ألَّف ابن حجر الهيتمي «الإعلام بقواطع الإسلام» بسبب فتوى عُرضت عليه في مكة سنة 942 هـ، وكان من ألفاظ الواقعة قول رجل لآخر: «يا عديم الدين»، فأفتى بأن هذا القول محرَّم تحريمًا شديدًا، وأنه قد يبلغ الكفر في بعض أحواله. فلما اعترض بعض الناس على فتواه، اتخذ الواقعة مدخلًا لتحرير الألفاظ المكفِّرة التي ذكرها الفقهاء، بعد أن رأى اضطراب العبارات والأحكام في هذا الباب وخطورته. ويبدأ بمسألة قول المسلم لأخيه: «يا كافر»، ويستقصي أقوال الفقهاء فيها، ويفرق بين من يقصد تسمية الإسلام كفرًا، ومن يتأول اللفظ أو يقصد به معنى آخر، ثم يطبق هذا التفصيل على عبارة «يا عديم الدين» ويرد الاعتراضات التي وُجِّهت إلى فتواه.
ثم ينتقل إلى المقصود الأساس من الكتاب، وهو تحرير الأقوال والأفعال والاعتقادات التي يترتب عليها حكم الردة، فيبحث العزم على الكفر والرضا به، والألفاظ الدالة عليه، والأفعال التي تشتمل على استخفاف صريح بالدين، والسجود للأصنام والشمس، وامتهان المصحف وما اشتمل على ما يجب تعظيمه. ويتناول ما يتعلق بذات الله تعالى وصِفاته، وإنكار النبوة أو تكذيب نبي أو سبه والاستخفاف به، وجحد شيء مجمع على كونه من القرآن، واستحلال المحرم أو تحريم الحلال وإنكار الواجب إذا كان الحكم معلومًا من الدين بالضرورة. ويولي عناية كبيرة للقرائن والقصد والتأويل والجهل، ويميز بين الحكم الظاهر والباطن، وبين الخاطر والوسوسة التي يكرهها صاحبها وبين الاعتقاد المستقر، كما يقرر أن لازم القول لا يُجعل دائمًا نفس قول صاحبه.
ويجعل المذهب الشافعي أصلًا في مناقشاته، مع نقل واسع لأقوال الحنفية والمالكية والحنابلة ومقارنتها، ويعرض مواطن الاتفاق والخلاف في إطلاق الكفر على عبارات وأفعال كثيرة، ويناقش ما ينقله الرافعي والنووي والقاضي عياض والغزالي والعز بن عبد السلام والسبكي وغيرهم. ومن أبرز ما يظهر في طريقته احترازه من إطلاق التكفير في المواضع المحتملة؛ إذ قد يجعل اللفظ كفرًا إذا أريد به معنى مخصوص، ويجعله معصية أو موجبًا للتعزير إذا أريد به معنى آخر، ويبحث أثر التأويل والنية وحال من قرب عهده بالإسلام أو نشأ بعيدًا عن العلماء. كما يتعرض لأحكام الفرق المخالفة، ويفرق بين مجرد الخطأ أو البدعة وبين الأقوال التي تشتمل عنده على إنكار أصل قطعي أو معلوم من الدين بالضرورة.
ويتوسع في السحر وحقيقته وحكم الساحر، وما قد يشتمل عليه من أعمال مكفِّرة أو يبقى معه في دائرة التحريم، ويتناول الكهانة والتنجيم والعرافة، ويفصل في الفرق بين السحر ومعجزات الأنبياء عليهم السلام. كما يبحث توبة المرتد وما يترتب على عودته إلى الإسلام، وحكم من نُسب إليه مكفِّر ثم أظهر الإسلام، وما يتعلق بعصمة دمه وآثار حكم القاضي بإسلامه. ويورد في أواخر الكتاب عددًا من الفتاوى والوقائع التطبيقية التي يختبر بها دلالة الألفاظ واحتمالاتها، ويبين متى تحمل العبارة على الكفر ومتى يقبل فيها التأويل أو تصرف إلى معنى لا يخرج به قائلها من الإسلام.