مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور لتقي الدين ابن تيمية PDF
قراءة وتحميل كتاب زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور لتقي الدين ابن تيمية PDF

وصف الكتاب:

يجيب ابن تيمية في هذا الكتاب عن سؤال حول مَن يزور القبور ويستنجد بالمقبور عند المرض والمصائب، ويجعله واسطة بينه وبين الله تعالى، ومَن ينذر للمساجد والزوايا والمشايخ أحياءً وأمواتًا، ويستغيث بشيخه عند الخوف، ويتمسح بالقبر ويقبله ويمرغ وجهه عليه، أو يسجد عنده، ويطلب قضاء حاجته ببركة الشيخ، إلى جانب السؤال عن “القطب” و”الغوث” و”الفرد الجامع”. ويبين ابن تيمية أن العبادة والاستعانة والتوكل والدعاء فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى يجب إفراد الله تعالى بها، ثم يفرق بين الزيارة الشرعية للقبور، التي يُسلِّم فيها الزائر على الميت ويدعو له، وبين الزيارة التي يُسأل فيها الميت أو يُستغاث به. ويفصّل أحوال سؤال المقبور، فيناقش طلب الشفاء وكشف الضر وقضاء الحاجات والنصر والهداية والمغفرة منه، وطلب الدعاء من الميت كما يُطلب من الحي، والتوسل في الدعاء بالجاه والحرمة والبركة، ويفرق بين سؤال الحي القادر وطلب دعائه وبين سؤال الميت أو الغائب. كما يستدل بما كان يفعله الصحابة رضي الله عنهم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وباستسقاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه بدعاء العباس رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ويبين أن الشفاعة لا تكون إلا بإذن الله تعالى.
ويتناول ابن تيمية بعد ذلك النذر للقبور والمشاهد والمجاورين عندها، وبناء المساجد عليها وتحرِّي الصلاة والدعاء عندها، والتمسح بالقبور وتقبيلها وتمريغ الوجه عليها، والسجود والانحناء للشيوخ وتقبيل الأرض، ويربط النهي عن ذلك بتحقيق التوحيد ومنع الغلو الذي كان من أسباب عبادة القبور والأوثان. كما يفصّل معنى قول الإنسان إن حاجته قُضيت “ببركة الشيخ”، فيميز بين ما يُراد به دعاء الشيخ الحي أو تعليمه ومعاونته على الخير، وبين اعتقاد تأثيره فيما لا يقدر عليه أو الاستغاثة به في غيبته وموته. ثم يناقش ما يُقال في “القطب” و”الغوث” و”الفرد الجامع”، وما رتبه بعض الناس من طبقات النجباء والنقباء والأبدال والأوتاد والأقطاب، وينفي أن يكون في المخلوقات شخص تتوقف عليه أرزاق الخلق ونصرتهم، أو يُمد جميع الأولياء ويعرفهم، كما يتناول ما اتصل بهذه الأقوال من الحكايات عن الخضر عليه السلام، ويبين بطلان كثير منها، وأن تسمية أفضل أهل الزمان بهذه الألقاب لم ترد عن سلف الأمة. ويختم بتقرير حقوق النبي صلى الله عليه وسلم من الإيمان به وطاعته واتباعه ومحبته وتعزيره وتوقيره، مع إفراد الله تعالى بالحسب والرغبة والعبادة والاستغاثة، وجعل السنة والاتباع ميزانًا لما يُشرع في زيارة القبور ومعاملة الصالحين.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

تقي الدين ابن تيمية

الشيخ الإمام، العالم العَلَم، العلامة الفقيه الحافظ الزاهد العابد القدوة، شيخ الإسلام: تقي الدين أبو العباس أحمد بن شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تَيْمِيَّة الحَرَّانِي، ثم الدمشقي.

كان مولده يوم الاثنين، عاشر ربيع الأول، بحَرَّان، سنة 661هـ، وقدم مع والده وأهله إلى دمشق وهو صغير، فسمع الحديث، وقرأ بنفسه الكثير، وطلب الحديث وكتب الطبقات والأثبات، ولازم السماع بنفسه مدة سنين، وقل أن سمع شيئًا إلا حفظه.

ثم اشتغل بالعلوم، وكان ذكيًّا، كثير المحفوظ، فصار إمامًا في التفسير وما يتعلق به، عارفًا بالفقه، فيقال: إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها الذين كانوا في زمانه وغيره، وكان عالمًا باختلاف العلماء، عالمًا في الأصول والفروع، والنحو واللغة، وغير ذلك من العلوم النقلية والعقلية.

