يقارن زيادة بن يحيى الراسي في «البحث الصريح في أيما هو الدين الصحيح» بين النصرانية والإسلام انطلاقًا من تجربة بحث صرّح بأنه أراد بها معرفة الدين الصحيح بالمطالعة والفحص والمقابلة، بعيدًا عن الاكتفاء بما ورثه الإنسان من ملته أو الاقتصار على النظر في أدلتها وحدها، ثم انتهى إلى ترجيح الإسلام، فجعل كتابه بيانًا للأدلة التي قادته إلى ذلك ودعوةً إلى فحص المعتقدات ومقارنة نصوصها. وقسَّم الكتاب إلى خمسة أبواب وخاتمة؛ فخصص الباب الأول لنقض القول بألوهية عيسى عليه السلام ومساواته لله تعالى في الجوهر، مستدلًا بنصوص من العهدين وبالخلافات التي ينقلها من تاريخ النصرانية، ومناقشًا ألفاظ «الإله» و«ابن الله» و«الرب» ونحوها، مبينًا أنها لم تختص بعيسى عليه السلام في تلك النصوص، بل أطلقت على غيره من الأنبياء والصالحين وغيرهم، فلا تكون بمجردها دليلًا على الألوهية. كما يناقش التثليث والأقانيم والتجسد، ويستدل بما ينقله عن الخلافات النصرانية القديمة على أن القول بمساواة المسيح لله تعالى في الجوهر لم يكن محل اتفاق منذ البداية. ثم يجعل الباب الثاني للرد على الاستدلال بمعجزات عيسى عليه السلام لإثبات ألوهيته؛ فيقابل ما ورد من خوارق على يديه بما تنقله كتب أهل الكتاب من معجزات موسى وإلياس وغيرهما من الأنبياء عليهم السلام، ويقرر أن وقوع المعجزة لا يستلزم ألوهية من ظهرت على يده، وإلا لزم الحكم نفسه في الأنبياء السابقين. وفي الباب الثالث يتصدى للمطاعن التي ينسبها إلى النصارى في النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومنها الاعتراض على زواجه وتعدد زوجاته وبعض أحكام الجهاد والوقائع الواردة في سيرته، ويرد عليها بالمقابلة بما تورده التوراة والإنجيل عن إبراهيم وموسى وداود وسليمان وغيرهم عليهم السلام، محتجًا بأن أمورًا من جنس ما اعترضوا به على النبي صلى الله عليه وسلم وردت في كتبهم منسوبة إلى أنبياء يعظمونهم، فلا يستقيم قبولها هناك واتخاذ نظيرها مطعنًا في نبوته.
ويخصص الراسي الباب الرابع لإثبات نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من نصوص التوراة والإنجيل والزبور، فيجمع عددًا من النصوص التي يسميها «شهادات» أو بشارات، ثم يفسر ألفاظها وأوصافها وأماكنها بما يربطها بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ فيبدأ بنبوءة موسى عليه السلام عن النبي الذي يقام «من إخوتهم»، ويصلها ببني إسماعيل، ويتناول نصوصًا أخرى من المزامير وإشعيا وحبقوق وتثنية الاشتراع والأناجيل، ويستدل بفاران على موضع ظهور الرسالة المحمدية، كما يبحث لفظ «البارقليط» وبعض الألفاظ العبرية واليونانية، ويقارن بين دلالاتها الأصلية وترجماتها العربية، مستعينًا في مواضع متعددة بالتحليل اللغوي لتقوية استدلاله. وفي الباب الخامس ينتقل إلى إثبات تحريف التوراة والإنجيل، فيجمع مواضع سماها «شكوكًا» تقوم في معظمها على مقابلة نص بنص للكشف عن اختلاف الأنساب والأسماء والأعداد وتسلسل الوقائع وغيرها من الأخبار، ثم يشرح وجه التناقض في كل موضع؛ ومن أمثلته مقارنته بين ما يورده إنجيل متى في سلسلة النسب وما يرد في سفر أخبار الأيام، ليستدل من اختلاف السلسلة على وقوع النقص والتغيير في النصوص المتداولة. وتقوم طريقة الكتاب في مجملها على الاحتجاج على النصارى من كتبهم نفسها؛ فمادته الأساسية نصوص العهدين، إلى جانب القرآن الكريم وما يستعين به من السيرة والأخبار، مع عناية بمقارنة النسخ والترجمات واللغات في عدد من المواضع. ويعيد في الخاتمة نتائج الأبواب الخمسة؛ فيلخص أدلته على بطلان ألوهية عيسى عليه السلام، ورد الاستدلال بمعجزاته، ودفع المطاعن في النبي صلى الله عليه وسلم، والبشارات الدالة على نبوته، ثم وجوه التناقض والتحريف التي جمعها من التوراة والإنجيل، ويذكر أنه اقتصر على قدر منها دفعًا لملل القارئ، وأن جمع هذه الشواهد استغرق منه سنين من البحث والمقابلة.