يورد عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر في هذا الكتاب جملة من الأذكار النبوية والأدعية المأثورة التي يحتاج إليها المسلم في عبادته وحياته اليومية، مع الاقتصار على ما ثبت وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وشرح الألفاظ الغريبة وبعض المعاني عند الحاجة، ليكون الكتاب سهل التناول قريب الفائدة. ويبدأ بفضل ذكر الله تعالى والأمر بالإكثار منه، وما يورثه من حياة القلب والسكينة والرحمة ومغفرة الذنوب ورفعة الدرجات، ويبين أن أكمل الذكر ما اجتمع فيه القلب واللسان مع حضور المعنى وتدبره، وأن الأذكار منها مطلق يشرع في عامة الأوقات، ومنها مقيد بعبادات وأحوال لا يتجاوز فيها المسلم الصيغة أو الموطن الذي جاءت به السنة. ثم يتناول فضل الدعاء بوصفه عبادة وسؤالًا لله تعالى، وفضل الاستغفار، وشروط الدعاء وآدابه؛ فيذكر الإخلاص والتضرع والخوف والرجاء، والبدء بحمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، واختيار جوامع الدعاء، وحضور القلب واليقين بالإجابة والعزم في المسألة، واجتناب التكلف والاعتداء والسجع المتكلف، وتحري المطعم الحلال، وترك الدعاء بالإثم وقطيعة الرحم والاستعجال عند تأخر الإجابة. ويعقب هذه الأصول بفضائل التحميد والتكبير والتهليل والتسبيح، و«لا حول ولا قوة إلا بالله»، وعقد التسبيح بالأصابع، ثم يسوق أذكار طرفي النهار بما فيها التهليل والاستغفار والمعوذات وسؤال العافية والاستعاذة من شر النفس والشيطان، ويتبعها بأذكار النوم والانتباه منه والفزع في الليل، لتصبح الأذكار مرتبطة بإيقاع اليوم من بدايته إلى نهايته.
ويمتد الكتاب بعد ذلك إلى المواطن المتنوعة التي ورد فيها ذكر أو دعاء مخصوص، فيورد ما يقال عند دخول المنزل والخروج منه، ودخول المسجد والخروج منه، وسماع الأذان، واستفتاح الصلاة وأذكارها وأدبارها، والاستخارة، وعند الكرب والهم والغم والحزن، وفي الطعام والشراب والسفر والركوب ورؤية ما يسر أو يكره، وعند المصيبة والمرض والزيارة وغيرها، مبرزًا أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم أحاط بأحوال الإنسان المتكررة فلم يتركها خالية من ذكر الله تعالى ودعائه. ومن ذلك أدعية الكرب التي تقوم على التوحيد والتوكل، كذكر الله تعالى عند الشدة وقول «حسبنا الله ونعم الوكيل»، وما يتصل بالاستخارة من تفويض الأمر إلى الله تعالى وسؤاله الخير في الدين والمعاش والعاقبة. ثم تأتي أبواب السلام وآدابه، وتشميت العاطس، وأذكار النكاح والتهنئة به والدخول بالزوجة، والدعاء للمولود وتعويذه، وما يقال عند لبس الثوب الجديد، وسماع صياح الديكة والنهيق والنباح، وكفارة المجلس، والغضب، ورؤية أهل البلاء، ودخول السوق، ومحبة الأخ في الله، ومكافأة المعروف بالدعاء، ورؤية باكورة الثمر، والاستعاذة من العين. ويختم الكتاب بجوامع من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم وتعوذاته، فتجتمع فيها مقاصد الهداية والتقوى والعفاف والغنى، ومغفرة الذنب، وإصلاح الدين والدنيا والآخرة، والثبات على الطاعة، والاستعاذة من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر وفتن المحيا والممات والنار والفقر والغنى، وتزكية النفس، وطلب العلم النافع والقلب الخاشع، وسؤال الخير كله عاجله وآجله والجنة وما قرب إليها، والاستعاذة من الشر كله والنار وما قرب إليها، مع الدعاء بتثبيت القلب وسداد اللسان وقبول التوبة وإزالة ما في الصدر من غل. وتستقر آخر مادة الكتاب عند كثرة التسبيح والاستغفار والتوبة اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم عند تحقق النصر والفتح، فيعود الختام إلى المعنى الذي بدأ به الكتاب: دوام صلة العبد بالله تعالى بلسان ذاكر وقلب حاضر ودعاء مأثور يرافقه في عبادته وأحواله المختلفة.