
نبذة عن الكتاب:
يتتبع أبو حيّان الأندلسي في «التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل» مسائل «تسهيل الفوائد» لابن مالك شرحًا وتحقيقًا واستدراكًا، وقد حمله على ذلك ما في «التسهيل» من شدة الإيجاز وغرابة الاصطلاح وكثرة المسائل الدقيقة، مع اختلاف نُسخه بسبب ما كان ابن مالك يدخله عليه من زيادة ونقص وتحرير وتغيير. وكان ابن مالك قد شرع في شرح كتابه وانتهى إلى «باب مصادر غير الثلاثي» ثم توفي قبل إكماله، فاستفاد أبو حيّان من شرحه في القسم الذي وصل إليه، وأما بقية «التسهيل» فجمع لها نُسخًا موثوقة عُني ابن مالك نفسه بضبطها وتصحيحها، وكان بعضها مكتوبًا بخطه وبعضها محررًا بين يديه، فاعتمد عليها في استكمال عمله. ثم أتم أولًا شرح القسم الذي لم يشرحه ابن مالك في كتاب سماه «التكميل لشرح التسهيل»، وبعد ذلك عاد فبدأ شرح «التسهيل» من أوله ليكون الكتاب كله جاريًا على نسق واحد، جامعًا ما أغفل من الزوائد والفوائد. ولا يقتصر مقصوده على تفسير ألفاظ ابن مالك، بل يجمع الشرح والاستدراك والتكميل والنقد؛ وقد لخّص ما اجتمع في كتابه في ثمانية معانٍ: اختراع ما لم يوجد، وجمع المتفرق، وتكميل الناقص، وتفصيل المجمل، وتهذيب المسهب، وترتيب المختلط، وتعيين المبهم، وبيان الخطأ، ومن هنا سمّاه «التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل». ويظهر هذا المنهج منذ باب الكلمة والكلام؛ إذ يورد عبارة ابن مالك ثم يفكك حدودها قيدًا قيدًا، ويناقش ألفاظها واحترازاتها، ويقارنها بحدود النحويين، ويرجح ما تدل عليه الحجة، كما يفعل في تعريف الكلمة والكلام والاسم والفعل والحرف، فيستدرك على ابن مالك في بعض الحدود والتعليلات ويقترح صيغًا أخرى يراها أوضح وأدق. ويتوسع في نقل مذاهب سيبويه والخليل والأخفش والمبرد والفراء والكسائي وابن جني وابن عصفور وغيرهم، ويعرض مذاهب البصريين والكوفيين وأقوال نحاة الأندلس والمتأخرين، معتمدًا السماع والقياس والشواهد في المناقشة والترجيح، وقد يصرح بصحة مذهب وضعف آخر أو بطلانه، وينبه إلى ما لا يصح إثباته إلا بنقل ثابت من كلام العرب.
ويمتد الشرح عبر أبواب واسعة من النحو والتصريف، فيبدأ بالكلمة والكلام وأقسام الكلمة وعلامات الاسم والفعل والحرف، ثم أحكام الإعراب والبناء والمعرفة والنكرة وما يتصل بالأسماء، ويصل في نهاية الجزء الأول إلى ما قبل باب التثنية وجمعي التصحيح، ثم يفتتح الجزء الثاني بالتثنية والجمع ويتابع أحكام الأسماء، قبل أن يبدأ الجزء الثالث بباب الموصول. ثم يعالج المبتدأ والخبر وأحكام الخبر المفرد والجملة وما يتعلق بتقديمهما وتأخيرهما وحذفهما، ويتناول النواسخ؛ فيفصل في الحروف الناصبة للاسم الرافعة للخبر كـ«إن» وأخواتها، ثم الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر وما يتصل بأفعال القلوب والتعليق والإلغاء. ويبدأ الجزء السابع بتعدي الفعل ولزومه، وتتسع الأبواب بعد ذلك لأحكام الفاعل وما لم يسم فاعله والمفاعيل والظروف وما يلحق بها، ثم يبدأ الجزء التاسع بباب الحال، ويبحث الحال والتمييز والاستثناء والعدد وأحكامه وما يتصل بمبهمات العدد، حتى يفتتح الجزء العاشر بباب «كم وكأين وكذا». كما يفصل في أبنية المصادر والمشتقات وأعمالها، واسم الفاعل واسم المفعول وصيغ التعجب وأفعل التفضيل وما بينها من شروط وخلافات، ولا يكتفي بنقل قواعد ابن مالك، بل يستدرك ما أغفله من صور أو خلاف ويقيس بعض المسائل على نظائرها إذا عضدها الاستعمال. ويبدأ الجزء 11 بالصفة المشبهة باسم الفاعل، فيناقش حدها وصيغها وعملها وإضافتها إلى ما هو فاعل في المعنى، وينقل الخلاف في منشأ الجر والنصب فيها ويربط أحكامها باسم الفاعل واسم المفعول. وعلى امتداد هذه الأبواب يكثر الاستشهاد بالقرآن والقراءات والشعر وكلام العرب ولغات القبائل، ويوازن بين المنقول والقياس، ويصحح نسب الأقوال ويعقب على شروح ابن مالك وأقوال المتقدمين والمتأخرين، فيجتمع في شرحه تفسير عبارة «التسهيل» وتوسيع مسائلها وجمع خلاف النحويين ومناقشته واستدراك ما فاته من الأحكام والفروع.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














