
نبذة عن الكتاب:
يشرح ابن تيمية في "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" منزلة هذا الأصل في الدين، فيقرر أن الله تعالى أنزل به كتبه وأرسل به رسله، وأن هذه الأمة إنما استحقت وصف الخيرية لما تقوم به من الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ويبيّن أن وجوبه في الأصل على الكفاية، مع تعلقه بقدرة كل إنسان واستطاعته، وأن تغيير المنكر يتدرج بحسب القدرة من اليد إلى اللسان ثم القلب. غير أنه يؤكد أن المقصود من الأمر والنهي تحصيل المصالح ودفع المفاسد، فلا يكون الإنكار مشروعًا إذا أدى إلى مفسدة أعظم أو فوّت معروفًا أرجح، بل توزن المصالح والمفاسد بميزان الشريعة، وقد يصلح الأمر في حال، أو النهي في أخرى، أو تركهما في واقعة معينة إذا كان التدخل يزيد الشر والفساد.
ويفصّل ابن تيمية صفات الآمر والناهي، فيجعل قوام عمله على الإخلاص لله تعالى وموافقة السنة، ويشترط له العلم بحقيقة المعروف والمنكر وبحال من يُخاطبه، والرفق في مباشرته، والصبر على ما يلحقه من أذى؛ فالـعلم قبل الأمر والنهي، والرفق معه، والصبر بعده. ويناقش في هذا السياق طرفي الانحراف: من يترك الإنكار الواجب، ومن يباشره بجهل أو هوى وعنف فتكون مفسدته أكبر من مصلحته، ويربط ذلك بما نشأ في الأمة من الفتن والاختلاف حين اختلطت إرادة الإصلاح بحظوظ النفوس والشبهات والشهوات. كما يبحث أثر الهوى والشح والحسد والظلم في فساد الحكم على الناس، ويؤكد أن المحبة والبغض والأمر والنهي لا بد أن تكون تابعة لهدي الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، لا لمجرد رغبات النفس، حتى يكون العمل خالصًا صوابًا وتتحقق به حقيقة الإصلاح.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














