
نبذة عن الكتاب:
يتناول سعيد بن علي بن وهف القحطاني في هذا الكتاب الذكر والدعاء والرقية في بناء واحد يربط عبادة القلب واللسان بما يحتاجه المسلم في يومه وليلته وما يلجأ إليه عند الشدائد والمرض، ويقسم مادته إلى 3 أبواب كبرى: الأذكار، والدعاء، والعلاج بالرقى من القرآن الكريم والسنة النبوية. ويبدأ بفضائل الذكر ومجالسه وقراءة القرآن، فيورد الآيات والأحاديث الدالة على منزلة الذاكرين وما تحفه مجالسهم من السكينة والرحمة، ويقابل بين حياة القلب بالذكر وغفلته عنه، ثم يحول هذه المعاني إلى برنامج عملي يمتد من استيقاظ المسلم إلى نومه؛ فيسوق الأذكار والأدعية المتعلقة بالاستيقاظ واللباس ودخول الخلاء والخروج منه والوضوء والمنزل والمسجد والأذان والصلاة، وأذكار الصباح والمساء والطعام والشراب والسفر والنوم وغيرها من الأحوال المتكررة. ويظهر في هذه الأبواب معنى التحصن بالذكر أيضًا، فيذكر أذكار الصباح والمساء والنوم والاستيقاظ ودخول المنزل والمسجد والخروج منهما، وقراءة آية الكرسي وآخر سورة البقرة وما ورد من التهليل، ضمن الأسباب التي يوردها للحفظ من الشيطان. ثم يخصص الباب الثاني للدعاء، فيشرح مفهومه وأنواعه والفرق بين دعاء العبادة ودعاء المسألة وبين الدعاء والاستغاثة، ويبين فضله ومكانته وصلته بالتوحيد والافتقار إلى الله تعالى. ويبحث شروط الدعاء وموانع إجابته، مشبهًا الدعاء بالسلاح الذي لا يكفي وجوده ما لم يقترن بقوة الداعي وانتفاء الموانع، ومن أبرز ما يذكره من تلك الموانع أكل الحرام والمعاصي والمظالم والاستعجال وترك الدعاء عند تأخر الإجابة. ويعقب ذلك بآداب الدعاء وأوقات الإجابة وأحوالها وأماكنها وأسباب قبول الدعوة، ومن آدابه حمد الله تعالى والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يورد نماذج من المستجاب دعاؤهم واهتمام الأنبياء عليهم السلام بالدعاء، قبل أن يجمع طائفة كبيرة من أدعية القرآن التي جرت على ألسنة الأنبياء والصالحين، ومن الأدعية النبوية غير المقيدة بزمن بعينه، فتدور حول المغفرة والرحمة والهداية والثبات والعافية والرزق وإصلاح الدين والدنيا والآخرة والنجاة من الفتن والعذاب وسائر وجوه الخير.
ويجعل القحطاني الباب الثالث للعلاج بالرقى، فيقرر مشروعية التداوي بالقرآن الكريم وما ثبت من رقى النبي صلى الله عليه وسلم، ويشترط للرقية أن تكون بكلام الله تعالى أو أسمائه وصفاته أو بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن تكون بألفاظ مفهومة، مع اعتقاد أن الرقية سبب وأن التأثير والشفاء بقدرة الله تعالى. ثم يورد أبوابًا في السحر، فيحذر من إتيان الكهان والعرافين والسحرة، ويتناول الوقاية من السحر وعلاجه بعد وقوعه، ثم العين والحسد ووسائل الوقاية منهما وعلاجهما، وما يذكره في دفع أذى العائن، ويتبع ذلك بمسألة التباس الجني بالإنسي وما يسوقه من وسائل الرقية والتعوذ في هذا الباب. ويتسع قسم العلاج بعد ذلك للأحوال النفسية والبدنية؛ فيذكر للضيق والأمراض النفسية التوحيد والهداية والإيمان والعمل الصالح وذكر الله تعالى والإحسان إلى الخلق، ويورد أدعية ورقى للمصيبة والهم والحزن والكرب والقلق والفزع، ولزيارة المريض والحمى واللسعة واللدغة، كما يفصل علاج الغضب بالوقاية من أسبابه، ثم بالاستعاذة وتغيير الحال وكظم الغيظ، ويورد كذلك ما جاء في الحبة السوداء والعسل وماء زمزم ضمن أبواب التداوي. ويصل آخر مباحث العلاج إلى أمراض القلوب، فيقسم القلوب إلى سليم خلص من الشهوات والشبهات المخالفة لأمر الله تعالى، وميت تقوده الشهوة والجهل والغفلة، ومريض تتنازعه مادة الإيمان ومادة الهوى والحسد والكبر والرياء والشح. ثم يقسم أمراض القلب إلى أمراض الشبهات والشكوك والجهل، وأمراض مؤلمة كالهم والحزن والغيظ، ويجعل القرآن الكريم أصل العلاج بما فيه من هداية وشفاء لما في الصدور، ويضيف إلى ذلك حفظ قوة القلب بالإيمان والعمل الصالح، وحميته عن المعاصي، وتنقيته بالتوبة والاستغفار، ومحاسبة النفس قبل العمل وبعده، ومقاومة تسلط الشيطان بالاستعاذة والتوكل والإخلاص. وتنتهي المادة عند هذا المعنى الذي يصل أقسام الكتاب الثلاثة بعضها ببعض؛ فالذكر يغذي القلب ويحصنه، والدعاء يحقق الافتقار إلى الله تعالى والتعلق به، والرقية والتداوي المشروعان يجريان مع الأخذ بالأسباب، بينما يبقى صلاح القلب بالتوحيد والإيمان والتوبة ومحاسبة النفس أساسًا ينتظم حوله الذكر والدعاء والعلاج جميعًا.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:














