يُقرِّر أبو محمد الحسن بن علي البَرْبَهاري في «شرح السُّنَّة» جملةً واسعة من أصول الاعتقاد والسلوك التي يعدّها مذهب أهل السُّنَّة والجماعة، ويجعل أساسها لزوم ما كان عليه أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والوقوف عند الآثار، والحذر من البِدَع والمحدثات والخصومات في الدين. ويفتتح الكتاب بتقرير أن الإسلام والسُّنَّة متلازمان، وأن الجماعة مبنية على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الدين إنما يُتلقّى عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لا عن آراء الرجال وأهوائهم. ومن هنا يكثر من التحذير من صغار البِدَع؛ لأنها قد تبدأ بما يشبه الحق ثم تتسع حتى تصير مذهبًا يُدان به، ويدعو إلى وزن الأقوال بما ثبت عن الصحابة والتابعين وأئمة السُّنَّة قبل قبولها.
ثم يعرض أبوابًا متتابعة في العقيدة؛ فينهى عن الخوض في ذات الله تعالى بغير ما ورد، ويثبت ما جاء في النصوص من الصِّفات من غير سؤال عن الكيفية، ويقرر أن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، ويثبت رؤية المؤمنين لله تعالى يوم القيامة. ويتناول الميزان، وعذاب القبر، والحوض، والشفاعة، والصراط، والجنة والنار، والدجال، ونزول عيسى عليه السلام، ثم يقرر أن الإيمان قول وعمل ونية، يزيد وينقص. ويبحث كذلك القَدَر وعلم الله تعالى السابق، فيؤكد أن ما يقع في السماوات والأرض داخل في علمه وتقديره، وأن ما أصاب العبد لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، مع النهي الشديد عن الخصومة في القَدَر والتعمق فيه.
ويفرد جانبًا بارزًا لموقف أهل السُّنَّة من الصحابة رضي الله عنهم والإمامة والجماعة؛ فيرتب الخلفاء في الفضل، ويأمر بذكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالخير والكف عن زلاتهم وما شجر بينهم، ويقرر السمع والطاعة للأئمة في غير معصية الله تعالى، ويحرم الخروج على السلطان وإن جار، ويرى إقامة الجمعة والجماعة والحج والجهاد معه. ويتصل بذلك كلامه على الفتن، إذ يدعو إلى اعتزال القتال الواقع بين المسلمين إذا كان على الدنيا، ويحذر من العصبية والمشاركة فيه. كما يورد مسائل عملية متفرقة في الصلاة والزكاة والسفر والنكاح والطلاق والجنائز والمكاسب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مما يجعل الكتاب متجاوزًا لمسائل الاعتقاد المحضة إلى جملة من معالم السلوك الديني والاجتماعي.
وتظهر في الكتاب بوضوح معارضة البَرْبَهاري للكلام والجدل والقياس في العقائد، وتحذيره من مجالسة أهل الأهواء والأخذ عنهم، وردُّه على الجهمية والمعتزلة والقدرية والمرجئة والخوارج والروافض وغيرهم ممن يعدهم مخالفين لطريق السلف. ويكرر أن العلم ليس بكثرة الرواية والكتب، وإنما باتباع الكتاب والسُّنَّة، وأن النجاة في لزوم «الأمر الأول العتيق» والاقتصار على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم. وقد صيغ الكتاب في فقرات قصيرة متتابعة تبلغ أكثر من 150 مسألة، تجمع بين تقرير الاعتقاد، والتحذير من البِدَع، وآداب التلقي والمجالسة، وأحكام الجماعة والسلطان، وبعض مسائل العبادات والمعاملات؛ لتتكون منها صورة شاملة لما يراه المؤلف حدًّا فاصلًا بين السُّنَّة والهوى.