مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب منازل الحروف لأبي الحسن الرماني PDF
كتاب منازل الحروف لأبي الحسن الرماني

نبذة عن الكتاب:

يَستقصي أبو الحسن علي بن عيسى الرماني في كتاب «منازل الحروف» وجوه الحروف والأدوات العربية واختلاف وظائفها باختلاف مواقعها ومعانيها، فلا يقتصر على عدِّ حروف المعاني، بل يَتتبَّع الحرف الواحد فيما يكون أصلًا من بنية الكلمة أو زائدًا فيها، وما يكون علامة إعراب أو تثنية أو جمع أو تأنيث، وما يتحول إلى أداة تؤدي معنى نحويًا مخصوصًا، ثم ينتقل من ذلك إلى الألفاظ التي تتعدد منازلها كـ«ما» و«من» و«أي» و«أن» و«إن» و«حتى»، ويَختم بجملة واسعة من الحدود والمفاهيم التي يقوم عليها النظر النحوي والقياس. ويعتمد في بيان هذه الوجوه على الأمثلة المصنوعة، والآيات القرآنية، والشواهد الشعرية، مع تفسير ما يترتب على كل استعمال من رفع أو نصب أو جر أو جزم أو بناء أو حذف أو زيادة أو تغير في المعنى.

ويبدأ بتقسيم اللامات إلى 12 منزلة، فيَذكر لام الابتداء نحو «لزيد خير منك»، ولام القسم، ولام الإضافة، ولام التعريف، واللام الأصلية، والزائدة التي يكون دخولها كخروجها، ولام الاستغاثة، ولام الكناية، ولام «كي»، ولام الجحود، ولام العاقبة التي يجعلها من لام الإضافة، ولام الأمر. ولا يكتفي بتسمية هذه الأنواع، بل يَربط كل واحد منها بمثال يُظهِر معناه ووظيفته، ويَستشهد في أبواب منها بالقرآن الكريم والشعر ليُبيِّن الفرق بين الحرف المتحد في صورته والمختلف في «منزلته» النحوية والدلالية.

ويَنتقل إلى الألفات، فيَعُدُّ لها وجوهًا تشمل ألف الأصل، وألف الوصل، وألف القطع، وألف الاستفهام، وألف التقرير، وألف الإيجاب، وألف الأداة، وألف الجمع، وألف التخيير، وألف التفصيل. ويُفصِّل خاصة في الفرق بين ألف الوصل والقطع من جهة الثبوت في الابتداء والوصل ودرج الكلام، ويُبيِّن ما يدخل منهما في صيغ الأفعال، ثم يَعرض الاستفهام والتقرير والإيجاب من جهة ما تؤديه الهمزة في تركيب الجملة، مستدلًا بمواضع قرآنية وصيغ من كلام العرب.

ثم يُقسِّم الهاءات إلى 7 أنواع: هاء الإضمار أو الكناية التي تعود على مذكور، وهاء التأنيث التي تظهر تاء في الوصل وهاء في الوقف، وهاء العماد التي تُذكَر على شريطة التفسير ولا ترجع إلى اسم متقدم، وهاء الوقف، وهاء الندبة، والهاء الأصلية، وهاء البدل. ويَشرح في هاء الوقف مواضع لزومها حين يؤدي الحذف إلى بقاء الفعل على حرف واحد، ويُفرِّق بين ما يجوز فيه إثباتها وحذفها وما لا يستغني عنها، كما يَشرح هاء الندبة من جهة مد الصوت وسقوطها عند الوصل، وهاء البدل في الألفاظ التي تُبدَل فيها الهاء من الهمزة.

ويجعل للياءات 10 منازل تجمع بين الصرف والنحو والصوت والعَروض؛ فيَعرض ياء الإضافة في الاسم والفعل، والياء الأصلية، والملحقة، وياء التأنيث، وياء الإطلاق في القوافي والفواصل، والياء المنقلبة عن الواو، وياء التثنية، وياء الجمع، وياء العوض، وياء الخروج التي تأتي بعد هاء الإطلاق في الشعر. ويَقف عند بعض الصور المركبة ليَكشف ما اجتمع فيها من ياءات مختلفة، كما في «يا بني»، فيُميِّز ياء التصغير من الياء الأصلية وياء الإضافة المحذوفة التي دلَّت عليها الكسرة، فيَظهر أن غرضه ليس إحصاء أشكال الحروف فحسب، بل رد كل حرف في اللفظ إلى وظيفته وأصله.

