يَردّ أبو البقاء صالح بن الحسين الجعفري الهاشمي في كتابه «تخجيل مَن حرّف التوراة والإنجيل» على اليهود والنصارى من الكتب التي بأيديهم، وقد رتّب مصنَّفه في 10 أبواب تتدرج من مناقشة حقيقة المسيح عليه السلام والعقائد المتصلة به إلى نقد التوراة والأناجيل، ثم تنتهي بإثبات نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ودلائل رسالته. ويجعل الاحتجاج بنصوص الخصم أصلًا ظاهرًا في طريقته، فيصرح في أول مباحثه بأنه يستدل «من كتبهم كما شرطنا». فيبدأ بإثبات عبودية المسيح عليه السلام من أقوال الأناجيل، ثم يثبت نبوته ورسالته ردًّا على اليهود، ويجعل ما ظهر على يديه من الآيات معجزاتٍ أكرمه الله تعالى بها دالةً على صدقه، لا أدلةً على ألوهيته. وبعد ذلك يتناول ألفاظ «الأب» و«الابن» و«الإله» و«الرب»، فيجمع شواهد استعمالها في التوراة والأناجيل ليعارض دعوى اختصاص المسيح عليه السلام بما حمله النصارى عليها من معانٍ عقدية.
ثم ينتقل إلى نقد نُصوص الأناجيل نفسها، فيخصّص بابًا لمواضع التَّحريف والتناقض، ويورد 50 موضعًا يرى أن اختلاف الأناجيل الأربعة وتعارض رواياتها فيها ينقض الثقة بنسبتها إلى الإنجيل المنزل. ويتبع ذلك بمناقشة رواية قتل المسيح عليه السلام وصلبه، فيقابل ما ترويه الأناجيل بالقرآن الكريم ويقيم حُججًا نقلية وعقلية على نفي القتل والصَّلب. ثم يجيب عن اعتراضات النصارى على المسلمين في مسائل الصلب والتواتر وغيرها، ويناقش الأدلة التي يستدلون بها على ألوهية المسيح. ويُفرد بعد ذلك بابًا للاتحاد والتَّثليث، يعرض فيه مقالات اليعاقبة والروم والنسطورية في اتحاد اللاهوت بالناسوت، ويعارض كل قول بما يراه من تناقضه ولوازمه العقلية.
ويمتد نقده إلى «الأمانة» أو قانون الإيمان عند النصارى، فيبحث نشأتها وصيغها وما يراه من تناقض بعضها مع بعض وعدم استنادها إلى أصل في الإنجيل، رابطًا ذلك بالخلافات القديمة في حقيقة المسيح عليه السلام والتثليث. ثم يجمع في الباب التاسع ما سمّاه «فضائح النصارى واليهود»، فيتناول حيل بعض القسيسين والرهبان، وما يراه من خلل في بعض العبادات والطقوس، ويستخرج من كتب اليهود ما نُسب فيها إلى الأنبياء من أفعال ونقائص يرفضها، مستعملًا هذه النقول في الطعن في سلامة الموروث الديني الذي يحتج به الفريقان.
ويبلغ الكتاب غايته في الباب العاشر «البشائر الإلهية بالعزّة المحمدية»، فيجمع ما يراه بشاراتٍ بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل ونبوات الأنبياء، متتبعًا الإشارات إلى اسمه وصفته وبلده وأرض مبعثه ودينه وأمته ودوام شريعته، وقد أحصى في هذا القسم عشرات البشارات. ثم يضم إلى ذلك معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ودلائل نبوته، وما رُوي من الكرامات لأصحابه رضي الله عنهم ولصالحي أمته، ويختم بمناقشة دعوى انقطاع النبوة بعد المسيح عليه السلام. وهكذا يجمع الجعفري بين تفسير نصوص أهل الكتاب، ونقد تناقضاتها، والحجاج العقلي، والإلزام بما تقرره كتب الخصوم أنفسهم؛ ليبني كتابه على مسار متدرج يبدأ بإبطال أصول العقائد التي يناقشها وينتهي بالدعوة إلى تصديق النبي محمد صلى الله عليه وسلم واتباع الإسلام.