مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب الابتلاء وكيف تستفيد منه الدعوات؟ تأليف مجدي الهلالي PDF
قراءة وتحميل كتاب الابتلاء وكيف تستفيد منه الدعوات؟ تأليف مجدي الهلالي PDF

نبذة عن الكتاب:

يعيد مجدي الهلالي في كتابه «الابتلاء وكيف تستفيد منه الدعوات؟» قراءةَ المحن التي تصيب الدعوات، فلا يقصر تفسيرها على الصراع بين الحق والباطل وعداوة الخصوم؛ مع إقراره بأن الابتلاء سنة ثابتة في طريق الدعوات، وأن أعداءها يتربصون بها ويسعون إلى إضعافها. لكنه يحذر من الاكتفاء بهذا التفسير؛ لأن الاقتصار عليه قد يحجب جانبًا مهمًّا من الرسالة التي ينبغي لأبناء الدعوة أن يستخرجوها من المحنة: مراجعة أنفسهم، وتحليل أخطائهم، ومعرفة أوجه التقصير التي قد تكون أسهمت في نزول البلاء، ثم تحويل الحدث من خسارة عابرة إلى فرصة للتصحيح والاستدراك واستئناف العمل على أسس أقوى.

ويبدأ بتقرير أن تحليل الابتلاء بوصفه سنة من سنن الدعوات له أثر مهم في تثبيت القلوب ومنع الوهن واليأس، لكنه يدعو إلى «النظرة المتكاملة» التي تتجاوز هذا المعنى إلى فحص الحدث من جميع جوانبه. فالابتلاء قد يعطل بعض الأعمال، ويحرم الدعوة من كفاءات تحتاج إليها، ويحدث اضطرابًا في مسيرتها، بل قد يعيدها إلى الوراء؛ ولذلك لا ينبغي أن يمر من غير دراسة دقيقة لأسبابه الحقيقية، لا الاكتفاء بأسبابه الظاهرة.

ويستحضر غزوة أُحد مثالًا قرآنيًّا لهذه المنهجية؛ إذ لم يمر الانكسار الذي وقع للمسلمين من غير تحليل، بل تناول القرآن الحدث في عدد كبير من آيات سورة آل عمران، وكشف ما وقع من ضعف ومخالفة وتنازع، وما ترتب عليه من نتائج. ومن هنا يجعل المؤلف تحليل المحن جزءًا من الهدي القرآني، فالمصيبة ليست فقط شيئًا يُصبر عليه، وإنما حدث ينبغي أن يُقرأ وتُستخرج منه الدروس.

ثم يقرر أصلًا حاكمًا لفهم الابتلاء: أنه يقع بإذن الله تعالى وتقديره، وإن جرى على أيدي خصوم يريدون الضرر بالدعوة. وإثبات هذا الأصل لا يعفي المعتدي من مسؤوليته، ولكنه ينقل اهتمام أصحاب الدعوة من الاستغراق في مراقبة الخصم وخططه إلى السؤال عما ينبغي عليهم هم أن يراجعوه في أنفسهم؛ فالعداوة الخارجية معلومة، أما مواضع الخلل الداخلي فهي التي تحتاج إلى كشف ومحاسبة وإصلاح.

ويتبع ذلك بقاعدة «على قدر المنزلة تكون المسؤولية». فأصحاب الدعوة، بما حملوه من مهمة إيقاظ الأمة والعمل للإسلام، مطالبون بأن يكون أداؤهم مناسبًا لما تحملوه من أمانة، ولا ينبغي أن يتعاملوا مع التقصير باعتباره أمرًا هينًا لا أثر له. ويستحضر في هذا السياق عتاب القرآن لمن تثاقلوا عن الخروج في غزوة تبوك، مع ما كان للصحابة رضي الله عنهم من سابقة عظيمة في الجهاد والبذل؛ ليؤكد أن شرف المهمة لا يقلل المحاسبة بل يزيدها.

ويجعل غزوة أُحد أوضح نموذج على أن سبب الابتلاء قد يأتي من داخل الصف نفسه. فقد غادر بعض الرماة مواقعهم مخالفين أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فتحول النصر إلى انكسار، مع أن المخالفين كانوا نسبة قليلة من مجموع الجيش. ويستخرج من ذلك أن قلة عدد المقصرين لا تعني قلة أثر التقصير، وأن الخطأ المحدود قد تكون له نتائج واسعة حين يقع في موضع حساس من عمل الدعوة.