ويَعُدُّ للنونات 8 أنواع، منها نون الرفع في الأفعال الخمسة التي يكون سقوطها علامة للنصب والجزم، ونون التثنية، ونون الجمع، ونون التوكيد خفيفة وثقيلة، ونون الصرف التي يُسمِّيها التنوين ويَعدُّها في حقيقتها نونًا خفيفة، والنون المضارعة لألفي التأنيث، والنون الأصلية، والنون الزائدة في حشو الكلمة. ويُفصِّل فيما يَعرض لهذه النونات من سقوط في الإضافة أو النصب والجزم، وحذف عند التقاء الساكنين، أو بقاء لكونها متحركة، كما يَربط بعض أحكام الصرف بمنع الاسم من الصرف عند مضارعة الألف والنون لألفي التأنيث.

ويُتبِع ذلك بالتاءات، فيَجعلها تاء جمع، وتاء تأنيث في الواحد، وتاء أصلية، وتاء زائدة، وتاء عوض، وتاء بدل، وتاء إلحاق. ويَشرح حكم تاء جمع المؤنث في الرفع والنصب والجر، والفرق بينها وبين التاء التي تكون جزءًا من بنية المفرد أو من جمع التكسير، ويَستدل على أصالة التاء أو زيادتها بالتصريف ورد الكلمة إلى نظائرها، كما يُبيِّن الإبدال الصوتي في مثل «ست» وردها إلى أصلها، والإلحاق في أبنية مثل «عفريت». وبهذا يتداخل في هذا القسم النحو بالصرف؛ لأن تحديد منزلة الحرف يتوقف أحيانًا على معرفة الأصل والزيادة والبناء والتصريف.

ثم يتحول الكتاب من الحروف المفردة إلى الأدوات والألفاظ متعددة الوظائف، فيَبدأ بـ«ما»، ويجعل لها 10 أوجه يقسمها إلى أسماء وحروف. فتأتي اسم استفهام، واسم جزاء، وموصولة بمعنى «الذي»، ومصدرية، وموصوفة، ويَبحث استعمالها في التعجب، ثم يَعرض «ما» النافية، والزائدة التي يسميها صلة، والكافة التي تكف بعض الحروف عن عملها، والمسلطة التي تمنح بعض الظروف والحروف عمل الجزاء والجزم، والمغيرة لمعنى الحرف كما في «لوما» حين تنتقل «لو» إلى معنى «هلا». ويُفصِّل أثر كل وجه في الإعراب، فيُبيِّن مثلًا اختلاف الحجازيين وبني تميم في عمل «ما» النافية، وما يمنع عملها، وما يترتب على دخولها في «إنما» و«ربما» و«حيثما» وأشباهها.

ويَبحث «من» من جهة كونها اسمًا في 7 أوجه؛ فتكون للاستفهام عمن يعقل، وللجزاء، وموصولة، وموصوفة نكرة، وتُحمَل مرة على لفظها ومرة على معناها في التثنية والجمع والتأنيث، وتلحقها علامات مخصوصة عند الاستفهام عن النكرة في بعض استعمالات العرب، وقد تُنقَل عن أصل الاستفهام بسبب دخول أداة أخرى عليها. ويَستثمر هذا الباب لبيان أثر الحمل على اللفظ أو المعنى في الضمائر والأفعال، مستشهدًا باختلاف صيغ الإفراد والجمع والتأنيث في القرآن الكريم وكلام العرب.

ويَجعل لـ«أي» 7 أوجه كذلك؛ فهي للاستفهام، وللجزاء، وبمعنى «الذي»، وتكون صفة، وحالًا، وتتصرف في الإفراد والإضافة والتذكير والتأنيث، ثم تدخل في «كأين» المنقولة إلى معنى «كم». ويُفصِّل حكمها إذا كانت استفهامًا فلا يعمل فيها ما قبلها لصدارة الاستفهام، وإذا كانت شرطية عمل فيها ما بعدها وجزمت فعل الشرط، وإذا كانت موصولة عمل فيها ما قبلها، ثم يعرض اختلاف النحويين في رفع «أيهم» في القراءة الواردة في قوله تعالى {ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا}، فيَذكر أوجهًا تنسب إلى سيبويه والخليل ويونس، مما يَكشف حضور الخلاف النحوي في الكتاب حين يترتب عليه اختلاف في تفسير التركيب.

