مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

رسالة في سير النبي صلى الله عليه وسلم في الحج والكلام على وادي محسر لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF
رسالة في سير النبي صلى الله عليه وسلم في الحج والكلام على وادي محسر لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF

نبذة عن الكتاب:

يَبْحَث عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني في هذه الرسالة صفة سير النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع عند الدفع من عرفة إلى مزدلفة، ثم من مزدلفة إلى جمرة العقبة، ويتخذ من الروايات الواردة في ذلك مدخلًا لتحقيق معنى الإسراع في وادي مُحَسِّر وسبب مشروعيته وتحديد موقع الوادي بالنسبة إلى منى ومزدلفة. وتقوم الرسالة على جمع ألفاظ الأحاديث ومقارنتها، والنظر في أسانيدها ودلالاتها، والاستعانة بالمعنى اللغوي وأقوال الفقهاء وأهل المناسك للوصول إلى ما يترجح في المسائل التي تناولها.

ويبدأ بأحاديث أسامة بن زيد وجابر رضي الله عنهما في سير النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة إلى مزدلفة، ويوازن بين وصفه بأنه كان يسير «العَنَق»، وأنه إذا وجد فجوة نَصَّ، وبين الروايات التي تصفه بالسكينة وشَنْق زمام ناقته حتى يقارب رأسها الرحل، ونهي الناس عن إيضاع الإبل. ويحل الإشكال بالرجوع إلى أصل معنى «العَنَق»، فيذكر أنه الخطو الفسيح، وأن السرعة فيه ناشئة من سعة الخطو لا من شدة تتابعه، ويستعين بمراتب سير الإبل عند أهل اللغة ليقرر أن سيره صلى الله عليه وسلم عند الازدحام كان سيرًا هادئًا، فإذا خلا الطريق من المزاحمين أرخى الزمام فأسرعت الناقة قليلًا بطبيعتها.

ويخلص من هذه الروايات إلى أنه لم يكن بين عرفة ومزدلفة موضع مخصوص يُشرع فيه الإسراع أو الإبطاء، وإنما كان اختلاف السير تابعًا للزحام وخلو الطريق. ثم يقابل ذلك بما وقع بعد الإفاضة من مزدلفة؛ فقد استمر النبي صلى الله عليه وسلم في السير اللين حتى بلغ وادي مُحَسِّر، فحرَّك ناقته وأسرع فيه فوق عادته حتى جاوزه. ويستدل بتعدد الروايات في هذا المعنى، وبنقل الصحابة رضي الله عنهم له وعملهم به بعده، على أن تخصيص الوادي بالإسراع لم يكن لعلة طبيعية عارضة، وإنما كان فعلًا مقصودًا ذا دلالة شرعية، وأن الإسراع في مُحَسِّر سنة ثابتة في هذا الموضع.

ويناقش بعد ذلك ما إذا كانت هذه السنة تختص بالحاج عند سيره من مزدلفة إلى منى، أو تتناول المرور بوادي مُحَسِّر في غير هذه الحال، فيقرر أنه لم يجد دليلًا خاصًّا على الإسراع عند المرور به في طريق الصعود إلى عرفة أو في غير الحج. ويجعل معرفة سبب الإسراع أساسًا لتحرير المسألة؛ لأن تعدية الحكم إلى سائر أحوال المرور بالوادي تتوقف على المعنى الذي شُرع الإسراع من أجله.

ويعرض أربعة أقوال في تعليل الإسراع؛ أولها أن الوادي مأوى للشياطين، ويرده بأن الحديث الذي استند إليه هذا القول يتعلق بموضع نام فيه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم عن صلاة الصبح، ولم يأمرهم عند الخروج منه بالإسراع. وثانيها أن النصارى كانوا يقفون بمُحَسِّر فأسرع صلى الله عليه وسلم مخالفة لهم، ولا يرى ما استُدل به مثبتًا لوقوفهم هناك، فضلًا عن أن المخالفة لو ثبتت لتحققت بمجرد ترك الوقوف من غير حاجة إلى الإسراع. وثالثها أن المشركين كانوا يقفون في الوادي يتفاخرون بآبائهم، فيتعقب ذلك بأن الأخبار الواردة في تفاخرهم تجعله بمنى أو عند الجمرة أو يوم النحر، ولا تعينه في مُحَسِّر، كما أن ترك فعلهم لا يستلزم الإسراع في المكان.

ويرجح القول الرابع، وهو أن مُحَسِّرًا موضع نزل فيه عذاب، ويستأنس له بإسراع النبي صلى الله عليه وسلم عند مروره بديار ثمود؛ إذ يرى أن منازل غضب الله عز وجل يُكره المكث فيها فوق القدر الذي تقتضيه ضرورة المرور. لكنه لا يجزم بأن العذاب الذي ارتبط بمُحَسِّر هو ما نزل بأصحاب الفيل، ويناقش قول من جعل الوادي موضع حبس الفيل، لأن الأخبار والأشعار والآثار تجعل ذلك بالمُغَمَّس ناحية عرفة. ويذكر إمكان تقدم طليعة من جيش أصحاب الفيل إلى مُحَسِّر، كما ينقل قولًا آخر في نزول العذاب فيه، ثم يقرر أن ترجيح أصل التعليل لا يتوقف على معرفة نوع العذاب الذي وقع في المكان.

