما يكرهه، ويستشهد بقصة عائشة رضي الله عنها حين أشارت إلى قصر امرأة فعد ذلك من الغيبة. ثم يجمع ما ورد في وعيد أهل الغيبة، ويعقب عليه بباب «كفارة الغيبة» الذي ترد فيه روايات وآثار في الاستغفار لمن اغتيب، ويصور خطورتها بأخبار تشبه أكل عرض المسلم بأكل اللحم المستقذر. ويصل من الغيبة إلى البهتان والنميمة والهمز واللمز؛ فيورد التحذير من اختلاق العيب على المؤمن، ومن نقل الكلام للإفساد بين الأحبة، ومن البغي والطعن ومخاصمة الناس بالباطل، وتدور هذه الأخبار كلها حول خطورة أن يتحول اللسان إلى وسيلة لهتك الستر أو صناعة الخصومة أو تحميل الأبرياء ما لم يفعلوا. ويختم بباب جامع يعيد فيه المعاني المتفرقة إلى أصل الأخوة وحفظ اللسان وإصلاح ذات البين؛ فترد فيه الدعوة إلى الإصلاح بين المتخاصمين، وحسن الظن، وترك التنابز بالألقاب، والانشغال بعيب النفس قبل عيوب الناس، ومن أطول وصاياه فيه ما ينقل عن ابن عباس رضي الله عنهما من ترك فضول الكلام، ووضع الكلمة في موضعها، واجتناب المراء، وذكر الأخ في غيبته بما يحب أن يذكر به الإنسان نفسه. وتمتد الصفحات الأخيرة إلى تفسير التجسس والغيبة والبهتان، ثم تربط قيمة الإنسان بالتقوى لا بالنسب أو اللون، وينتهي النص بأثر عن الحسن البصري يلخص جهة الكتاب الإيمانية كلها: أن الإيمان هو العلم بأن ما قاله الله عز وجل حق كما قال.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

أبو الشيخ الأصبهاني

الإمام الحافظ الصادق، محدث أصبهان، أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حَيَّان، المعروف بأبي الشيخ، صاحب التصانيف.

ولد سنة أربع وسبعين ومائتين.

وطلب الحديث من الصغر، اعتنى به الجد، فسمع من جده محمود بن الفرج الزاهد، ومن إبراهيم بن سعدان، ومحمد بن عبد الله بن الحسن بن حفص الهَمَذَانِي رئيس أصبهان، ومحمد بن أسد المَدِينِي صاحب أبي داود الطيالسي، وعبد الله بن محمد بن زكريا، وأبي بكر بن أبي عاصم، وأحمد بن محمد بن علي الخُزَاعِي، وإبراهيم بن رُسْتَة، وأبي بكر أحمد بن عمرو البَزَّار صاحب «المسند»، وإسحاق بن إسماعيل الرَّمْلِي، سمع منه في سنة أربع وثمانين ومائتين.

وسمع في ارتحاله من خلق، كأبي خليفة الجُمَحِي، ومحمد بن يحيى المروزي، وعَبْدَان، وقاسم المُطَرِّز، وأبي يعلى الموصلي، وجعفر الفِرْيَابِي، وأحمد بن يحيى بن زهير، ومحمد بن الحسن بن علي بن بحر، وأحمد بن رُسْتَة الأصبهاني، وأحمد بن سعيد بن عروة الصَّفَّار، والمفضل بن محمد الجَنَدِي، وأحمد بن الحسن الصُّوفِي، وأبي عَرُوبَة الحَرَّانِي، ومحمد بن إبراهيم بن شبيب، ومحمود بن محمد الواسطي، وعلي بن سعيد الرازي، وإبراهيم بن علي العُمَرِي، وأبي القاسم البَغَوِي، وأحمد بن جعفر الجَمَّال، والوليد بن أبان، وأمم سواهم.

