
نبذة عن الكتاب:
ينتقي عبد الرَّحمن بن يحيى المعلِّمي اليماني في هذا الكتاب طائفةً واسعة من الفوائد المتعلِّقة بألفاظ العربيَّة ودلالاتها وفروقها واستعمالاتها، ويجمع فيها بين أسماء الأشياء بحسب أحوالها وأجناسها، واللُّغات المختلفة في اللَّفظ الواحد، والألفاظ المتقاربة التي يختصُّ كلٌّ منها بمعنى، والمثلَّثات والمثنَّيات والأضداد، إلى جانب فوائد في الاشتقاق والتَّعبير وبعض المصطلحات والتَّعريفات.
ويستهلُّ المنتقى بجملة من الأسماء التي تخصُّ أولاد الحيوانات، فيذكر المهر لولد الفرس، والجحش لولد الحمار، والحوار لولد الناقة، والعجل لولد البقرة، والجدي لولد المعز، والحمل لولد الضأن، والخشف لولد الظبي، والشبل والحفص لولد الأسد، والرأل لولد النعام، وغيرها. ثمَّ تتوالى الفوائد التي تميِّز بين الألفاظ المتقاربة؛ فالهالة دائرة القمر، والطُّفاوة دائرة الشمس، والنادي مجلس القوم نهارًا والسامر مجلسهم ليلًا، واللِّثام على الفم واللِّفام على طرف الأنف، والماتح في أعلى البئر والمائح في أسفلها، والسانح ما ولاك ميامنه والبارح ما ولاك مياسره، والرَّضخ العطاء اليسير والنَّضح أوفى منه.
ويعتني المنتقى بتعدُّد اللُّغات في الكلمة الواحدة واختلاف ضبطها، فيورد للأصبع عشر لغات وللأنملة تسعًا، ويذكر تثليث الميم في «المصحف»، وتعدُّد صيغ التَّأوُّه، وما يطرأ على ألفاظ كثيرة من فتح أو كسر أو ضمٍّ أو تسهيل أو تشديد. ومن ذلك ما يذكره في «المشط» و«الرغوة» و«المهنة» و«الجذر» و«طنفسة» و«نمرقة» و«الشجاع» و«فواق» و«ذروة» و«الفسطاط» و«الخاتم» و«المسجد»، مع إيراد صور أخرى لبعض الكلمات، بما يكشف عن سعة التَّنوُّع الصَّوتي والصَّرفي في كلام العرب.
ويضمُّ إلى ذلك فروقًا دقيقة في الدَّلالة والاستعمال، من نحو «أقسط» إذا عدل و«قسط» إذا جار، والظِّل بالغداة والفيء بالعشيِّ، مع نقل قول أبي عبيدة في أنَّ ما كانت الشمس عليه ثمَّ زالت عنه يسمَّى فيئًا وظلًّا، وما لم تكن عليه فهو ظلٌّ فقط. ويفرِّق كذلك بين بناء العمران وبناء الشرف، وبين مطايب اللحم وأطايب الفاكهة، ويذكر أنَّ «الفأر» مهموز إلا «فارة المسك»، وأنَّ البيض بالضاد إلا «بيظ النمل» بالظاء، وأنَّ «ويح» كلمة رحمة و«ويل» كلمة عذاب، وأنَّ الضَّر إذا قُرن بالنفع فُتح أوَّله وإذا أُفرد ضُمَّ.
ويستقصي طوائف من الأسماء الموضوعة للشيء الواحد، فيسرد أسماءً للتُّراب، والذِّئب، والأسد، والمطر، والذَّهب، والقمر، كما يورد أسماء ليالي الشهر بحسب منازل القمر وأحواله. ويخصُّ أصوات الحيوان والأشياء بفائدة مطوَّلة، فيفرِّق بين ثغاء الشاة، وصهيل الخيل، ونهيق الحمار، وشحيج البغل، ورغاء الجمل، وزئير الأسد، وعواء الذِّئب، ونباح الكلب، وفحيح الحيَّة، ونقيق الضِّفدع، ونعيب الغراب، وزقزقة العصفور، ثمَّ يضمُّ إليها أصواتًا وألفاظًا تتعلَّق بالماء والرِّيح والبحر والحجر والسِّلاح والرَّحى والرَّعد والهواء.
