يتناول عبد الله بن محمد الغنيمان في هذا الكتاب أسباب اجتماع المسلمين وافتراقهم، ويقرر أن صلاح أحوالهم مرتبط بالاجتماع على دين الله تعالى والاعتصام بكتابه وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وأن الاتفاق الكامل الذي تقوم عليه الألفة والمحبة إنما يكون باجتماع الدين والعقيدة على الحق. وينطلق من الأمر بالاعتصام بحبل الله تعالى والنهي عن التفرق، فيجمع أقوال السلف في تفسير حبل الله تعالى بأنه القرآن ودينه وعهده وأمره والتوحيد والجماعة، ويبين أنها معان متوافقة ترجع إلى الاجتماع على الحق وإخلاص العبادة لله تعالى والتعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ثم يبين ضرورة وجود مرجع يحكم بين المختلفين، ويجعل المرجع عند النزاع شرع الله تعالى، مع إقامة العدل وحفظ الدماء والأموال والأعراض، ويؤكد أن وحدة المسلمين تكون على الإسلام والكتاب والسنة لا على العصبيات القومية والقبلية أو الانتماءات التي تفرق الأمة. ويناقش أثر التفرق في ضعف المسلمين وتنازعهم، ويستشهد بأحداث من تاريخهم وما أعقب الانقسام من ذهاب القوة وتمكن الأعداء، ثم ينتقل إلى بيان معنى الجماعة والسنة والبدعة، وأثر الجهل والظلم والبغي والهوى والعصبية وطلب الرئاسة في وقوع الفرقة. ويفرق بوضوح بين اختلاف الاجتهاد السائغ وبين الاختلاف المذموم؛ فاختلاف الفقهاء في مسائل الاجتهاد لا يدخل في الفرقة المذمومة، والمجتهد المخطئ مغفور له خطؤه ومثاب على اجتهاده، وإنما تتحول مسائل الخلاف إلى فتنة وفرقة حين يدخلها البغي والعدوان والتعصب، وما يتبع ذلك من تباغض أو تفسيق أو تكفير أو قتال بسبب المسألة المختلف فيها.
ويفصّل الغنيمان بعد ذلك في السبل الشرعية لمنع الفتن وحفظ الجماعة، فيورد النصوص الآمرة بالكف عن القتال عند اشتباه الفتنة، والصبر على الأذى، ودفع المفسدة الأعظم بالمفسدة الأخف، ويحذر من الخروج على ولاة الأمور المسلمين لما يترتب عليه من سفك الدماء واتساع الفساد، مع تقرير أن الطاعة إنما تكون في المعروف ولا طاعة في معصية الله تعالى، وأن الحكم يختلف عند ظهور الكفر البواح الذي يقوم عليه البرهان. كما يشرح آية قتال الطائفة الباغية، فيجعل الأصل أولًا الإصلاح بين الطائفتين بالعدل، ثم قتال الفئة الممتنعة عن الرجوع إلى حكم الله تعالى إذا لم يمكن كف بغيها بغير ذلك، ويفرق بين هذا وبين قتال الفتن والخروج على السلطان. ويتناول كذلك الوسائل الاجتماعية التي تحفظ الألفة، فينهى عن السخرية والسب واللمز والتنابز وما يولد العداوة، ويذكر في مقابلها طيب الكلام ولين الجانب وإفشاء السلام وما يجمع القلوب، ويؤكد أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرد على أهل البدع ينبغي أن يكون المقصود به بيان الحق وهداية الخلق والتحذير من الفساد، لا التشفي والانتقام. ويقرر وجوب العدل مع المخالف، وعدم تكفير المعيّن بمجرد وقوعه في قول كفري حتى تتحقق الشروط وتنتفي الموانع، وأن المتأول الذي قصد متابعة النبي صلى الله عليه وسلم واجتهد فأخطأ لا يكفر ولا يفسق لمجرد خطئه، سواء كان الخطأ في مسألة عملية أو اعتقادية، ويحذر من التوسع في تكفير فرق المسلمين وأصحاب البدع. ثم يعيد أصل علاج الاختلاف إلى الرجوع إلى كتاب الله تعالى وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويقرر وحدة أصل دين الأنبياء عليهم السلام في عبادة الله تعالى وحده وإن تنوعت شرائعهم، ويدعو إلى اتباع الحق من غير تعصب لشخص أو طائفة، مع اعتبار الصحابة رضي الله عنهم حملة الدين عن النبي صلى الله عليه وسلم. وينتهي إلى أن صلاح العمل والاجتماع يقوم على أصلين متلازمين: إخلاص القصد لله تعالى، ومتابعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأن الاعتصام بحبل الله تعالى يتحقق باتباع كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.