ويُفرِّق بين أوجه «أن» المخففة، فيَجعلها مخففة من الثقيلة، وناصبة للفعل ناقلة له إلى الاستقبال، وتفسيرية بمعنى «أي»، وزائدة للتوكيد. ويُبيِّن أن الناصبة مع الفعل تُؤوَّل بالمصدر، نحو «يسرني أن تأتيني» أي إتيانك، ويشرح علامات تمييز المخففة من الثقيلة وما يكون بعدها من رفع أو نصب. ثم يتناول «إن» المكسورة المخففة فيجعلها للجزاء، وللجحد بمعنى «ما»، ومخففة من الثقيلة، وزائدة، ويُفسِّر دخول اللام في خبر المخففة من الثقيلة باعتباره فارقًا بينها وبين «إن» النافية.

ويَعرض «حتى» في 4 وظائف: جارة، وعاطفة، وناصبة للفعل بمعنى «إلى أن» أو «كي»، وحرف ابتداء يُستأنف بعده الاسم أو الفعل. ويَربط اختلاف الإعراب باختلاف الدلالة؛ فاللفظ الواحد قد يكون داخله ما بعده في الحكم فيُحمَل على العطف، أو يكون غاية خارجة عنه فيتغير وجهه. ثم يعود إلى «من» بوصفها حرف جر، فيَجعلها لابتداء الغاية، والتبعيض، وبيان الجنس، والزيادة، ويُبيِّن في كل موضع المعنى الذي تُضيفه إلى التركيب.

ويُفرِّد للام الإضافة بحثًا أخص من تقسيم اللامات الأول، فيَجعلها للملك، والنسب، وتعلق الفعل، وتعلق ما يجري مجرى المفعول، ثم يرد هذه الصور كلها إلى أصل جامع هو الاختصاص. ويَتناول «رويد» فيَجعلها اسم فعل بمعنى «أمهل»، وصفة للمصدر، وحالًا، ومصدرًا، ويُبيِّن اختلاف بنائها وإعرابها وإضافتها بحسب الوجه الذي تُستعمل فيه؛ فاسم الفعل منها مبني لا يدخله التنوين ولا الإضافة، بخلاف ما يُستعمل مصدرًا.

ويَرتفع بعد ذلك من دراسة أداة بعينها إلى قاعدة عامة في «تصرف الحروف»، فيَجعل دخولها على الكلام في 7 جهات: منها ما يختص بالاسم كأداة التعريف، وما يختص بالفعل كالسين وسوف، وما يدخل على الجملة كالاستفهام والنفي، وما يعقد اسمًا باسم كحرف العطف، وفعلًا بفعل، وجملة بجملة كالشرط، وما يصل الاسم بالفعل كحروف الجر. ويَشرح أثر الحرف في «عقد» أجزاء الكلام حتى تصبح الجملتان في الشرط خبرًا واحدًا لا يُحكَم على جزء منه مستقلًا عن الآخر، ويجعل وظيفة الباء في مثل «مررت بزيد» إيصال الاسم بالفعل الذي لا يتعدى إليه بنفسه.

ويَبحث الخبر من حيث مواضعه وصوره، فيذكر خبر الابتداء وما يتصل بكان وأن وأفعال الظن، ويُبيِّن أن الخبر قد يكون اسمًا أو فعلًا أو ظرفًا أو جملة، ويشرح بناء الجملة الواقعة خبرًا من مبتدأ ثان وخبره أو من فعل وفاعله. ثم يَجمع الأسماء التي تعمل عمل الفعل في 5 أقسام: اسم الفاعل، والصفة المشبهة، والصفة غير المشبهة، وأسماء الأفعال مثل «حذار» و«نزال» و«نظار»، والمصدر. ويُفرِّق في قوة العمل بين الصفة المشبهة وغيرها، وما يستطيع كل نوع رفعه أو نصبه، وكيف يتعلق الاسم بما بعده تعلق الفعل بفاعله أو مفعوله.

