مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب تناسق الدرر في تناسب السور (أسرار ترتيب القرآن) لجلال الدين السيوطي PDF
كتاب تناسق الدرر في تناسب السور (أسرار ترتيب القرآن) لجلال الدين السيوطي PDF

نبذة عن الكتاب:

يَكْشِف جلال الدِّين السُّيوطي في كتاب «تناسق الدُّرر في تناسب السُّور» عن وجوه الارتباط بين سور القرآن الكريم بحسب ترتيبها في المصحف، فيبحث الحكمة في مجيء كلِّ سورة بعد الأخرى، وما يجمع بينهما من المقاصد والموضوعات والألفاظ والأساليب، وما يكون بين خاتمة السُّورة وافتتاح التي تليها من تناسب. وقد أفرد هذا الكتاب لهذا النَّوع من علوم القرآن بعد أن تناوله ضمن مباحث أوسع في إعجاز القرآن وأسرار نظمه، وصرَّح بأنَّ أكثر ما أورده فيه من استنباطه، مع عزو ما نقله عن غيره إلى قائله.

ويُمَهِّد السُّيوطي للكلام على المناسبات بمسألة ترتيب السُّور، فيعرض الخلاف في كونه توقيفيًّا عن النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم أو واقعًا باجتهاد الصَّحابة رضي الله عنهم، ويذكر ما استند إليه كلُّ اتجاه من اختلاف ترتيب بعض المصاحف الأولى وما ورد في ترتيب طوائف من السُّور. ثمَّ يبني جانبًا كبيرًا من نظره على أنَّ ترتيب المصحف ليس مجرَّد تجاور بين سور مستقلَّة، بل ترتيب تظهر فيه وجوه من الحكمة والاتِّصال، بحيث يُطلَب لكلِّ سورة وجه مناسبتها بما قبلها وما بعدها.

ويَتَتَبَّع في أثناء السُّور صورًا متعدِّدة لهذا التَّناسب؛ فقد تكون السُّورة اللاحقة شارحةً أو متمِّمةً لمعنى أُجمل في السَّابقة، وقد يتَّصل مطلعها بخاتمة ما قبلها، أو يجتمع السُّورتان في مقصد واحد، أو تتآخيان في طريقة الافتتاح والموضوع أو مقدار السُّورة وأسلوبها. ويستحضر كذلك مناسبة افتتاح السُّورة للمقصد الذي سيقت له، وصلتها بخاتمتها، وما بين السُّور المتجاورة من تلاحم في المعاني؛ وهي وجوه يجعلها داخلة في أسرار نظم القرآن وإحكام ترتيبه.

ويُدَقِّق في ترتيب مجموعات من السُّور التي تشترك في سمات ظاهرة أو خفيَّة؛ فينظر إلى افتتاحها بالحروف نفسها، أو ذكر الكتاب، أو القصص، أو تسمية السُّورة باسم نبيٍّ، أو تقارب أطوالها ومقاطعها. ومن ذلك ما ذكره في سورة يونس وما يليها من السُّور، حيث جمع عدَّة أوجه لاتِّصالها، منها الاشتراك في القصص، والافتتاح بـ«الر»، وذكر الكتاب، وكونها مكِّيَّة، والتَّقارب في المقدار والتَّسمية، ورأى أنَّ اجتماع هذه الوجوه يفسِّر موضعها في التَّرتيب على نحو أقوى من مراعاة وجه منفرد.

ويَلْتَفِت أيضًا إلى المناسبة الصَّوتيَّة واللَّفظيَّة إلى جانب المناسبة المعنويَّة؛ فيلاحظ تقارب الفواصل والمقاطع، واقتران السُّور المتشابهة في الافتتاح أو التَّسمية. فيجعل سورتي الفلق والنَّاس مقترنتين لاشتراكهما في الاستعاذة والافتتاح بـ«قل أعوذ»، ويربط موضعهما بعد سورة الإخلاص بما يجمع هذه السُّور، كما يلاحظ موافقة مقاطع بعض السُّور لما قبلها في الوزن. ويذكر في مواضع أخرى أنَّ اقتران سور مثل البروج والطَّارق جاء لما بينهما من مؤاخاة في الافتتاح بذكر السَّماء.

ويستخرج من تتابع السُّور تكاملًا في عرض المعاني، كما في نظره إلى السُّور القريبة من سورة الكوثر، حيث يربطها بما قبلها وما بعدها من جهة أوصاف النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم والنِّعم التي خُصَّ بها، ويبيِّن في مواضع أخرى تقابل المعاني بين السُّور؛ فسورة الكوثر تقابل سورة الماعون في ذكر العطاء بدل البخل، والصَّلاة بدل تركها، والإخلاص لله تعالى بدل الرِّياء، والنَّحر بدل منع الماعون. كما يرى في تعاقب بعض السُّور بيانًا متدرِّجًا لموضوع واحد أو جوابًا عمَّا يثيره ختام السُّورة السَّابقة.

