مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب اختصاص القرآن بعوده إلى الرحيم الرحمن تصنيف ضياء الدين المقدسي PDF
قراءة وتحميل كتاب اختصاص القرآن بعوده إلى الرحيم الرحمن تصنيف ضياء الدين المقدسي PDF

وصف الكتاب:

يثبت ضياء الدين المقدسي في «اختصاص القرآن بعوده إلى الرحيم الرحمن» صحة القول في القرآن الكريم: «منه بدأ وإليه يعود»، ردًّا على رجل قدم إلى مدينة آمِد فأنكر إطلاق أن القرآن يعود إلى الله تعالى. ويبدأ ببيان أن هذه العبارة لم تنفرد بها طائفة متأخرة، بل ورد معناها في أخبار وآثار عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة، مع تنبيهه إلى أن الأحاديث المرفوعة التي وردت فيها هذه المسألة لم يخرجها أصحاب الصحيح. ثم يستدل بما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال في القرآن: «ليس هو بخالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الله عز وجل، منه بدأ وإليه يعود»، وبما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما حين أنكر على من قال: «رب القرآن»، وقرر أن القرآن كلام الله وليس بمربوب، «منه خرج وإليه يعود». ويجعل من أبرز ما يحتج به قول عمرو بن دينار: «أدركت مشايخنا منذ سبعين سنة يقولون: القرآن كلام الله، منه بدأ وإليه يعود»، ويروي هذا المعنى عنه من أكثر من طريق، ومنها قوله إنه أدرك الناس وقد أدركوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا يقولون: إن الله تعالى الخالق وما سواه مخلوق إلا القرآن، فإنه كلام الله، منه خرج وإليه يعود. كما يورد قولًا منسوبًا إلى الإمام أحمد في أنه لقي العلماء والفقهاء في مكة والمدينة والكوفة والبصرة والشام والثغور وخراسان فوجدهم يقولون: «القرآن كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود»، ويذكر ممن رويت عنهم هذه العبارة عبد الله بن مسعود وسفيان الثوري ووكيع بن الجراح وأبا نعيم الفضل بن دكين وعبد الله بن المبارك، إلى جانب أحمد بن سنان الواسطي.
ويواصل المقدسي تقرير المسألة بإيراد كلام أحمد بن سنان في أن القرآن الذي أنزله الله تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام هو كلام الله غير مخلوق، لا يتغير ولا يتبدل، وأنه «منه بدأ وإليه يعود»، رابطًا ذلك بإبطال القول بأن القرآن مخلوق أو أنه حكاية عن كلام الله. ثم ينتقل إلى بيان صورة من صور عوده ورفعه في آخر الزمان، فيروي حديثًا عن حذيفة وأبي هريرة رضي الله عنهما أن كتاب الله يُسرى عليه ليلًا حتى يصبح الناس وليس في الأرض ولا في جوف مسلم منه آية، ويشير إلى رواية ابن ماجه في هذا المعنى. ويعزز ذلك بآثار عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، الذي أخبر بأن القرآن الذي بين الناس يوشك أن يُرفع، فلما سئل كيف يكون ذلك وهو محفوظ في الصدور ومثبت في المصاحف، قال: يُسرى عليه في ليلة واحدة فلا يترك منه في صدر رجل ولا في مصحف شيء، واستشهد بقوله تعالى: {وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ}. ويرويه المقدسي مرة أخرى بلفظ أن القرآن «لينتزعن من بين أظهركم»، وأنه يذهب من أجواف الرجال حتى لا يبقى في الأرض منه شيء. فالرسالة قائمة على جمع المأثور الذي يرى المؤلف أنه يثبت اختصاص القرآن بأنه كلام الله تعالى غير مخلوق، وأن عبارة «منه بدأ وإليه يعود» مأثورة عن جماعة من السلف، ثم يربط معنى العود بما ورد عنده من رفع القرآن من المصاحف والصدور في آخر الزمان.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي

محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور، الشيخ الإمام الحافظ القدوة المحقق المجود الحجة، بقية السلف، ضياء الدين أبو عبد الله السعدي المَقْدِسِي الجُمَّاعِيلِي، ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي، صاحب التصانيف والرحلة الواسعة.