وما قطع في مجلس، ولا تكلم معه فاضل في فن من الفنون، إلا ظن أن ذلك الفن فنه، ورآه عارفًا به متقنًا له. وأما الحديث فكان حامل رايته، حافظًا له، مميزًا بين صحيحه وسقيمه، عارفًا برجاله، متضلعًا من ذلك.

وله تصانيف كثيرة، وتعاليق مفيدة في الأصول والفروع، كمل منها جملة، وبيضت، وكتبت عنه، وقرئت عليه أو بعضها، وجملة كبيرة لم يكملها. وأثنى عليه وعلى علومه وفضائله جماعة من علماء عصره.

وأما أسماء مصنفاته وسيرته، وما جرى بينه وبين الفقهاء والدولة، وحبسه مرات، وأحواله، فلا يحتمل ذكر جميعها في هذا الموضع.

توفي في ليلة الاثنين، الثاني والعشرين من ذي القعدة، بقلعة دمشق، بالقاعة التي كان محبوسًا بها. وحضر جمع كثير إلى القلعة، وأذن لهم في الدخول عليه، وجلس جماعة عنده قبل الغسل، واقتصروا على من يغسله.

فلما فرغ من غسله أخرج، ثم اجتمع الخلق بالقلعة والطريق إلى الجامع، وامتلأ الجامع أيضًا، وصحنه، والكَلَّاسَة، وباب البريد، وباب الساعات، إلى باب اللَّبَّادين والغَوَّارَة.

وحضرت الجنازة في الساعة الرابعة من النهار أو نحو ذلك، ووضعت في الجامع، والجند قد احتاطوا بها يحفظونها من الناس من شدة الزحام. وصلي عليه أولًا بالقلعة، تقدم في الصلاة عليه أولًا الشيخ محمد بن تمام، ثم صلي عليه بالجامع الأموي عقب صلاة الظهر، وقد تضاعف اجتماع الناس، ثم تزايد الجمع إلى أن ضاقت الرحاب والأزقة والأسواق بأهلها ومن فيها.

ثم حمل، بعد أن صلي عليه، على الرؤوس والأصابع، وخرج النعش به من باب البريد، واشتد الزحام، وعلت الأصوات بالبكاء والنحيب، والترحم عليه، والثناء والدعاء له، وألقى الناس على نعشه مناديلهم وعمائمهم وثيابهم، وذهبت النعال من أرجل.

وبالجملة، كان يوم جنازته يومًا مشهودًا، لم يعهد مثله بدمشق إلا أن يكون في زمن بني أمية، حين كان الناس كثيرين، وكانت دار الخلافة. ثم دفن عند أخيه قريبًا من أذان العصر على التحديد، ولا يمكن أحدًا حصر من حضر الجنازة، وتقريب ذلك أنه عبارة عمن أمكنه الحضور من أهل البلد وحواضره، ولم يتخلف من الناس إلا القليل من الصغار والمخدرات.

وما تخلف أحد من أهل العلم إلا النفر اليسير، تخلف عن الحضور في جنازته، وهم ثلاثة أنفس: ابن جملة، والصدر، والقَفْجَارِي. وهؤلاء كانوا قد اشتهروا بمعاداته، فاختفوا من الناس خوفًا على أنفسهم؛ بحيث إنهم علموا متى خرجوا قتلوا وأهلكهم الناس.

ورئيت له منامات صالحة عجيبة، ورثي بأشعار كثيرة وقصائد مطولة جدًّا، وقد أفردت له تراجم كثيرة، وصنف في ذلك جماعة من الفضلاء وغيرهم.

ويدل على علمه وفضله مصنفاته، كـ«التفسير»، و«منهاج السنة»، و«درء تعارض العقل والنقل»، وفتاويه التي جمعت، وغيرها كثير.

كان جريئًا قويًّا، لا يخاف في الله لومة لائم، حث الناس والأمراء على جهاد التتار، بل ذهب بنفسه لمقابلة ملكهم قازان حين جاء ليدخل دمشق، وقال له: أنت تدعي أنك مسلم، فلم جئت تغزو بلاد الإسلام؟

ومن مواقفه المشرفة أيضًا: أنه لما استفتاه السلطان الناصر محمد بن قلاوون في قتل الفقهاء والقضاة الذين كانوا ضده يوم خلع نفسه، وكانوا مع المظفر بيبرس، وكان منهم من آذى الشيخ نفسه، لم يفت له الشيخ بأذيتهم، بل بين له حرمة العلماء وقدرهم، وقال: إنه لا ينتصر لنفسه، وكل من آذاه فهو في حل. وهذا من تمام فضله وحسن خلقه.

وله الأثر الكبير في مناظرة أهل البدع والعقائد الفاسدة، بما أحيا الله على يديه مما اندرس بين الناس منها، فكان بحق مجددًا للدين، فرحمه الله تعالى، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا.

عرض النبذة وكتب المؤلف