ويَسْتَمِرُّ السُّيوطي في هذا المسلك من أوائل المصحف إلى خواتيمه، جامعًا بين التَّناسب الموضوعي واللَّفظي والبلاغي، ومراعيًا مقاصد السُّور وأسباب اقترانها وترتيبها، حتَّى ينتهي إلى المعوِّذتين. ويقرِّر أنَّ ما استخرجه من مناسبات ترتيب السُّور أكثره من استنباطه، ولم يقف لغيره فيه إلَّا على قدر يسير عزاه إلى أصحابه، فجاء الكتاب مخصَّصًا للكشف عن جانب دقيق من بناء المصحف، هو تناسق سوره واتِّصال بعضها ببعض في التَّرتيب والمعنى والنَّظم.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

جلال الدين السيوطي
جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري السيوطي الشافعي: حافظ ومفسر وفقيه وأصولي ونحوي ومؤرخ وأديب، وُلد بالقاهرة بعد مغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة 849هـ. ترجع أسرته إلى أسيوط، ومنها نسبته، أما نسبته «الخضيري» فذكر أن أباه كان يرى اتصالها بمحلة الخضيرية في بغداد، وأن جده الأعلى كان أعجميًّا أو من أهل المشرق. توفي أبوه وهو صغير فنشأ يتيمًا، وحفظ القرآن قبل أن يبلغ الثامنة، ثم حفظ «عمدة الأحكام»، و«منهاج» النووي في الفقه، و«منهاج» البيضاوي في الأصول، و«ألفية ابن مالك»، وبدأ الاشتغال الجاد بالعلم سنة 864هـ. أخذ السيوطي عن عدد كبير من علماء عصره، منهم علم الدين البلقيني وولده، وشرف الدين المناوي، وتقي الدين الشمني، ومحيي الدين الكافيجي الذي لازمه 14 سنة وأخذ عنه التفسير والأصول والعربية والمعاني وغيرها، وسيف الدين الحنفي، وشهاب الدين الشارمساحي وغيرهم. وكثر شيوخه في الرواية سماعًا وإجازة حتى عدَّ منهم نحو 150 شيخًا. وأجيز بتدريس العربية سنة 866هـ، وباشر الإفتاء سنة 871هـ، وعقد مجالس إملاء الحديث سنة 872هـ. ورحل إلى الحجاز، والشام، واليمن، والهند، والمغرب، والتكرور، كما زار الفيوم ودمياط والمحلة وغيرها، وحج سنة 869هـ. اتسعت معارفه في علوم متعددة، وذكر عن نفسه أنه تبحر في التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع، وله اشتغال كذلك بأصول الفقه والجدل والتصريف والإنشاء والفرائض والقراءات والطب. وادعى اكتمال آلات الاجتهاد عنده، وصنف في تقرير إمكان الاجتهاد والدفاع عن منزلته فيه، فكان ذلك من أسباب المنازعات التي وقعت بينه وبين بعض علماء عصره. وتولى التدريس ومشيخة عدد من المدارس والربط، ثم مال في أواخر حياته إلى العزلة، فانقطع في روضة المقياس بالقاهرة، وترك مخالطة الأمراء والسلاطين، وكان يرد ما يعرضونه عليه من الأموال والهدايا، وتفرغ للتصنيف، فكتب جانبًا كبيرًا من مؤلفاته في هذه المرحلة. كان السيوطي من أكثر علماء عصره تصنيفًا؛ فذكر عن نفسه أن مؤلفاته بلغت 300 كتاب، وذكر تلميذه الداودي أنها جاوزت 500، وقيل إنها قاربت 600 ما بين كتاب كبير ورسالة صغيرة. ومن أشهرها «الإتقان في علوم القرآن»، و«الدر المنثور في التفسير بالمأثور»، و«تفسير الجلالين»، و«لباب النقول في أسباب النزول»، و«الإكليل في استنباط التنزيل»، و«تدريب الراوي»، و«الجامع الصغير»، و«جمع الجوامع» المعروف بالجامع الكبير، و«اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة»، و«الديباج على صحيح مسلم»، و«تنوير الحوالك في شرح موطأ مالك»، و«طبقات الحفاظ»، و«الحاوي للفتاوي»، و«الأشباه والنظائر» في فقه الشافعية، و«همع الهوامع» في النحو، و«الاقتراح» في أصول النحو، و«المزهر» في علوم اللغة، و«بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة»، و«حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة»، و«تاريخ الخلفاء»، وله مصنفات كثيرة في السيرة والعقيدة والفقه والأدب والتاريخ واللغة. وقعت بينه وبين الحافظ شمس الدين السخاوي منافرة شديدة، وصنف السيوطي في الرد عليه «الكاوي في الرد على السخاوي»، كما تناول السخاوي ترجمته في «الضوء اللامع» بنقد قاسٍ، واتهمه بأخذ مواد من كتب غيره، وضعف التحصيل في بعض الفنون، والمبالغة في دعواه العلمية. ورد من جاء بعدهما، ومنهم الشوكاني، كثيرًا من هذه الانتقادات إلى ما وقع بين القرينين من منافسة، ونبه إلى انتشار مؤلفات السيوطي وكثرة انتفاع الناس بها، وأن كلام المتنافسين بعضهم في بعض لا يقبل من غير تمحيص. ظل السيوطي مشتغلًا بالتأليف والبحث حتى مرض في آخر حياته، وتوفي بالقاهرة يوم الخميس 19 جمادى الأولى سنة 911هـ الموافق 1505م، وصُلِّي عليه ودُفن شرقي باب القرافة. وقد بقيت مؤلفاته من أكثر كتب علماء القرن التاسع تداولًا وانتشارًا في علوم القرآن والحديث والفقه والعربية والتاريخ.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب تناسق الدرر في تناسب السور (أسرار ترتيب القرآن) لجلال الدين السيوطي PDF - مكتبة الكتب الإسلامية