ولد سنة تسع وستين وخمسمائة بالدير المبارك بقاسيون.

وأجاز له الحافظ السِّلَفِي، وشَهْدَة الكاتبة، وعبد الحق اليُوسُفِي، وخلق كثير.

وسمع في سنة ست وسبعين وبعدها من أبي المعالي بن صابر، والخضر بن طاوس، والفضل بن البَانِيَاسِي، وعمر بن حَمُّوَيْه، ويحيى الثَّقَفِي، وأحمد بن علي بن حمزة بن المُوَازِينِي، ومحمد بن حمزة بن أبي الصقر، وابن صَدَقَة الحَرَّانِي، وعبد الرحمن بن علي الخِرَقِي، وإسماعيل الجَنْزَوِي، وبركات الخُشُوعِي، وخلق كثير بدمشق، وأبي القاسم البُوصِيرِي، وإسماعيل بن ياسين، وعدة بمصر، وأبي جعفر الصَّيْدَلَانِي، والقاسم بن أبي المطهر الصَّيْدَلَانِي، وعفيفة الفَارْفَانِيَّة، وخلف بن أحمد الفَرَّاء، وأسعد بن سعيد بن رَوْح، وزاهر بن أحمد الثَّقَفِي، والمؤيد بن الإِخْوَة، وخلق بأصبهان، والمؤيد الطُّوسِي، وزينب الشَّعْرِيَّة، وعدة بنيسابور، وأبي رَوْح عبد المعز بن محمد، وطائفة بهَرَاة، وأبي المظفر بن السَّمْعَانِي، وجماعة بمَرْو، والافتخار الهاشمي بحلب، وعبد القادر الرُّهَاوِي وغيره بحَرَّان، وعلي بن هِبْل بالموصل، وبهمذان، وغير ذلك.

وبقي في الرحلة المشرقية مدة سنين.

نعم، وسمع ببغداد من المبارك بن المَعْطُوش، وأبي الفرج بن الجَوْزِي، وابن أبي المجد الحربي، وأبي أحمد بن سَكِينَة، والحسين بن أبي حنيفة، والحسن بن أَشْنَانَة الفَرْغَانِي، وخلق كثير ببغداد، وتخرج بالحافظ عبد الغني، وبرع في هذا الشأن، وكتب عن أقرانه ومن هو دونه، كخطيب مَرْدَا، والزَّيْن بن عبد الدائم، وحصل الأصول الكثيرة، وجرح وعدل، وصحح وعلل، وقيد وأهمل، مع الديانة والأمانة، والتقوى والصيانة، والورع والتواضع والصدق والإخلاص وصحة النقل.

ومن تصانيفه المشهورة: كتاب «فضائل الأعمال» مجلد، وكتاب «الأحكام»، ولم يتم، في ثلاث مجلدات، و«الأحاديث المختارة»، وعمل نصفها في ست مجلدات، و«الموافقات» في نحو من ستين جزءًا، و«مناقب المحدثين» ثلاثة أجزاء، و«فضائل الشام» جزآن، و«صفة الجنة» ثلاثة أجزاء، و«صفة النار» جزآن، و«سيرة المقادسة» مجلد كبير، و«فضائل القرآن» جزء، و«ذكر الحوض» جزء، و«النهي عن سب الأصحاب» جزء، و«سيرة شيخيه الحافظ عبد الغني والشيخ الموفق» أربعة أجزاء، و«قتال الترك» جزء، و«فضل العلم» جزء.

ولم يزل ملازمًا للعلم والرواية والتأليف إلى أن مات، وتصانيفه نافعة مهذبة. أنشأ مدرسة إلى جانب الجامع المظفري، وكان يبني فيها بيده، ويتقنع باليسير، ويجتهد في فعل الخير، ونشر السنة، وفيه تعبد وانجماع عن الناس، وكان كثير البر والمواساة، دائم التهجد، أمارًا بالمعروف، بهي المنظر، مليح الشيبة، محببًا إلى الموافق والمخالف، مشتغلًا بنفسه، رضي الله عنه.

قال عمر بن الحاجب فيما قرأت بخطه: سألت زكي الدين البِرْزَالِي عن شيخنا الضياء، فقال: حافظ، ثقة، جبل، دين، خير.

وقرأت بخط إسماعيل المؤدب أنه سمع الشيخ عز الدين عبد الرحمن بن العز يقول: ما جاء بعد الدَّارَقُطْنِي مثل شيخنا الضياء، أو كما قال.

وقال الحافظ شرف الدين يوسف بن بدر: رحم الله شيخنا ابن عبد الواحد، كان عظيم الشأن في الحفظ ومعرفة الرجال، هو كان المشار إليه في علم صحيح الحديث وسقيمه، ما رأت عيني مثله.

وقال عمر بن الحاجب: شيخنا الضياء شيخ وقته ونسيج وحده، علمًا وحفظًا وثقة ودينًا، من العلماء الربانيين، وهو أكبر من أن يدل عليه مثلي.

قلت: روى عنه خلق كثير، منهم: ابن نُقْطَة، وابن النجار، وسيف الدين بن المجد، وابن الأزهر الصَّرِيفِينِي، وزكي الدين البِرْزَالِي، ومجد الدين بن الحُلْوَانِيَّة، وشرف الدين بن النابلسي، وابنا أخويه: الشيخ فخر الدين علي بن البخاري، والشيخ شمس الدين محمد بن الكمال عبد الرحيم، والحافظ أبو العباس بن الظَّاهِرِي، وأبو عبد الله محمد بن حازم، والعز بن الفَرَّاء، وأبو جعفر بن المُوَازِينِي، ونجم الدين موسى الشَّقْرَاوِي، والقاضي تقي الدين سليمان بن حمزة، وأخواه محمد وداود، وإسماعيل بن إبراهيم بن الخَبَّاز، وعثمان بن إبراهيم الحِمْصِي، وسالم بن أبي الهَيْجَاء القاضي، ومحمد بن خطيب بيت الأَبَّار، وأبو علي بن الخَلَّال، وعلي بن بقاء الملقن، وأبو حفص عمر بن جَعْوَان، وعيسى بن معالي السِّمْسَار، وعيسى بن أبي محمد العطار، وعبد الله بن أبي الطاهر المقدسي، وزينب بنت عبد الله بن الرَّضِي، وعدة.

قال الحافظ محب الدين بن النجار في تاريخه: كتب أبو عبد الله بخطه، وحصل الأصول، وسمعنا منه وبقراءته كثيرًا، ثم إنه سافر إلى أصبهان، فسمع بها من أبي جعفر الصَّيْدَلَانِي، ومن جماعة من أصحاب فاطمة الجُوزْدَانِيَّة.

إلى أن قال: وأقام بهَرَاة ومَرْو مدة، وكتب الكتب الكبار بخطه، وحصل النسخ ببعضها بهمة عالية، وجد واجتهاد وتحقيق وإتقان. كتبت عنه ببغداد ونيسابور ودمشق، وهو حافظ متقن ثبت صدوق نبيل حجة، عالم بالحديث وأحوال الرجال، له مجموعات وتخريجات، وهو ورع تقي زاهد عابد، محتاط في أكل الحلال، مجاهد في سبيل الله. ولعمري ما رأت عيناي مثله في نزاهته وعفته وحسن طريقته في طلب العلم.

ثم قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد، أخبرنا أبو جعفر الصَّيْدَلَانِي، أخبرنا أبو علي الحَدَّاد، يعني حضورًا، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا ابن خلاد، حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حميد الطويل، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط عن فرسه، فجحش شقه أو فخذه، وآلى من نسائه شهرًا، فجلس في مشربة له درجها من جذوع، فأتاه أصحابه يعودونه، فصلى بهم جالسًا وهم قيام، فلما سلم قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا»، ونزل لتسع وعشرين، قالوا: يا رسول الله، إنك آليت شهرًا. قال: «إن الشهر تسع وعشرون».

أخبرني بهذا القاضي تقي الدين سليمان بن حمزة، قال: أخبرنا شيخنا الحافظ ضياء الدين محمد، فذكره.

المصدر: كتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين الذهبي

عرض النبذة وكتب المؤلف