يضم هذا الكتاب مقدمةَ أبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني لكتابه «الرسالة»، وهي مقدمة خصَّصها لأصول الاعتقاد التي ينبغي أن تنطق بها الألسنة، وتعتقدها القلوب، وتقوم عليها أعمال الجوارح، ثم يُلحق بها نظمُ الشيخ أحمد بن مُشَرَّف الأحسائي المالكي لهذه المقدمة في نحو 90 بيتًا. وقد وضع ابن أبي زيد «الرسالة» أصلًا لتعليم الناشئة معالم الدِّين والشريعة، فجعل الاعتقاد في صدرها قبل أبواب الفقه والآداب، رغبةً في أن يسبق إلى قلوب المتعلمين ما يقوم عليه دينهم من التوحيد والإيمان.
ويبدأ ابن أبي زيد بتقرير توحيد الله تعالى وتنزيهه عن الشبيه والنظير والشريك، وإثبات كمال أسمائه وصِفاته، وأنه تعالى فوق عرشه المجيد، وهو في كل مكان بعلمه، مع نفي الإحاطة بكيفية ذاته وصِفاته. ويقرر ما ورد في الاستواء والمجيء وسائر الصِّفات على الوجه اللائق بالله تعالى، ثم يثبت أن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق. كما تتناول المقدمة الإيمان بالقَدَر، وأن ما يكون من خير وشر داخل في علم الله تعالى وقضائه ومشيئته، مع إثبات مسؤولية العباد عن أعمالهم. وتعرض كذلك أصول الإيمان بالملائكة والكتب والرُّسل واليوم الآخر، وما يتصل به من البعث والحساب والجنة والنار والميزان والصراط والحوض والشفاعة، وما يكون من أحوال الآخرة.
وتربط المقدمة بين الاعتقاد والعمل، فتجعل الإيمان قائمًا على النطق والاعتقاد والعمل، وتقرر ما يتصل بزيادته، ثم تعرض منزلة الصحابة رضي الله عنهم، فتفضّل أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم عليًّا رضي الله عنهم، وتأمر بحسن ذكر سائر الصحابة والإمساك عما شجر بينهم. وتختم بالطاعة لأئمة المسلمين من وُلاة الأمور والعلماء، واتباع السَّلف الصالح واقتفاء آثارهم، وترك المراء والجِدال في الدِّين والمحدثات.
أما أحمد بن مُشَرَّف الأحسائي فقد أعاد صياغة هذه الأصول في منظومة شعرية تستوعب مضمون المقدمة وتسير في ترتيبها العام، مبتدئًا بالتوحيد وما يجب اعتقاده بالقلب والنطق به باللسان، ثم متابعًا مسائل الصِّفات والقَدَر والإيمان واليوم الآخر والصحابة والجماعة. فجاء الكتاب جامعًا بين متن عقدي نثري موجز من مقدمة «الرسالة» وصياغته التعليمية المنظومة، مع تقديمٍ مطوّل لبكر بن عبد الله أبو زيد يتناول ابن أبي زيد وكتابه، ويدافع عن فهم هذه المقدمة على طريقة السَّلف، ويناقش بعض الطبعات والشروح والتعليقات التي اعترض على تصرفها في ألفاظها أو معانيها.