محمد عبد الخالق بن علي بن عضيمة المصري، أبو صفي: عالم لغوي وأستاذ في النحو والصرف، وُلد في قرية خَبَّاطة، وكانت من أعمال مديرية الغربية ثم صارت من قرى محافظة كفر الشيخ، في 4 المحرم سنة 1328هـ الموافق 15 يناير 1910م.
بدأ تعليمه في كُتّاب قريته، فحفظ القرآن الكريم، ثم التحق بمعهد طنطا الأزهري وأتم دراسته فيه سنة 1930م، وبعدها التحق بكلية اللغة العربية في الأزهر وتخرج فيها سنة 1934م. ودرس فيها على عدد من العلماء والأساتذة، منهم إبراهيم الجبالي، وسليمان نوار، ومحمد محيي الدين عبد الحميد، وأحمد نجاتي، وعلي الجارم، وعبد الوهاب عزام، كما ذكر أنه كان يقرأ على محمد نور الحسن في منزله.
واصل دراساته العليا بالأزهر، فحصل على شهادة التخصص، التي كانت تعادل درجة الماجستير، سنة 1940م، وكان موضوعها «المشترك في كلام العرب»، ثم نال العالمية العالية، التي تعادل الدكتوراه، سنة 1943م بدرجة ممتاز، وكانت رسالته بعنوان «أبو العباس المبرد وأثره في علوم العربية». وعُيّن بعد ذلك مدرسًا في كلية اللغة العربية بالأزهر.
أوفد إلى مكة المكرمة ضمن بعثة أزهرية، فوصل إليها في صفر سنة 1366هـ الموافق يناير 1947م، وهناك بدأت فكرة أكبر مشروعاته العلمية، وهو «دراسات لأسلوب القرآن الكريم». ثم عمل في مركز الدراسات العليا بواحة جغبوب في ليبيا حتى سنة 1969م، وبعد ذلك انتقل إلى المملكة العربية السعودية، والتحق بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض سنة 1972م، فدرّس فيها وأشرف على عدد من رسائل الماجستير والدكتوراه.
انصرف عضيمة إلى دراسة النحو والصرف وتتبع أساليبهما في مصادر العربية، وعُني عناية خاصة بكتاب سيبويه و«المقتضب» للمبرد و«البحر المحيط» لأبي حيان. ووضع فهارس مفصلة لكتاب سيبويه وغيره من كتب العربية، كما استقرأ المسائل النحوية والصرفية في القرآن الكريم، وجمع أقوال المفسرين والنحويين والمعربين فيها.
وكان أساس منهجه في دراسة العربية تقديم الاستعمال القرآني في الاستشهاد، ورأى أن ما ورد في القرآن الكريم حجة نحوية قاطعة، وأن ما لم يرد فيه يُلتمس في كلام العرب. ولذلك توسع في استقراء القراءات والأساليب القرآنية ومقارنتها بالقواعد التي قررها النحويون، وسجل عددًا من المواضع التي رأى أن استقراء القرآن يضيف فيها إلى أحكام النحاة أو يدعو إلى إعادة النظر في بعضها.
وأبرز مؤلفاته «دراسات لأسلوب القرآن الكريم»، وهو عمل موسوعي في 11 مجلدًا، استغرق تأليفه نحو 35 عامًا. قسمه إلى ثلاثة أقسام: الحروف والأدوات في 3 مجلدات، والدراسة الصرفية في 4 مجلدات، والدراسة النحوية في 4 مجلدات. وقد وصفه بأنه معجم نحوي صرفي للقرآن الكريم، وجمع فيه مواضع الظواهر النحوية والصرفية في القرآن وقراءاته، مع مناقشة أقوال العلماء فيها.
ومن كتبه «المغني في تصريف الأفعال»، و«اللباب من تصريف الأفعال»، و«هادي الطريق إلى ذخائر التطبيق»، الذي قصد فيه إلى عرض القواعد اللازمة لاستقامة اللسان والقلم بعبارة موجزة، و«أبو العباس المبرد وأثره في علوم العربية»، وهو رسالته للعالمية العالية.
وعُني كذلك بتحقيق التراث وفهرسته، فحقق «المقتضب» للمبرد في 4 أجزاء، وألحقه بفهارس مفصلة لمسائل النحو والصرف، وحقق «المذكر والمؤنث» لابن الأنباري. ووضع «فهارس كتاب سيبويه» في عمل كبير، كما صنع فهارس لـ«المخصص» و«الاقتضاب» و«أدب الكاتب»، وأعد فهارس لمسائل النحو والصرف في «معاني القرآن» للفراء.
وله بحوث ومقالات في موضوعات لغوية ونحوية متعددة، منها «أسلوب الاستثناء في القرآن الكريم»، و«جموع التكسير في القرآن الكريم»، و«القلب المكاني في القرآن الكريم»، و«لمحات عن دراسة السين وسوف في القرآن الكريم»، و«لمحات عن دراسة العدد في القرآن الكريم»، و«النحو بين التجديد والتقليد»، و«نظرات في أبنية القرآن الكريم»، و«أبو حيان وبحره المحيط»، و«تجربتي مع كتاب سيبويه»، و«تجربتي في تحقيق التراث».
وكان له نشاط في الإشراف العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود، فأشرف على دراسات في آراء أبي عمرو بن العلاء النحوية واللغوية، والزجاج ومذهبه في النحو، وإعراب القرآن لمكي بن أبي طالب، وأثر اختلاف اللهجات العربية في النحو، وغيرها.
نال جائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية سنة 1403هـ الموافق 1983م عن كتابه «دراسات لأسلوب القرآن الكريم»، في موضوع الدراسات التي تناولت القرآن الكريم. كما مُنح وسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى تقديرًا لجهوده العلمية.
أنجب 8 أبناء: 3 ذكور هم صفي الدين، وبه كان يكنى، وأيمن، والمعتز بالله، و5 بنات هن صفية وسوسن وسعاد وآيات وهناء.
عاد إلى القاهرة في يناير سنة 1984م، وتعرض بعد وصوله لحادث سيارة، فنُقل إلى المستشفى وظل فاقد الوعي حتى توفي في 9 ربيع الآخر سنة 1404هـ الموافق 12 يناير 1984م.