وعنه: ابن مَنْدَه، وابن مَرْدَوَيْه، وأبو سعد المَالِينِي، وأبو سعيد النَّقَّاش، وأبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، وسفيان بن حَسَنْكَوَيْه، وأبو نعيم الحافظ، ومحمد بن علي بن سِمَوَيْه، والفضل بن محمد القَاشَانِي، ومحمد بن علي بن محمد بن بَهْرُوزْمَرْد، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن الحسين الصالحاني، وأبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الصَّفَّار، وأبو الحسين محمد بن أحمد الكِسَائِي، ومحمد بن علي بن محمد بن سِيبَوَيْه المؤدب، ومحمد بن عبد الله بن أحمد التَّبَّان، وأبو العلاء محمد بن أحمد بن شاه المِهْرَجَانِي، ومحمد بن عبد الرزاق بن أبي الشيخ، وهو حفيده، وأبو ذر محمد بن إبراهيم الصالحاني، وأحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر اليَزْدِي، وأحمد بن محمد بن يَزْدَة المِلَنْجِي المقرئ، وأبو القاسم عبد الله بن محمد العطار المقرئ، وعبد الكريم بن عبد الواحد الصوفي، والفضل بن أحمد القَصَّار، وأبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم الكاتب، وآخرون.

قال ابن مَرْدَوَيْه: ثقة مأمون، صنف التفسير والكتب الكثيرة في الأحكام وغير ذلك.

وقال أبو بكر الخطيب: كان أبو الشيخ حافظًا، ثبتًا، متقنًا.

وقال أبو القاسم السُّوذَرْجَانِي: هو أحد عباد الله الصالحين، ثقة مأمون.

وقال أبو موسى المَدِينِي، مع ما ذكر من عبادته: كان يكتب كل يوم دَسْتَجَة كاغد؛ لأنه كان يورق ويصنف، وعرض كتابه «ثواب الأعمال» على الطبراني، فاستحسنه. ويروى عنه أنه قال: ما عملت فيه حديثًا إلا بعد أن استعملته.

وعن بعض الطلبة، قال: ما دخلت على أبي القاسم الطبراني إلا وهو يمزح أو يضحك، وما دخلت على أبي الشيخ إلا وهو يصلي.

قلت: لأبي الشيخ كتاب «السنة» مجلد، وكتاب «العظمة» مجلد، وكتاب «السنن» في عدة مجلدات، وقع لنا منه كتاب «الأذان»، وكتاب «الفرائض»، وغير ذلك. وله كتاب «ثواب الأعمال» في خمس مجلدات.

وقال أبو نعيم: كان أحد الأعلام، صنف الأحكام والتفسير، وكان يفيد عن الشيوخ، ويصنف لهم ستين سنة. قال: وكان ثقة.

وروى أبو بكر بن المقرئ، عن أبي الشيخ، فقال: حدثنا عبد الله بن محمد القصير، أنبأني علي بن عبد الغني شيخنا، أنه سمع يوسف بن خليل الحافظ يقول: رأيت في النوم كأني دخلت مسجد الكوفة، فرأيت شيخًا طوالًا لم أر شيخًا أحسن منه، فقيل لي: هذا أبو محمد بن حَيَّان، فتبعته، وقلت له: أنت أبو محمد بن حَيَّان؟ قال: نعم. قلت: أليس قد مت؟ قال: بلى. قلت: فبالله ما فعل الله بك؟ قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ﴾ الآية. فقلت: أنا يوسف، جئت لأسمع حديثك وأحصل كتبك، فقال: سلمك الله، وفقك الله. ثم صافحته، فلم أر شيئًا قط ألين من كفه، فقبلتها ووضعتها على عيني.

قلت: قد كان أبو الشيخ من العلماء العاملين، صاحب سنة واتباع، لولا ما يملأ تصانيفه بالواهيات.

قال أبو نعيم: توفي في سلخ المحرم سنة تسع وستين وثلاثمائة.

ومات معه في السنة مسند بغداد أبو محمد بن مَاسِي، ومُخَلَّد بن جعفر البَاقَرْحِي، والإمام أبو سهل محمد بن سليمان الصَّعْلُوكِي، وآخرون، وقاضي القضاة ابن أم شيبان.

أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ، أخبرنا ابن خليل، أخبرنا مسعود الجَمَّال، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن مهران الصالحاني، حدثنا أبو محمد بن حَيَّان، حدثنا محمد بن زكريا، حدثنا القَعْنَبِي، حدثنا سلمة بن وَرْدَان، سمعت أنس بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «آية الكرسي ربع القرآن».

وأجازه لنا أحمد بن سلامة عن الجَمَّال.

المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي.

عرض النبذة وكتب المؤلف