ومن هنا يضع عنوانًا شديد المباشرة: «اتهام النفس أولًا». فبدل أن يتجه كل فرد إلى تفسير المصيبة بأخطاء الآخرين، يطالب نفسه بالسؤال: «أأنا السبب؟!». ويدعو كل واحد إلى تفتيش عبادته وسلوكه وعلاقته بالدعوة: هل قصر في الصلاة؟ هل توسع في الشبهات والمباحات حتى جرته إلى ما لا ينبغي؟ هل دخل في تنازع أو خلاف؟ هل انشغل بالدنيا عن مهمته؟ هل أعجب برأيه واستعلى على غيره؟ هل ضعف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ فالمقصود أن يبدأ الإنسان من نفسه ولا يحسن الظن بها حتى يثبت له خلاف ذلك.

ولا يحصر المؤلف مواطن التقصير في الكبائر الظاهرة؛ فقد يكون الخلل في تغير الأولويات، أو الانغماس في مشاغل الدنيا، أو التهاون بواجبات يظن صاحبها أنها صغيرة، أو شيوع التنازع وتبادل الاتهامات، أو الإعجاب بالنفس والرأي، أو ضعف النصيحة المتبادلة داخل الصف. ومن ثم تتحول المحنة إلى أداة تكشف ما لم يكن ظاهرًا في زمن العافية، وتضطر أصحاب الدعوة إلى فحص بنيتهم الداخلية بدل الركون إلى تفسير كل ما يصيبهم بعمل خصومهم وحدهم.

وبعد هذا الجانب النقدي يقرر أن الابتلاء قد يكون «منحة ربانية»؛ لأنه ينبه الدعوة إلى مواطن ضعفها قبل أن تستفحل، ويدفع أبناءها إلى استكمال أسباب النصر، ويكسر حالة الركون والاسترخاء، ويجدد فيهم الشعور بالمسؤولية والحاجة إلى الله تعالى. فالمحنة في هذه الصورة ليست خيرًا بسبب ما فيها من ألم، وإنما لما يمكن أن تنتجه من مراجعة وتوبة وتصحيح وبذل جديد إذا أُحسن فهمها والتعامل معها.

ويربط بذلك حكمة «التمحيص قبل التمكين»؛ فمن فوائد المرور بالقهر والضعف قبل القوة أن يعرف أصحاب الدعوة معنى الظلم من موقع المظلوم، حتى لا يعيدوا إنتاجه إذا تمكنوا. كما يربيهم الابتلاء على الصبر والافتقار والتجرد من الطغيان الذي قد تنشئه العافية الدائمة والنصر المتصل، فيصبح ما يكرهه الإنسان اليوم وقايةً له من انحراف أشد في الغد.

ثم يجيب عن السؤال الذي قد يرد على هذا التصور: إذا كان الابتلاء مرتبطًا بالتقصير أحيانًا، فلماذا ابتُلي الأنبياء عليهم السلام وهم صفوة الخلق؟ فينقل عن القاضي عياض أن ابتلاءهم يرفع درجاتهم، ويستخرج منهم الصبر والرضا والشكر والتسليم والتوكل والتفويض والدعاء والتضرع، ويزيد رحمتهم بالمبتلين، ويجعلهم أسوةً للناس في احتمال المحن. وبهذا يفرق الكتاب بين القول إن التقصير قد يكون سببًا للابتلاء، وبين جعل كل ابتلاء عقوبةً على ذنب؛ فقد تأتي المحنة كذلك لرفع المنزلة والتمحيص وإظهار عبوديات لا تظهر في الرخاء.

ويختم بنموذج عملي موسع لتحليل الابتلاء مأخوذ باختصار من كلام ابن القيم في الحكم المستفادة من وقعة أُحد. فيذكر منها تعريف المؤمنين بسوء عاقبة المعصية والتنازع، وتمييز الصادق من الذي لا يتبع الدعوة إلا عند ظهورها وغلبتها، واستخراج العبودية في السراء والضراء، ومنع النفوس من الطغيان بسبب النصر الدائم، وإحداث الذل والانكسار الذي يسبق العز، وإظهار شدة الافتقار إلى الله تعالى، وبلوغ منازل لا تنال بمجرد الأعمال، ومعالجة ما تورثه العافية المستمرة من الركون إلى الدنيا، واتخاذ الشهداء، وتمحيص المؤمنين مع استدراج أعدائهم إلى أسباب الهلاك.