ويبني على هذا الترجيح أن كراهية المكث في مُحَسِّر فوق قدر المرور السريع معنى لا يختص بالحاج المفيض من مزدلفة، فيُلحق به غيره بطريق الاستنباط. ثم ينتقل من حكم السير إلى تحديد حدود المشاعر؛ فإذا كان المكث في الوادي مكروهًا لهذا المعنى فلا يكون من البقعة التي شُرعت فيها الإقامة والمبيت في منى، وإن أمكن أن تتداخل أسماء المواضع في بعض الروايات على وجه لا يلزم منه اتحاد أحكامها الشرعية.

ويجمع في تحديد موقع مُحَسِّر الروايات التي قد توهم دخوله في مزدلفة، والأخبار التي تصفه بأنه من منى، وما يدل على خروجه من الموضعين. فيناقش الاستثناء الوارد في نحو «جمع كلها موقف إلا مُحَسِّرًا»، وما يمكن أن يدل عليه من دخوله في اسم مزدلفة مع خروجه منها حكمًا، ثم يتناول حديث الفضل بن عباس رضي الله عنهما الذي ورد فيه وصف مُحَسِّر بأنه من منى، ويلاحظ أن هذه الزيادة انفرد بها طريق أبي الزبير في الموضع الذي بحثه، مع عدم وجودها في طرق أخرى عن ابن عباس والفضل رضي الله عنهم، ويحتمل أن تكون جملة «وهو من منى» مدرجة من كلام أبي الزبير ثم رويت بالمعنى في طريق آخر.

