مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الإتباع لجلال الدين السيوطي PDF
كتاب الإتباع لجلال الدين السيوطي PDF

نبذة عن الكتاب:

يجمع جلال الدِّين السُّيوطي في كتاب «الإتباع» طائفةً من الألفاظ العربيَّة التي تجري فيها كلمة ثانية على وزن الأولى أو رويِّها، فتتبعها في الكلام للتَّقوية والتَّوكيد، نحو قولهم: «عطشان نطشان»، و«جائع نائع»، و«حسن بسن». ويعرض حقيقة هذا الأسلوب اللُّغوي، والفرق بينه وبين التَّرادف والتَّوكيد، ثمَّ يستقصي أمثلته ممَّا نقله أئمَّة اللُّغة في مصنَّفاتهم، مع بيان ما يستقلُّ من ألفاظه بالمعنى وما لا يُستعمل منفردًا عن متبوعه.

ويبدأ بتعريف الإتباع ناقلًا عن ابن فارس أنَّه اتِّباع الكلمة للكلمة على وزنها أو رويِّها إشباعًا وتوكيدًا، ثمَّ يورد تفسير الكسائي لقول النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم في الشُّبرم: «حارٌّ يارٌّ»، فيجعل «يارٌّ» إتباعًا لـ«حارٌّ»، ويقيس عليه «عطشان نطشان» و«جائع نائع» و«حسن بسن». ويبيِّن أنَّ تسمية هذا الأسلوب بالإتباع ترجع إلى كون اللَّفظ الثَّاني تابعًا للأوَّل في مقام التَّوكيد، بحيث لا يُتكلَّم به منفردًا في طائفة من أمثلته.

ويناقش بعد ذلك ضابط الإتباع من خلال ألفاظ وقع الخلاف في عدِّها منه، فينقل عن أبي عبيد كلامه على «حياك الله وبيَّاك»، وأنَّه لا يعدُّ «بيَّاك» تابعًا؛ لوروده مع الواو ولما نُقل في تفسيره من معنى مستقلٍّ. ويجري مثل ذلك في قول العبَّاس رضي الله عنه في زمزم: «هي لشارب حلٌّ وبلٌّ»، فينقل القول بأنَّ «بلٌّ» ليست مجرَّد إتباع، وما رُوي من تفسيرها بالمباح في لغة حمير أو بالشِّفاء والبرء من المرض. وبهذا يُظهر أنَّ مجرَّد تقارب اللَّفظين في الوزن أو الجرس لا يكفي وحده للحكم بالإتباع إذا ثبت للثَّاني معنى واستعمال يخرجه عن صورة التَّابع المحض.

ويُفصِّل الفرق بين الإتباع والتَّرادف، فينقل عن تاج الدِّين السُّبكي أنَّ بعض العلماء عدَّ التَّابع من قبيل المترادف لشبهه به، ثمَّ يذكر الفرق بينهما؛ فالمترادفان يفيدان معنى واحدًا من غير توقُّف أحدهما على الآخر، أمَّا التَّابع فلا تتحقَّق فائدته على هذا التَّقرير إلَّا بعد تقدُّم متبوعه. وينقل كذلك قول الآمدي إنَّ التَّابع لا يفيد معنى في نفسه، ثمَّ يعرض تحقيق السُّبكي بأنَّه يفيد التَّقوية؛ لأنَّ العرب لا تضعه سُدًى، وأنَّ جهل معنى بعض ألفاظه لا يقتضي خلوَّها من كلِّ دلالة.

ويمتدُّ التَّمييز إلى العلاقة بين الإتباع والتَّوكيد، فينقل أنَّ التَّابع يفيد التَّقوية، لكنَّه يختلف عن التَّوكيد من بعض الوجوه؛ إذ يفيد التَّوكيد مع التَّقوية نفي احتمال المجاز، بينما يشترط في التَّابع عند من قرَّر هذا الفرق أن يجري على زنة المتبوع. ويورد عن ابن الأعرابي في تفسير قولهم «شيطان ليطان» أنَّ العرب تجعل اللَّفظ الثَّاني ممَّا تُشدُّ به العبارة، وهو ما يوضِّح الوظيفة التَّقويَّة التي تؤدِّيها هذه الصِّيغ في الكلام.