وتتجمع الرسالة في نهايتها حول مبدأ واحد: الابتلاء لا ينبغي أن يتحول إلى مادة للشكوى أو تعليق الأخطاء على العدو، كما لا يصح أن يُفهم كل مرة باعتباره دليلًا كافيًا على صحة المسار. وإنما يُستقبل بالصبر والثبات، ثم بالتحليل والمحاسبة والتصحيح؛ فيسأل أصحاب الدعوة عما وقع منهم، ويستخرجون من المحنة ما تكشفه من خلل، ويستفيدون من حكمها التربوية، حتى يصبح ما نزل بهم سببًا في تجديد العمل وتقوية الصف والعودة إلى الله تعالى. ولهذا يختم الهلالي بأن السعيد هو من أحسن التعامل مع الابتلاء بما يحقق مصلحة دينه ودعوته، فحوّل المحنة إلى تذكير أو تحذير أو تطهير، واستخرج منها زادًا لما بعدها.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

مجدي الهلالي

مجدي الهلالي: طبيب تحاليل طبية وداعية وكاتب مصري، له عناية بالتربية الإيمانية والدعوة إلى إصلاح النفس والارتباط بالقرآن الكريم. شارك في العمل الطلابي في أثناء دراسته الجامعية، ثم اتجه إلى التأليف والمحاضرات، وقدم عددًا كبيرًا من الكتب والمقالات والتسجيلات التي تركز على تزكية النفس وتقوية الإيمان وبناء الشخصية المسلمة ومعالجة أسباب الفتور وضعف الهمة.

أقام في المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية من سنة 1994م إلى سنة 2005م، وكانت تلك الفترة من مراحل نشاطه في التأليف، ثم عاد إلى القاهرة واستمر في الدعوة والتربية. كما شارك في عدد من الندوات والمؤتمرات داخل مصر وخارجها، وله خطب ومحاضرات ومقالات منشورة في الصحف والمواقع الإلكترونية. وأسّس مؤسسة الصحابي عقبة بن عامر التي تعنى بالتربية القرآنية للأفراد.

غلب على مؤلفاته الاهتمام بالإيمان وتزكية النفس والتربية القرآنية وقضايا الدعوة والإصلاح، ومن أشهر كتبه «الإيمان أولًا: فكيف نبدأ به؟»، و«حطم صنمك وكن عند نفسك صغيرًا»، و«عودة الروح ويقظة الإيمان»، و«نظرات في التربية الإيمانية»، و«التزكية: التربية المنسية»، و«تحقيق الوصال بين القلب والقرآن»، و«غربة القرآن»، و«العودة إلى القرآن: لماذا وكيف؟»، و«إنه القرآن سر نهضتنا»، و«كيف نغير ما بأنفسنا»، و«كيف نحب الله ونشتاق إليه»، و«حقيقة العبودية»، و«التوازن التربوي وأهميته لكل مسلم»، و«الطريق إلى الربانية».

وله في الدعوة والإصلاح «ركائز الدعوة»، و«أضواء على طريق الدعوة»، و«صور مرفوضة: احذرها أخي الداعية»، و«مهلًا أخي الداعية»، و«طريق الإصلاح: أضواء على مفاهيم مختلطة»، و«الجيل الموعود بالنصر والتمكين»، و«الوعد الحق والثقة»، و«الابتلاء وكيف تستفيد منه الدعوات»، و«أين المخرج؟ فالصخرة أغلقت الغار»، و«طوق النجاة»، و«فلنبدأ بأنفسنا»، و«هلموا إلى ربكم»، و«رسالة إلى أخي في الله»، و«رسالة من غريق»، و«وماذا بعد؟»، و«واجبات الشاب المسلم»، و«من فقه الأولويات في الإسلام»، و«ظاهرة الضعف النفسي وسبل علاجها»، و«الطوفان قادم: الله أو الدمار».

وله كذلك عدد من الرسائل والكتيبات المرتبطة بشهر رمضان والقرآن، منها «حتى لا نخسر رمضان»، و«كيف نستفيد من رمضان»، و«كيف نحيي قلوبنا في رمضان؟»، و«مع القرآن في رمضان يومًا بيوم»، و«ماذا نريد من رمضان؟»، و«الكنز المهجور».

عرض النبذة وكتب المؤلف