ويستند في الترجيح إلى تحديد عطاء لمزدلفة بأنها تمتد إلى مُحَسِّر، ولمنى بأنها من العقبة إلى مُحَسِّر، ثم إلى نص الشافعي الذي يجعل بطن مُحَسِّر خارجًا من منى، ويذكر أن هذا هو المعروف في كتب الفقه والمناسك في المذاهب الأربعة. ويتعقب ابن حزم في جعله مُحَسِّرًا من الحِلّ، ثم ينقل تحديد ابن تيمية وابن القيم للوادي بأنه برزخ بين مزدلفة ومنى، ليس من هذه ولا من تلك، مع بقائه من الحرم؛ فمنى حرم ومشعر، ومُحَسِّر من الحرم وليس بمشعر، ومزدلفة حرم ومشعر، وبذلك يرجح أن بطن وادي مُحَسِّر حد فاصل بين المشعرين، خارج عن منى ومزدلفة في الحكم.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني
عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن مُحُمَّد بن أبي بكر بن محمد بن حسن المعلِّمي العُتْمي اليماني: عالم ومحقق يمني، عُني بالحديث ورجاله والفقه واللغة والأنساب وتحقيق التراث. وُلد في أواخر سنة 1312هـ بقرية المحاقرة من عزلة الطُّفَن، من مخلاف رازح بناحية عُتْمة في اليمن. وقد كان مشهورًا في أسرته قديمًا الانتساب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم رجع هو عن ذلك ورجح أن نسب آل المعلِّمي يرجع إلى قبيلة بجيلة. نشأ في بيت يغلب عليه التدين والصلاح، وقرأ القرآن على والده وعلى رجل من عشيرته، وتعلم القراءة والكتابة، ثم درس في الحِجَرية القرآن والتجويد والحساب واللغة التركية. وكانت عنايته بالنحو من أوائل مظاهر نبوغه العلمي؛ فبدأ بقراءة «الآجرومية» وشرح الكفراوي على أخيه، ثم أقبل بنفسه على كتب العربية، وطالع «مغني اللبيب» لابن هشام مدة طويلة، ولخص قواعده، حتى تكونت له مَلَكة قوية في النحو وهو في سن مبكرة. قرأ بعد ذلك الفقه الشافعي والفرائض على أحمد بن محمد بن سليمان المعلِّمي، فدرس عليه «منهاج الطالبين» للنووي وطرفًا من علم الفرائض، وأجازه شيخه إجازة عامة في الحديث وغيره من العلوم سنة 1335هـ، وكان عمره نحو 23 سنة. كما عُني بالحساب والأدب والشعر، وأكثر من قراءة كتب الأدب، ومنها «مقامات الحريري»، وبدأ نظم الشعر منذ شبابه. وعمل في تلك المرحلة كاتبًا عند محمد بن علي الذاري حاكم عُتْمة. رحل سنة 1337هـ إلى محمد بن علي الإدريسي، وأقام عنده إلى وفاته سنة 1341هـ، فقرأ عليه وذاكره في عدد من العلوم، ولا سيما الحديث والنحو، وكان من برنامجه قراءة «صحيح مسلم» ومذاكرة الطلبة وتدريسهم. ثم أسند إليه الإدريسي أعمالًا في القضاء ومراقبة القضاة والكتابة والمراسلات، مع اشتغاله بالتعليم والمذاكرة والتأليف. وبعد وفاة الإدريسي تنقل بين عدد من البلدان، فأقام في عدن، ثم انتقل مدة إلى إندونيسيا، وألف فيها سنة 1344هـ كتاب «تحقيق الكلام في المسائل الثلاث». انتقل بعد ذلك إلى الهند، ووصل حيدراباد الدكن سنة 1345هـ، فالتحق بدائرة المعارف العثمانية، وظل يعمل فيها إلى سنة 1371هـ. وكانت هذه المرحلة من أخصب مراحل حياته العلمية، إذ انصرف إلى تصحيح كتب التراث ومقابلة مخطوطاتها والتعليق عليها، وشارك في النشاط العلمي للدائرة. وبلغ ما حققه استقلالًا أو مشاركة في أثناء إقامته بالهند نحو 40 مجلدًا. كما أخذ هناك عن محمد عبد القدير الصديقي القادري، فقرأ عليه بعض «صحيح البخاري» و«صحيح مسلم»، وأجازه بهما وبالسنن الأربع و«الموطأ». غادر الهند متجهًا إلى المملكة العربية السعودية في ذي القعدة سنة 1371هـ، ونزل جدة أولًا، وعمل مدة قصيرة مدرسًا في مدرسة الأنجال، ثم عُيّن أمينًا لمكتبة الحرم المكي الشريف في 18 جمادى الآخرة سنة 1372هـ. وأقام بمكة نحو 15 سنة متفرغًا للبحث والتحقيق والتأليف والتدريس، واتخذ من غرفته في المكتبة مسكنًا له. وكان يعين الباحثين، ويعمل على فهرسة المكتبة واستكمال مقتنياتها، ويعقد درسًا بعد الفجر في المسجد الحرام، وله دروس بعد العصر في النحو والبلاغة والفقه والفرائض. ومن تلاميذه أبو تراب الظاهري، وعبد الله بن محمد الحكمي، وعبد الرحمن بن أحمد المعلمي، ومحمد بن عبد الرحمن المعلمي، ومحمد بن عثمان الكَنَوي، وغيرهم. أكثر المعلِّمي من التأليف، وتجاوزت مؤلفاته ورسائله 120 عملًا في العقيدة والحديث والفقه والأصول والتفسير واللغة وغيرها. ومن أبرزها «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل»، وهو من أكبر كتبه، و«طليعة التنكيل»، و«تعزيز الطليعة»، و«شكر الترحيب»، و«الأنوار الكاشفة على ما في كتاب أضواء على السنة من الخلل والتضليل والمجازفة»، و«رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله والفرق بين التوحيد والشرك بالله»، و«تحقيق الكلام في المسائل الثلاث»، و«الوحدان»، و«إرشاد العامة إلى الكذب وأحكامه»، و«حكم العمل بالحديث الضعيف»، و«معجم شواهد النحو واللغة»، إلى جانب رسائل كثيرة في مسائل الحديث والفقه والعقيدة والتفسير والعربية. وكان من أبرز المحققين للتراث في عصره، ولا سيما كتب الحديث والرجال والأنساب. فمن الكتب التي استقل بتحقيقها أو تصحيحها «التاريخ الكبير» و«كتاب الكنى» للبخاري، و«المعاني الكبير» لابن قتيبة، و«تاريخ جرجان» للسهمي، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم، و«تذكرة الحفاظ» للذهبي، و«الموضح لأوهام الجمع والتفريق» للخطيب البغدادي، و«الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة» للشوكاني، و«بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه» لابن أبي حاتم، و«الإكمال» لابن ماكولا، و«الأنساب» للسمعاني، و«المنار المنيف» لابن القيم. وشارك في تحقيق كتب أخرى، منها «السنن الكبرى» للبيهقي، و«الكفاية في علم الرواية» للخطيب البغدادي، و«الدرر الكامنة» لابن حجر، و«صفة الصفوة» لابن الجوزي، و«المنتظم»، و«عمل اليوم والليلة» لابن السني، و«الاعتبار» للحازمي، و«مسند أبي عوانة»، و«دلائل النبوة» لأبي نعيم. عُرف بدقة التحقيق والصبر على تتبع النصوص والرجال والأسانيد، وبالعناية الشديدة بضبط الأسماء والأنساب ومقابلة المصادر، وظل مشتغلًا بذلك إلى أواخر حياته، حتى إن أجزاء من تحقيقه لكتابَي «الإكمال» و«الأنساب» لم تُطبع إلا بعد وفاته. توفي بمكة المكرمة يوم الخميس 6 صفر سنة 1386هـ، بعد أن صلى الفجر في المسجد الحرام وعاد إلى مكتبة الحرم التي كان يقيم فيها، فتوفي هناك. وشُيعت جنازته من المسجد الحرام ودُفن بمقبرة المعلاة. وكان قد أوصى بمكتبته لمكتبة الحرم المكي الشريف، فضُم إليها بعد وفاته 625 كتابًا و17 مخطوطة مصورة.
عرض النبذة وكتب المؤلف
رسالة في سير النبي صلى الله عليه وسلم في الحج والكلام على وادي محسر لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF - مكتبة الكتب الإسلامية