أبو الفرج زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن السَّلامي البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي: حافظ ومحدّث وفقيه وواعظ، وُلد ببغداد في ربيع الأول سنة 736هـ، ثم قدم دمشق مع والده وهو صغير. اعتنى والده بسماعه الحديث، فأجاز له جماعة من الشيوخ، وسمع بدمشق من ابن الخباز وابن العطار وغيرهما، وبمصر من أبي الفتح الميدومي، وبمكة من فخر الدين عثمان بن يوسف، وسمع من جماعة من أصحاب ابن البخاري، حتى مهر في الحديث وعلومه.
اشتغل بالتدريس والإفادة، ودرّس بحلقة الثلاثاء والمدرسة الحنبلية بدمشق، وسكن المدرسة السكرية بالقصاعين. وعُرف بالزهد والتقلل من مخالطة أصحاب الولايات، فلم يكن يتردد إليهم ولا يشتغل بأمورهم، مع اشتغاله بالتعليم والتصنيف والوعظ. وتدل كتبه على عنايته بالحديث والفقه الحنبلي والرقائق، ولا سيما تحريره لمسائل المذهب وجمعه لأقوال المتقدمين.
خلّف عددًا من المصنفات المشهورة، منها «فتح الباري في شرح صحيح البخاري»، ولم يتمه وبلغ فيه إلى كتاب الجنائز، و«شرح جامع الترمذي»، و«شرح علل الترمذي»، و«جامع العلوم والحكم» في شرح أحاديث الأربعين النووية وما زاده ابن رجب عليها، و«ذيل طبقات الحنابلة»، و«القواعد الفقهية»، و«لطائف المعارف»، و«أهوال القبور»، و«فضائل الشام»، و«الاستخراج لأحكام الخراج»، و«كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة»، و«الاقتباس من مشكاة وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس»، و«رياض الأنس»، وله رسائل أخرى في التوحيد والعلم والوعظ.
توفي بدمشق سنة 795هـ، وقد اختلفت المصادر في شهر وفاته؛ فقيل في رجب، وقيل ليلة الاثنين 4 رمضان. وصُلِّي عليه في اليوم التالي ودُفن بباب الصغير إلى جانب قبر أبي الفرج الشيرازي.