ويستقصي بعد ذلك أمثلة الإتباع من كتب اللُّغة، فينقل من «الجمهرة» لابن دريد نحو «جائع نائع»، و«عطشان نطشان»، و«حسن بسن»، و«مليح قزيح»، و«شحيح نحيح»، مع ما ذكره اللُّغويُّون من أصول بعض الألفاظ أو معانيها. ويميِّز بين ألفاظ لا تُفرد عن متبوعاتها، وبين ألفاظ يمكن أن تستعمل مستقلَّة، مثل بعض ما أورده من «غنيٌّ مليٌّ» و«جديد قشيب». كما ينقل من «الغريب المصنَّف» لأبي عبيد أمثلة أخرى، ويستخلص من بعضها أنَّ الإتباع قد يأتي بلفظ واحد بعد المتبوع، وقد يأتي بأكثر من لفظ.

ويتابع جمع الشَّواهد من مصادر لغويَّة متعدِّدة، فيورد «شغب جغب»، و«لحم حظا بظا»، و«حيص بيص»، و«حوث بوث»، وما شابهها، ثمَّ ينقل أمثلة من تذكرة تاج الدِّين بن مكتوم، و«ديوان الأدب» للفارابي، و«مختصر العين»، و«الصِّحاح». ويذكر إلى جانب بعض هذه التَّراكيب تفسير معناها أو الخلاف في إمكان إفراد اللَّفظ التَّابع منها، فتتحوَّل مادَّة الكتاب من مجرَّد تعداد للصِّيغ إلى جمعٍ لأقوال أهل اللُّغة في استعمالها ودلالتها واستقلال ألفاظها.

ويختم بمناقشة تصنيف الإتباع وعلاقته بأبواب التَّوكيد، فينقل عن ابن الدَّهَّان أنَّ الإتباع داخل في حكم التَّوكيد عند الأكثر؛ لأنَّ اللَّفظ الثَّاني يقوِّي الأوَّل ولا يستبين معناه في كثير من الأمثلة مستقلًّا عنه، ويعرض رأيه في إلحاق هذه الألفاظ بالتَّوكيد بالتَّكرار مع تغيير بعض الحروف، كما في «حسن بسن» و«شيطان ليطان». ثمَّ يذكر اختلاف العلماء؛ فمنهم من سمَّى هذه الصِّيغ توكيدًا وإتباعًا معًا، ومنهم من فرَّق بين البابين، وجعل من وجوه الفرق إمكان دخول الواو بين اللَّفظين أو امتناعه، وبذلك ينتهي البحث إلى الخلاف في الحدِّ الفاصل بين الإتباع والتَّوكيد وطبيعة الدَّلالة التي يحملها اللَّفظ التَّابع.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