ويتناول المنتقى تخصيص الأفعال باختلاف فاعلها، فيذكر ما تقوله العرب في قعود الإنسان وربوض ذوات الحافر وبرك البعير وجثوم الطائر، وما يخصُّ كلَّ جنس من الأفعال في قضاء الحاجة، وفي طلب السِّفاد والتَّزاوج، وفي مباشرة الذكر للأنثى. كما يعرض أسماء أجزاء العين وما يتعلَّق بها، فيفرِّق بين المقلة والحدقة والناظر وإنسان العين وذُنابتها واللِّحاظ والموق والحِملاق والشُّفر والحِجاج، ويورد نظائر لهذه الدِّقَّة في تسمية الأعضاء والأجزاء، كالفنيكين والبراجم والرواجب.
ويفرد مساحةً ظاهرة للمثلَّثات والمثنَّيات، فيعرض ألفاظًا تتغيَّر معانيها بتغيُّر حركة أوَّلها، مثل «اللَّمَّة» و«الرِّقاق» و«اللَّهوة» و«الكرى» و«الثَّلَّة» و«القلب» و«الخلَّة» و«الحق» و«الحب» و«العقار» و«العرس» و«اللُّجَّة» و«الوقر» و«الخط» و«الخلف» وغيرها. ثمَّ يورد من المثنَّى ما يختلف معناه بالفتح والكسر أو الضم، مثل «الجهد» و«الحبر» و«الصِّدق» و«السرب» و«العلاقة» و«الأمارة» و«العوج» و«الجنازة»، فيظهر بذلك أثر الحركة في نقل الكلمة بين دلالات متباعدة.
ويجمع كذلك فوائد في الأضداد، فيورد ألفاظًا تستعمل في معنيين متقابلين بحسب السِّياق، مستفيدًا من كلام الصَّاغاني وغيره، ومن أمثلتها ما يتَّصل بألفاظ الإسرار، والبين، والعفو، وعسعسة الظلام، والغابر، والقُرء، والظَّن، والجون، والصَّريم، والطَّرب، والشَّعب، والناهل، والسُّدفة، والمسجور، وغيرها. ويذكر في بعض هذه الألفاظ المعنيين المتقابلين صراحةً، كالمسجور للمملوء والفارغ، والسُّدفة للظُّلمة والضوء، والشَّعب للجمع والتَّفريق، والشَّف للفضل والنقصان.
وتتخلَّل الفوائد تعريفات وفروق اصطلاحيَّة وأدبيَّة، منها تعريف الشكِّ عند الفقهاء بأنَّه اعتقاد متساوي الطَّرفين، وتمييزه من الظَّن والوهم بحسب رجحان أحد الطَّرفين، وتعريف المراء بأنَّه الاعتراض على كلام الغير بإظهار خلل في لفظه أو معناه أو قصد قائله. كما ينقل تعريفات للتَّقوى والتَّوكُّل والخوف والرَّجاء والزُّهد والفقر والمحبَّة والإرادة والشَّوق والصَّبر والجود والشكر والهمَّة، ويورد تقسيمًا يفرِّق بين اللَّئيم والبخيل والسَّخي والكريم بحسب الجمع والمنع والشَّفاعة والنَّفع.
ويطيل المنتقى في سرد أسماء الخمر وما قيل في اشتقاق كثير منها أو سبب تسميته، فيذكر الشمول والعقار والخندريس والقَرقف والرَّاح والقهوة والمُدام والسُّلاف والعاتق والكميت والرَّحيق والحُمَيَّا والصهباء وغيرها، ويربط عددًا من هذه الأسماء باللَّون أو الطَّعم أو الرَّائحة أو القِدم أو المزج أو أثر الشراب أو موضع نسبته. ولا تقتصر هذه المادَّة على مجرَّد تعداد المترادفات، بل تتضمَّن تفسيرًا لغويًّا لكثير من الأسماء وبيان الصِّلة بين اللَّفظ والمعنى الذي سُمِّي به.
ويختم المعلِّمي انتقاءه بفوائد متفرِّقة، منها «الجمان» لصغار اللؤلؤ، ثمَّ ينظم أنواع الجناس التي جمعها في تسعة أنواع، وهي: المماثل، والمغاير، والمصحَّف، والمرجَّع، والمحرَّف، والمصرَّف، والعكس، والتَّركيب، والتَّطبيق. وتأتي آخر فوائده في التَّفريق بين «تحسَّس» و«تجسَّس»، فيذكر أنَّ التَّحسُّس يكون في الخير، والتَّجسُّس في الشَّر.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:



