مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب مسألة في الكنائس لتقي الدين ابن تيمية PDF
قراءة وتحميل كتاب مسألة في الكنائس لتقي الدين ابن تيمية PDF

وصف الكتاب:

يجيب ابن تيمية في هذا الكتاب عن استفتاءٍ تناول الكنائس التي أُغلقت في القاهرة وغيرها بأمر ولاة المسلمين، واعتراض أهل الذمة بأن إغلاقها ظلم، وادعاءهم أن بعضها قائم منذ عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه والخلفاء الراشدين، وما إذا كان لهم أن يطالبوا بإعادة فتحها أو يستعينوا في ذلك برسل أهل الحرب وملوكهم. ويجعل ابن تيمية أصل جوابه التفريق بين أحوال البلاد والكنائس بحسب كيفية دخولها في حكم المسلمين والعهد الذي استقرت عليه؛ فيقرر أن كنائس «أرض العنوة» كمصر والعراق وبر الشام ليست كالمعابد التي دخلت في صلحٍ صريح أقرها للمصالحين، وأن هدم الإمام كنائس أرض العنوة باجتهاد معتبر لا يعده ظلمًا. وفي المقابل يثبت وجوب الوفاء بما دخل في عهد الصلح ما دام أهله قائمين بشروطه، ويشير إلى أن الكنائس القديمة في بعض قرى وبرّ مصر أُقر أهلها عليها عند الفتح حين كان سكانها من النصارى ولم يكن فيها مسلمون ولا مساجد، فيميز بذلك بين إقرار معبد قديم بمقتضى عهد أو مصلحة وبين إحداث كنيسة جديدة في مدينة المسلمين. وعلى هذا الأساس يرد دعوى قِدَم كنائس القاهرة إلى زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، محتجًّا بأن القاهرة نفسها أُنشئت بعد عصره بقرون، ويرى أن الكنائس التي أُحدثت فيها بعد ذلك لا تستمد حكمًا من عهود الفتح الأولى.
ويتوسع ابن تيمية من الحكم على الكنائس إلى أحكام العهد والسياسة المتعلقة بأهل الذمة، فيمنع مكاتبتهم أهل الحرب بما يضر المسلمين أو طلبهم من رسلهم الضغط على ولي الأمر، ويذكر أن فاعل ذلك تجب عقوبته، وأن في انتقاض عهده قولًا فقهيًّا يورده في المسألة. كما يناقش الاعتراض القائل إن رفض فتح الكنائس قد يؤدي إلى الإضرار بالأسرى أو التجارة أو مصالح المسلمين، ويرد عليه باستقراء تاريخي وسياسي يجعل قوة الدولة مرتبطة عنده بالقيام بأحكام الشريعة لا بالتنازل خوفًا من هذا الضغط. ويستحضر في هذا السياق تاريخ مصر في عهد الدولة العبيدية، وما يراه من اتساع بناء الكنائس وقوة النصارى خلالها، ثم يقابل ذلك بسياسة نور الدين وصلاح الدين، ويستشهد كذلك بما وقع في عصور بعض الخلفاء من أخذ كنائس كانت في أرض العنوة بعد أن كانت قد أُقرّت مدةً من الزمن. ويظل التفريق بين العهد والإنشاء الجديد حاضرًا في هذا البحث؛ فالإقرار السابق لكنائس أرض العنوة لا يجعله تمليكًا مؤبدًا لها، بل يربطه بالمصلحة التي يقدرها ولي الأمر، بينما لا يجيز أخذ ما ثبت بقاؤه بعهد صلح صحيح من غير موجب ينقض ذلك العهد. ولهذا تدور المسألة على تحرير ثلاثة عناصر مترابطة: نوع الأرض التي تقوم عليها الكنيسة، وثبوت العهد الذي أُقرّت بمقتضاه، وكون الكنيسة قديمة أُقر أهلها عليها أو محدثة بعد الفتح؛ ومن خلال هذه الفروق يبني ابن تيمية جوابه عن كنائس القاهرة وعن حدود تصرف ولي الأمر فيها.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

تقي الدين ابن تيمية

الشيخ الإمام، العالم العَلَم، العلامة الفقيه الحافظ الزاهد العابد القدوة، شيخ الإسلام: تقي الدين أبو العباس أحمد بن شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تَيْمِيَّة الحَرَّانِي، ثم الدمشقي.

كان مولده يوم الاثنين، عاشر ربيع الأول، بحَرَّان، سنة 661هـ، وقدم مع والده وأهله إلى دمشق وهو صغير، فسمع الحديث، وقرأ بنفسه الكثير، وطلب الحديث وكتب الطبقات والأثبات، ولازم السماع بنفسه مدة سنين، وقل أن سمع شيئًا إلا حفظه.

ثم اشتغل بالعلوم، وكان ذكيًّا، كثير المحفوظ، فصار إمامًا في التفسير وما يتعلق به، عارفًا بالفقه، فيقال: إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها الذين كانوا في زمانه وغيره، وكان عالمًا باختلاف العلماء، عالمًا في الأصول والفروع، والنحو واللغة، وغير ذلك من العلوم النقلية والعقلية.

وما قطع في مجلس، ولا تكلم معه فاضل في فن من الفنون، إلا ظن أن ذلك الفن فنه، ورآه عارفًا به متقنًا له. وأما الحديث فكان حامل رايته، حافظًا له، مميزًا بين صحيحه وسقيمه، عارفًا برجاله، متضلعًا من ذلك.

وله تصانيف كثيرة، وتعاليق مفيدة في الأصول والفروع، كمل منها جملة، وبيضت، وكتبت عنه، وقرئت عليه أو بعضها، وجملة كبيرة لم يكملها. وأثنى عليه وعلى علومه وفضائله جماعة من علماء عصره.

وأما أسماء مصنفاته وسيرته، وما جرى بينه وبين الفقهاء والدولة، وحبسه مرات، وأحواله، فلا يحتمل ذكر جميعها في هذا الموضع.

توفي في ليلة الاثنين، الثاني والعشرين من ذي القعدة، بقلعة دمشق، بالقاعة التي كان محبوسًا بها. وحضر جمع كثير إلى القلعة، وأذن لهم في الدخول عليه، وجلس جماعة عنده قبل الغسل، واقتصروا على من يغسله.

فلما فرغ من غسله أخرج، ثم اجتمع الخلق بالقلعة والطريق إلى الجامع، وامتلأ الجامع أيضًا، وصحنه، والكَلَّاسَة، وباب البريد، وباب الساعات، إلى باب اللَّبَّادين والغَوَّارَة.

وحضرت الجنازة في الساعة الرابعة من النهار أو نحو ذلك، ووضعت في الجامع، والجند قد احتاطوا بها يحفظونها من الناس من شدة الزحام. وصلي عليه أولًا بالقلعة، تقدم في الصلاة عليه أولًا الشيخ محمد بن تمام، ثم صلي عليه بالجامع الأموي عقب صلاة الظهر، وقد تضاعف اجتماع الناس، ثم تزايد الجمع إلى أن ضاقت الرحاب والأزقة والأسواق بأهلها ومن فيها.

ثم حمل، بعد أن صلي عليه، على الرؤوس والأصابع، وخرج النعش به من باب البريد، واشتد الزحام، وعلت الأصوات بالبكاء والنحيب، والترحم عليه، والثناء والدعاء له، وألقى الناس على نعشه مناديلهم وعمائمهم وثيابهم، وذهبت النعال من أرجل.

وبالجملة، كان يوم جنازته يومًا مشهودًا، لم يعهد مثله بدمشق إلا أن يكون في زمن بني أمية، حين كان الناس كثيرين، وكانت دار الخلافة. ثم دفن عند أخيه قريبًا من أذان العصر على التحديد، ولا يمكن أحدًا حصر من حضر الجنازة، وتقريب ذلك أنه عبارة عمن أمكنه الحضور من أهل البلد وحواضره، ولم يتخلف من الناس إلا القليل من الصغار والمخدرات.

وما تخلف أحد من أهل العلم إلا النفر اليسير، تخلف عن الحضور في جنازته، وهم ثلاثة أنفس: ابن جملة، والصدر، والقَفْجَارِي. وهؤلاء كانوا قد اشتهروا بمعاداته، فاختفوا من الناس خوفًا على أنفسهم؛ بحيث إنهم علموا متى خرجوا قتلوا وأهلكهم الناس.

ورئيت له منامات صالحة عجيبة، ورثي بأشعار كثيرة وقصائد مطولة جدًّا، وقد أفردت له تراجم كثيرة، وصنف في ذلك جماعة من الفضلاء وغيرهم.

ويدل على علمه وفضله مصنفاته، كـ«التفسير»، و«منهاج السنة»، و«درء تعارض العقل والنقل»، وفتاويه التي جمعت، وغيرها كثير.

كان جريئًا قويًّا، لا يخاف في الله لومة لائم، حث الناس والأمراء على جهاد التتار، بل ذهب بنفسه لمقابلة ملكهم قازان حين جاء ليدخل دمشق، وقال له: أنت تدعي أنك مسلم، فلم جئت تغزو بلاد الإسلام؟

ومن مواقفه المشرفة أيضًا: أنه لما استفتاه السلطان الناصر محمد بن قلاوون في قتل الفقهاء والقضاة الذين كانوا ضده يوم خلع نفسه، وكانوا مع المظفر بيبرس، وكان منهم من آذى الشيخ نفسه، لم يفت له الشيخ بأذيتهم، بل بين له حرمة العلماء وقدرهم، وقال: إنه لا ينتصر لنفسه، وكل من آذاه فهو في حل. وهذا من تمام فضله وحسن خلقه.

وله الأثر الكبير في مناظرة أهل البدع والعقائد الفاسدة، بما أحيا الله على يديه مما اندرس بين الناس منها، فكان بحق مجددًا للدين، فرحمه الله تعالى، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا.

عرض النبذة وكتب المؤلف