ويَجمع حروف الزيادة، ويَشرح مواضع زيادة الهمزة واللام والياء والواو والميم والتاء والنون والسين والألف والهاء في الأبنية المختلفة، رابطًا الزيادة بالتصريف والإلحاق وأبنية الفاعل والمفعول والمكان والزمان والندبة والوقف. ثم يُفرد فصولًا للفروق بين الأدوات المتقاربة؛ فيُميِّز «أما» من «إما»، فيجعل الأولى لتفصيل جملة سبق ذكرها والثانية جارية مجرى «أو» في الشك والتخيير والإباحة والإبهام، ويُفرِّق بين «إن» المكسورة و«أن» المفتوحة من جهة مواضع الابتداء والحكاية بعد القول ودخول اللام والتأويل بالمصدر، كما يُفرِّق بين «أم» و«أو» في الاستفهام والمعادلة والانقطاع، وبين «لو» و«إن» من جهة تعلق الأولى بما مضى والثانية بما يُستأنف.

ويُظهِر أثر هذه الفروق الدلالية في الحكم على تركيب الكلام نفسه، فيضرب مثالًا بصيغة التعليق «أنت طالق إن دخلت الدار» في مقابل «أنت طالق أن دخلت الدار»، ويَجعل الأولى شرطًا يُترقب وقوعه، أما المفتوحة فتفيد التعليل بما وقع، فيختلف زمن الحدث وعلاقة الجملة بما بعدها باختلاف حركة الهمزة ووظيفة الأداة. وهذا النوع من الأمثلة يُبيِّن أن الكتاب يَربط دقائق الحروف بنتائجها في فهم المعنى، ولا يَعزل الصناعة النحوية عن الدلالة التي ينشئها التركيب.

ويَستأنف الكتاب بعد ذلك قسمًا مستقلًا للحدود، فيَجمع طائفة كبيرة من المصطلحات التي يحتاج إليها علم النحو، ثم يُعرِّفها تعريفات موجزة. ويبدأ بالقياس والبرهان والبيان والحكم والعلة والدلالة، ثم الاسم والفعل والحرف والإعراب والبناء والتغيير والتصريف، ويُعرِّف الاسم بأنه كلمة تدل على معنى من غير اختصاص بزمان، والفعل بأنه كلمة تدل على معنى مختص بزمان، والحرف بأنه كلمة لا يَظهر معناها إلا مع غيرها. ويُعرِّف الإعراب بتغير آخر الاسم بعامل، والبناء بلزوم آخر الكلمة حركة أو سكونًا، ويجعل التصريف تصيير الشيء في جهات مختلفة.

ويَصرح عند تعريف «الغرض» بالغاية التي ينتظم حولها علم النحو كله، وهي تبيين صواب الكلام من خطئه على مذهب العرب بطريق القياس. ومن هذا الأصل يَتتابع في تحديد المعرفة والنكرة، والمفرد والجملة، والتثنية والجمع، والمرفوع والمنصوب والمجرور، والتوابع والصفة والبدل والنسق والحال والتمييز والإضافة والمصدر والاشتقاق، فلا تكون هذه الحدود منفصلة عن القسم السابق، بل تُقدِّم المصطلحات النظرية التي تفسر الأحكام والتقسيمات التي كان يَستعملها في دراسة الحروف والأدوات.