جلال الدين السيوطي
جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري السيوطي الشافعي: حافظ ومفسر وفقيه وأصولي ونحوي ومؤرخ وأديب، وُلد بالقاهرة بعد مغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة 849هـ. ترجع أسرته إلى أسيوط، ومنها نسبته، أما نسبته «الخضيري» فذكر أن أباه كان يرى اتصالها بمحلة الخضيرية في بغداد، وأن جده الأعلى كان أعجميًّا أو من أهل المشرق. توفي أبوه وهو صغير فنشأ يتيمًا، وحفظ القرآن قبل أن يبلغ الثامنة، ثم حفظ «عمدة الأحكام»، و«منهاج» النووي في الفقه، و«منهاج» البيضاوي في الأصول، و«ألفية ابن مالك»، وبدأ الاشتغال الجاد بالعلم سنة 864هـ. أخذ السيوطي عن عدد كبير من علماء عصره، منهم علم الدين البلقيني وولده، وشرف الدين المناوي، وتقي الدين الشمني، ومحيي الدين الكافيجي الذي لازمه 14 سنة وأخذ عنه التفسير والأصول والعربية والمعاني وغيرها، وسيف الدين الحنفي، وشهاب الدين الشارمساحي وغيرهم. وكثر شيوخه في الرواية سماعًا وإجازة حتى عدَّ منهم نحو 150 شيخًا. وأجيز بتدريس العربية سنة 866هـ، وباشر الإفتاء سنة 871هـ، وعقد مجالس إملاء الحديث سنة 872هـ. ورحل إلى الحجاز، والشام، واليمن، والهند، والمغرب، والتكرور، كما زار الفيوم ودمياط والمحلة وغيرها، وحج سنة 869هـ. اتسعت معارفه في علوم متعددة، وذكر عن نفسه أنه تبحر في التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع، وله اشتغال كذلك بأصول الفقه والجدل والتصريف والإنشاء والفرائض والقراءات والطب. وادعى اكتمال آلات الاجتهاد عنده، وصنف في تقرير إمكان الاجتهاد والدفاع عن منزلته فيه، فكان ذلك من أسباب المنازعات التي وقعت بينه وبين بعض علماء عصره. وتولى التدريس ومشيخة عدد من المدارس والربط، ثم مال في أواخر حياته إلى العزلة، فانقطع في روضة المقياس بالقاهرة، وترك مخالطة الأمراء والسلاطين، وكان يرد ما يعرضونه عليه من الأموال والهدايا، وتفرغ للتصنيف، فكتب جانبًا كبيرًا من مؤلفاته في هذه المرحلة. كان السيوطي من أكثر علماء عصره تصنيفًا؛ فذكر عن نفسه أن مؤلفاته بلغت 300 كتاب، وذكر تلميذه الداودي أنها جاوزت 500، وقيل إنها قاربت 600 ما بين كتاب كبير ورسالة صغيرة. ومن أشهرها «الإتقان في علوم القرآن»، و«الدر المنثور في التفسير بالمأثور»، و«تفسير الجلالين»، و«لباب النقول في أسباب النزول»، و«الإكليل في استنباط التنزيل»، و«تدريب الراوي»، و«الجامع الصغير»، و«جمع الجوامع» المعروف بالجامع الكبير، و«اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة»، و«الديباج على صحيح مسلم»، و«تنوير الحوالك في شرح موطأ مالك»، و«طبقات الحفاظ»، و«الحاوي للفتاوي»، و«الأشباه والنظائر» في فقه الشافعية، و«همع الهوامع» في النحو، و«الاقتراح» في أصول النحو، و«المزهر» في علوم اللغة، و«بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة»، و«حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة»، و«تاريخ الخلفاء»، وله مصنفات كثيرة في السيرة والعقيدة والفقه والأدب والتاريخ واللغة. وقعت بينه وبين الحافظ شمس الدين السخاوي منافرة شديدة، وصنف السيوطي في الرد عليه «الكاوي في الرد على السخاوي»، كما تناول السخاوي ترجمته في «الضوء اللامع» بنقد قاسٍ، واتهمه بأخذ مواد من كتب غيره، وضعف التحصيل في بعض الفنون، والمبالغة في دعواه العلمية. ورد من جاء بعدهما، ومنهم الشوكاني، كثيرًا من هذه الانتقادات إلى ما وقع بين القرينين من منافسة، ونبه إلى انتشار مؤلفات السيوطي وكثرة انتفاع الناس بها، وأن كلام المتنافسين بعضهم في بعض لا يقبل من غير تمحيص. ظل السيوطي مشتغلًا بالتأليف والبحث حتى مرض في آخر حياته، وتوفي بالقاهرة يوم الخميس 19 جمادى الأولى سنة 911هـ الموافق 1505م، وصُلِّي عليه ودُفن شرقي باب القرافة. وقد بقيت مؤلفاته من أكثر كتب علماء القرن التاسع تداولًا وانتشارًا في علوم القرآن والحديث والفقه والعربية والتاريخ.
عرض النبذة وكتب المؤلف