يفنّد نجم الدين الطوفي في «الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية» شبهًا أثارها مصنِّف نصراني في الطعن في الإسلام ونبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقد بيّن في مطلع كتابه أنه قصد إلى مناقضة كلامه خشية أن يوقع بعض ضعفاء المسلمين في الشك، وأنه سيورد من كلامه ما يحتاج إليه ثم يجيب عنه، مع اختصار عبارته إذا طالت من غير إخلال بمعناها. ويمهد لرده بثلاث مقدمات يجعل عليها معظم أجوبته: يمنع في الأولى الاحتجاج على المسلمين بالتوراة والإنجيل وسائر كتب أهل الكتاب التي بأيديهم لما يراه من دخول التحريف والتبديل عليها، ويبحث في الثانية حدود إدراك العقل للشرائع، ويقرر في الثالثة ما تثبت به الأصول، ثم ينتقل إلى مناقشة اعتراضات الخصم تفصيلًا. فيبحث حقيقة النبوة وحاجة الخلق إليها وشروط النبي ودلالة المعجزة، ثم يرد دعوى الخصم أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم يشتمل على ما يناقض الصدق، ويتناول اعتراضاته على دلالات «كلمات الله» و«الذكر» في القرآن، وعلى جملة من أخبار الأنبياء؛ فيناقش قوله تعالى في مريم عليها السلام: «يا أخت هارون»، وسكوت زكريا عليه السلام، وسجود أبوي يوسف وإخوته له، وقصة ابنتي صاحب مدين واستئجار موسى عليه السلام. ولا يكتفي بالدفاع عن الخبر القرآني، بل يقابل بعض اعتراضات النصراني بما يراه من اختلاف وتناقض في الكتب التي يحتج بها، ويرفض جعلها معيارًا لتكذيب القرآن. ثم يناقش دعوى صلب المسيح عليه السلام، ويبحث البشارة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل، ويرد اعتراضات تتصل بخلق الإنسان، وقصة الغرانيق، والجن والشياطين والملائكة، وما أوتيه سليمان عليه السلام.
ويمتد الرد إلى مسائل عقدية وسمعية اعترض عليها الخصم؛ فيتناول الصفات الإلهية، والقضاء والقدر وأفعال العباد، والسنة وما وجه إليها من تكذيب، وكلام الأموات، وعذاب القبر ونعيمه، والحشر والحساب، والإسراء والمعراج، والأكل والشرب في الآخرة، ورؤية المؤمنين ربهم، والبعث والمعاد، وخلق السموات والأرض في ستة أيام، وأشراط الساعة. ثم يعود إلى دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته، ويفرد للقرآن بحثًا في إعجازه وبلاغته، ويقرر نسخ شريعته لما قبلها، قبل أن يناقش اعتراضات الخصم على عدد من أحكام الإسلام وآدابه؛ كتعدد الزوجات والطلاق، وما نسبه إلى الإسلام في إتيان المرأة في الدبر، ونكاح المتعة، والعزل، وحد الزنا، وأحكام الحيض، والحنث في اليمين، والمعاريض، وآداب الطعام، وبعض أحكام الصلاة. ويواصل في أواخر الكتاب الرد على مسائل تتصل بالصفات، ومغفرة الذنوب، وزيارة النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه، وعلمه بالغيب، وما أورده الخصم في وفاته وشدة الموت عليه. وتقوم طريقته في عامة الكتاب على نقل اعتراض الخصم أو تلخيصه، ثم فحص مقدماته ودلالاته، تارة بمنع أصل الاحتجاج، وتارة بالتسليم به على سبيل التنزل ثم بيان ما يراه لازمًا عنه، مع الاستعانة بالنصوص واللغة والاستدلال العقلي. ويختم الطوفي كتابه بعشر حجج يجمع فيها خلاصة استدلاله على صحة الإسلام وصدق نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، بعد فراغه من مناقشة شبه الخصم تفصيلًا؛ فيبدأ بالاستدلال على النبوة بظهور المعجزة، ويتخذ من القرآن أبرز ما يحتج به في هذا الباب، ثم يتابع إقامة الحجج على نبوته من وجوه أخرى.