ويَتوسع في مفاهيم أعم تدخل في بناء النظر النحوي؛ فيُعرِّف الحذف والذكر، والمركب والمقيد والمطلق، والاستثناء، والحقيقة والمجاز، والجنس والنوع، والقوة والضعف، والتخفيف والترخيم، والممدود والمقصور، والمذكر والمؤنث، والنظير والنقيض، والتقدير والتحقيق، والأصل والفرع، والمطرد والنادر. ويَربط بعضها بتطبيقات نحوية مباشرة، فيجعل المطرد جاريًا على النظائر والنادر خارجًا عنها لقلة في بابه، ويَشرح القوة بمقدار ما يستطيع العنصر اللغوي أداءه من وظائف، فيَحكم مثلًا بأن الاسم أقوى من الفعل من جهة إمكان تمام الفائدة به في بعض المواضع، وأن الفعل أقوى من الاسم في العمل.
ويُكمِل حدوده بتعريف الخبر والاستفهام والاستخبار والجزاء، والمستقيم والمحال، والعارض واللازم، والمعنى واللفظ والكلام والغرض والداعي والصارف، والاستعارة والحقيقة والصورة والمادة والمرتبة والمناسبة والخاصة والحادث وغيرها. ويُعرِّف الكلام بأنه ما كان من الحروف دالًا بتأليفه على معنى، والمعنى بأنه المقصد الذي يقع البيان عنه باللفظ، والاستعارة بأنها إجراء الكلام على غير ما وُضع له في الأصل للمبالغة، والحقيقة بإجراء الكلمة على ما هي له في أصل اللغة. وبهذه التعريفات يَتجاوز الكتاب مجرد أبواب الإعراب إلى بحث العلاقة بين اللفظ والمعنى، وبين الأصل والاستعمال، وبين القياس وما يخرج عنه.

ثم يَعقد «باب حدود الموصولات» ليَعرض فيه مسائل مترابطة تُعرَف فيها الأشياء بعلاقاتها النحوية لا بتعريف المفرد وحده. فيُفرِّق بين أفعال العلم التي تتعدى إلى مفعولين وغيرها، ويَشرح «أفعل» الذي لا يُضاف إلا إلى جمع يكون الموصوف واحدًا منه، والجواب بالفاء، والمواضع التي يحتمل فيها الاسم التعريف والتنكير، وما يُعَدُّ معتمدًا في بناء الجملة، والاسم الذي يصلح للإضافة، والأسماء المبهمة التي لا يجوز وصفها، والعطف على التأويل، وتمييز «أفعل»، والاستثناء المفرغ، والحذف الذي لا يجوز إظهاره والحذف الذي يجوز إذا قام عليه الدليل.

ويَفصِّل في هذا الباب أيضًا بين «أحد» المختصة بالنفي و«أحد» بمعنى الواحد، ويجعل الجملة هي الأصل الذي تتم به فائدة الكلام، ويُبيِّن الأفعال التي يجوز إلغاؤها، والأفعال التي لا يكتفى فيها بمفعول واحد لأن المفعول الثاني يكون خبرًا عن الأول، ثم يَصنِّف الحروف بحسب ما تختص بالدخول عليه: فمنها ما لا يدخل إلا على الاسم لأن معناها فيه، ومنها ما يختص بالفعل كحروف الاستقبال والأمر والنهي والجزاء، ومنها ما يشترك بين الاسم والفعل لأنه يدخل على الجملة كحروف النفي والاستفهام، ومنها حروف التعدية التي تُسلِّط العامل على ما بعدها.

ويُفرِّق كذلك بين التأنيث الحقيقي واللفظي، والإضافة الحقيقية التي يوافق معناها صورتها اللفظية، والإضافة اللفظية التي يكون لفظها على الإضافة ومعناها على الانفصال، وبين الفعل الحقيقي والفعل اللفظي، وبين الاسم التام القائم بنفسه في الدلالة والاسم الناقص المحتاج إلى صلة. ويَبحث دلالة الحذف من جهة ما يَدل عليه السياق والحال والكلام المتقدم أو المتأخر، كما يُفرِّق بين الصفة القوية في العمل والضعيفة، وبين الظرف المتمكن وغيره، ويُعرِّف حروف المد واللين وحروف العلة وحروف الإعراب.

