
نبذة عن الكتاب:
يَشرح أبو حامد الغزالي في هذا الكتاب معاني الأسماء الإلهية، ويصل بين فهم دلالاتها وبين معرفة الله تعالى والسلوك إليه. ويُمَهِّد لذلك بمباحث دقيقة في حقيقة الاسم والمُسمّى والتسمية، ويميّز بينها، ويناقش الخلاف في كون الاسم عينَ المسمّى أو غيره، مستعينًا بالتقسيم اللغوي والمنطقي للوجود في الأعيان والأذهان والألفاظ. ثم يبحث الأسماء المتقاربة في المعنى، ويرفض حملها على الترادف المحض ما أمكن، ويرى أن لكل اسم خصوصيةً في الدلالة تميّزه من غيره؛ فالغافر والغفور والغفار، مثلًا، تتقارب معانيها من غير أن تتطابق دلالاتها.
ويجعل الغزالي المقصد العملي من معرفة الأسماء متجاوزًا حفظ ألفاظها وفهم معانيها اللغوية؛ فيقرر أن كمال العبد وسعادته متعلقان بالتخلّق بما يمكن في حقه من المعاني التي تدل عليها أسماء الله تعالى وصفاته، مع بقاء الفارق المطلق بين صفات الخالق وصفات المخلوق. ولهذا تتكرر في شرح الأسماء تنبيهات إلى «حظ العبد» منها: فحظّه من العفو أن يعفو عمّن ظلمه، ومن المراقبة أن يراقب قلبه وجوارحه مستشعرًا مراقبة الله تعالى، ومن الإجابة أن يستجيب لأمر ربه تعالى ويسعى في قضاء حاجات عباده، ومن الحفظ أن يحفظ دينه وقلبه وجوارحه من دواعي الشهوة والغضب والشيطان. ويصرّح في موضع آخر بأن هذا التخلّق لا يعني حلول صفات الله تعالى في العبد ولا اتحادًا بها، وإنما حصول معانٍ بشرية تناسب ما يمكن للعبد منها على وجه يليق به.
ثم يشرع في «الفن الثاني» في شرح الأسماء التسعة والتسعين الواردة في الرواية التي اعتمدها، فيتناول كل اسم من جهة معناه وخصوص دلالته وصلته بغيره، ويستعين أحيانًا بمراتب الوجود وأفعال الله تعالى ونظام العالم لبيان تلك المعاني. فيفرّق، مثلًا، بين الخالق والبارئ والمصور بجعل الخلق متصلًا بالتقدير، والبرء بالإيجاد، والتصوير بترتيب صور الموجودات، ويبين الفروق بين الرحمة الإلهية وما يعرض للمخلوق من رقة وتألم، كما يتناول معاني الأول والآخر والظاهر والباطن، والمبدئ والمعيد، والمحيي والمميت، والعدل واللطيف والحفيظ وغيرها، رابطًا معرفة الاسم بالنظر في آثار معناه وأفعال الله تعالى في الوجود. ويقرر أن استقصاء حقائق هذه المعاني أوسع من كتاب واحد، وأن غاية مصنفه الإيماء إلى مفاتيحها وأصولها الجامعة.
ويختم الغزالي بـ«اللواحق والتكميلات»، فيبحث هل أسماء الله تعالى مقصورة على 99 اسمًا، ويرجح أن أسماءه تعالى تزيد على هذا العدد، وأن تخصيص 99 اسمًا متعلق بفضيلة إحصائها لا بحصر جميع الأسماء فيها. كما يناقش معنى الإحصاء والروايات الواردة في تعيين الأسماء، وما بينها من اختلاف، ثم يبحث حكم إطلاق الأسماء والصفات على الله تعالى من جهة التوقيف، فيفصّل بين الاسم والوصف: فيجعل التسمية موقوفة على الإذن، بينما يجيز من الأوصاف ما صح معناه ولم يتضمن محذورًا. وبهذا يجمع الكتاب بين التحليل اللغوي والكلامي لمعاني الأسماء، وشرح دلالاتها العقدية، وربطها بتزكية النفس والسلوك، ثم استكمال المسائل المتعلقة بعدد الأسماء وإحصائها وضوابط إطلاقها.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














