يبني الحسين بن الحسن الحَلِيمي كتابه هذا على تحرير حقيقة الإيمان وما يندرج تحت اسمه، فيبحث زيادته ونقصانه، والاستثناء فيه، وألفاظه، وإيمان المقلِّد والمرتاب، ومن يصح إيمانه ومن لا يصح، وحكم مَن لم تبلغه الدعوة، ومَن بلغته ودلائلُ النبوة ثم توقّف عن الإيمان طلبًا لمزيد من النظر والاستدلال. ثم يجعل حديث “الإيمان بضع وسبعون شعبة” أصلًا لتفصيل شعب الإيمان، فيقسّمها إلى سبع وسبعين شعبة، ويشرح حقيقة كل شعبة وما يتصل بها، مع بيان سبب اختياره هذا العدد وما يدخل تحته من خصال الإيمان.
ويمتد هذا التفصيل من أصول الاعتقاد، كالإيمان بالله والرسل والملائكة والكتب والقدر واليوم الآخر، إلى أعمال القلوب من المحبة والخوف والرجاء والتوكل، ثم العبادات والحقوق والآداب والأخلاق، كالعلم والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد، وحفظ اللسان والأمانة والعِفّة والإخلاص والتوبة وبر الوالدين وصلة الرحم وحُسن الخلق والصبر والزهد والإصلاح بين الناس. ويقصد الحَلِيمي بهذا البناء إلى بيان شمول الإيمان لمعارف الدين وأعماله، وإحياء أبواب من علوم الشريعة رأى أن الناس قصّروا في طلبها، مع تأكيد اتصال الفقه بالتفسير والحديث والاعتقاد والآداب، وأنها جميعًا داخلة في العلم بالدين والعمل به.