ويَبلغ في أواخر الكتاب بحث العلل التي تُبنى عليها الأحكام، فيُميِّز العلة القياسية المطردة في النظائر، فيَذكر للرفع والنصب والجر عللًا مرتبطة بموقع الاسم في الكلام، ثم العلة الحكمية التي تدعو إليها الحكمة في ترتيب الأحكام، والعلة الضرورية، والعلة الوضعية التي يكون الحكم فيها بجعل جاعل، والعلة الصحيحة المقتضية حكمًا جاريًا في النظائر، والعلة الفاسدة التي تخالف ذلك، ويُعرِّف المعلول بأنه المتغير بالعلة. ويُختَم النص بتحديد القياس الصحيح بأنه الجمع بين شيئين بما يوجب اجتماعهما في الحكم، ممثلًا بالجمع بين الاسم والفعل في الرفع بعامل الرفع.
ويَنتظم «منازل الحروف» بهذا البناء في مسارين متكاملين: يبدأ الأول من الصورة الحرفية نفسها، فيَسأل عن اللام والألف والهاء والياء والنون والتاء، ثم عن الأدوات المتعددة المعاني وما يطرأ عليها من تغير في العمل والدلالة، وينتقل الثاني إلى القواعد والمصطلحات التي تُفسِّر ذلك كله من عامل وإعراب وبناء وأصل وفرع وقياس وعلة ولفظ ومعنى. ولذلك يَجعل الرماني اختلاف «منازل» الحرف مفتاحًا لفهم اختلاف الأحكام؛ فالصورة الواحدة لا يكفي أن تُعرَف في رسمها، وإنما يلزم تمييز موضعها ووظيفتها وأصلها وزيادتها وعملها وما تُحدثه في الكلمة أو الجملة، حتى يُعرَف صواب التركيب من خطئه على طريقة العرب والقياس الذي حدده غايةً للنحو.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

أبو الحسن الرماني
علي بن عيسى بن علي بن عبد الله، أبو الحسن الرماني: نحوي ولغوي ومفسر ومتكلم، من كبار نحاة بغداد، وكان معتزلي المذهب. أصله من سامراء، ووُلد ببغداد سنة 296هـ، ونشأ بها، وأقبل على علوم العربية والقرآن والكلام حتى صار من أعلام عصره. أخذ عن أبي إسحاق الزجاج، وأبي بكر ابن السراج، وأبي بكر ابن دريد وغيرهم، وقرأ «كتاب سيبويه» على الزجاج وابن السراج. وأخذ عنه جماعة من العلماء، منهم أبو القاسم علي بن عبيد الله الدقيقي، وأبو القاسم التنوخي، والجوهري، وهلال بن المحسن. وقصده الطلاب ببغداد مدة طويلة للأخذ عنه. كان متفننًا في النحو واللغة والتفسير، وله مشاركة في الفقه، مع عناية واسعة بعلم الكلام على مذهب المعتزلة. وتميزت طريقته في النحو بمزج البحث النحوي بمصطلحات المتكلمين والمنطق، حتى اشتهر اختلاف منهجه عن طريقة غيره من نحاة عصره. ونُقل عن أبي علي الفارسي قوله: «إن كان النحو ما يقوله أبو الحسن الرماني فليس معنا شيء منه، وإن كان النحو ما نقوله فليس معه منه شيء». كثر تصنيفه حتى قيل إن له نحو 100 مصنف في فنون متعددة. فمن مؤلفاته في التفسير وعلوم القرآن كتابه الكبير في «معاني القرآن وشرح إعرابه»، و«النكت في إعجاز القرآن»، وله تفسير للقرآن. ومن كتبه في العربية «شرح كتاب سيبويه»، و«شرح أصول ابن السراج»، و«شرح الموجز» لابن السراج، و«كتاب الاشتقاق»، و«معاني الحروف»، و«الممدود الأكبر»، و«الممدود الأصغر»، وله مؤلفات في التصريف واللغة. وله في علم الكلام «صنعة الاستدلال» في عدة مجلدات، و«الأسماء والصفات»، و«الأكوان»، و«المعلوم والمجهول»، إلى جانب عدد من الرسائل والشروح. وكان أبو حيان التوحيدي شديد التعظيم له، وأثنى على علمه وفصاحته وتقواه. ونُقل عن الرماني أنه سئل عن عبارة من القرآن تجمع مقصده وتدل على مضمونه، فاستشهد بقوله تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ﴾، أي جعل هذه الآية دالة على ما في القرآن من البلاغ والإنذار. توفي الرماني ببغداد في جمادى الأولى سنة 384هـ، عن نحو 88 سنة، وقيل إن وفاته كانت سنة 386هـ.
عرض النبذة وكتب المؤلف