
نبذة عن الكتاب:
يَسْرُد صالح بن طه بن عبد الواحد في كتاب «سُبُل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام» سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم اعتمادًا على الأخبار التي يراها صحيحة ثابتة، ويصل بين وقائعها وبين ما يستفاد منها من دروس عقدية وتربوية ودعوية. وأصل الكتاب مجموعة من الخطب التي ألقاها في مسجد إبراهيم الحاج حسن بعمان ثم جُمعت ورتبت، مع إبقاء الأسلوب الوعظي ظاهرًا في مخاطبة القارئ واستخراج العبر من الأحداث وربطها بأحوال المسلمين.
ويفتتح السيرة ببيان ثمرات دراستها، فيجعل من أهمها معرفة الطريق إلى رضا الله تعالى من خلال إخلاص العبادة له، واتباع النبي صلى الله عليه وسلم، والاقتداء بالصحابة رضي الله عنهم، ثم يستخرج منها منهجًا للدعوة يبدأ بتصحيح العقيدة والتوحيد قبل الانتقال إلى غيرهما من مجالات الإصلاح. ويقارن في هذا السياق بين بدء النبي صلى الله عليه وسلم دعوته في مكة بالتوحيد وبين مناهج معاصرة تقوم على المواجهة المسلحة أو العمل السياسي أو الإصلاح الاجتماعي المجرد، ويرى أن التغيير الحق يبدأ بإصلاح الاعتقاد والعودة إلى السنة ومنهج الصحابة رضي الله عنهم.
ويتناول قبل الدخول في الأحداث الكبرى مكانة النبي صلى الله عليه وسلم، ومحبته، ونسبه، وصفاته الخُلُقية والخَلْقية، وأسماءه، مستندًا إلى ما أورده من الأحاديث والآثار. فيعرض نسبه إلى عدنان، ويذكر ما ورد في اصطفاء بني هاشم وقريش وكنانة، ثم يجمع جملة من أوصافه في التواضع والحياء والشجاعة والكرم والصبر والرحمة والعفو، وما نقله الصحابة رضي الله عنهم من صفاته الظاهرة وسمته وهيئته، رابطًا محبته بوجوب اتباع سنته لا بمجرد العاطفة أو الانتساب.
ويمضي مع السيرة المكية من البعثة وبداية الدعوة السرية ثم الجهرية وما لقيه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم من أذى قريش، إلى هجرة بعض المسلمين إلى الحبشة، وإسلام حمزة وعمر رضي الله عنهما، والمقاطعة والحصار، ووفاة أبي طالب وخديجة رضي الله عنها، ورحلة الطائف، وما تلا ذلك من مراحل الدعوة. ويعرض هذه الوقائع بوصفها أحداثًا متتابعة، ثم يستخلص منها معاني الصبر على الأذى، والثبات على التوحيد، والتدرج في الدعوة، وحفظ الدين عند اشتداد الفتنة.
ويتناول بيعة العقبة وهجرة الصحابة رضي الله عنهم إلى المدينة وما اعترضهم من تضييق قريش، ثم يفرد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بحديث مستقل، متتبعًا الإذن بالهجرة وخروج المسلمين قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقاء أبي بكر وعلي رضي الله عنهما معه، ثم انتقاله إلى المدينة. ويستخرج من هذه المرحلة تقديم الدين على المال والوطن عند تعذر إقامة العبادة، والصبر أمام العوائق، والأخذ بالأسباب مع التوكل على الله تعالى.
ويعالج بناء المجتمع المدني من خلال أحداث ما بعد الهجرة، ومن ذلك بناء المسجد وما تعلق بمكانته ووظائفه، ثم يتابع الغزوات والمواقف العسكرية الكبرى. ويعرض بدر مثالًا للنصر مع التوكل والاستغاثة بالله تعالى، ويجعل أُحد نموذجًا لما يترتب على مخالفة الأمر الشرعي، ويستفيد من الأحزاب وحنين في بيان أثر الثبات والطاعة والأخذ بالأسباب وعدم الاغترار بالكثرة. ولا يكتفي بسرد المعركة، بل يضم إليها ما يراه من فوائد في العقيدة والطاعة والجهاد والتربية وربط النتائج بأسبابها الشرعية.
ويفرد لصلح الحديبية معالجة واسعة، فيرتب أحداثه من سبب العمرة وخروج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، إلى ما جرى قبل الصلح وبنوده وما وقع بعده، ثم يخصص جزءًا للدروس والعبر. ويبرز اعتبار الصحابة رضي الله عنهم الحديبية فتحًا، وما نزل في شأنها من سورة الفتح، ويعرض ما ترتب على الصلح من آثار في انتشار الدعوة وتثبيت المؤمنين وظهور صدق وعد الله تعالى.
ويتتبع ما بعد الحديبية من مخاطبة الملوك، وغزوة مؤتة، ثم فتح مكة، فيعرض سبب الفتح ونقض العهد والاستعداد للخروج سرًّا وأحداث الطريق ودخول مكة وما ترتب عليه من سقوط سلطان الشرك فيها. ثم ينتقل إلى حنين وما وقع في بدايتها من اضطراب بسبب الإعجاب بالكثرة، وثبات النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تقسيم الغنائم، ويستخرج من الغزوة أن التوكل لا ينافي إعداد العدة، وأن النصر لا يتعلق بمجرد كثرة العدد.
ويجعل لكل واقعة كبرى بناءً واضحًا يقوم على أسباب الحدث، وتسلسل وقائعه، ومواقف النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم، ثم ما يستنبطه منها من فوائد وعظات. ولهذا تتخلل السرد مباحث عقدية وفقهية وتربوية تتصل بالحدث نفسه؛ فيستدل ببدر وحنين على التوكل، وبأُحد على أثر المخالفة، وبالهجرة على حفظ الدين، وبالحديبية على الطاعة وحسن العاقبة، ويكثر من تنزيل هذه المعاني على واقع المسلمين.
ويستمر في تتبع أواخر العهد النبوي حتى حجة الوداع، ويعرض ما ظهر قبلها من إشارات إلى قرب أجل النبي صلى الله عليه وسلم، مثل وصيته لمعاذ رضي الله عنه، واعتكافه في رمضان الأخير عشرين يومًا، ومعارضة جبريل عليه السلام القرآن معه مرتين في ذلك العام. ثم يتناول حجة الوداع وما تضمنته من تعليم الأمة مناسكها ووصاياها، قبل أن يجعل الخطبة الحادية والخمسين والأخيرة في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فيتابع مرضه الأخير وما أحاط بوفاته، وينتهي عند انتقاله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














