مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

زيادة بن يحيى الراسي

زيادة بن يحيى النَّصْب الراسي، ويُذكر أيضًا باسم زيادة الله المهتدي، عالم مسلم كان نصرانيًا ثم أسلم، وعُرف بتصنيفه في الرد على النصرانية والدفاع عن الإسلام. لم تقف المصادر المذكورة على ترجمة مستقلة له، وإنما استُخرجت أخباره من إشارات متناثرة في كتابيه وبعض المصادر المتأخرة. وقد سمى نفسه في مقدمة «البحث الصريح» -بحسب النسخة الألمانية- «زيادة بن يحيى النصب الراسي»، وهي الصيغة التي رجحها محقق الكتاب، بينما ورد في النسخة المصرية «الشتل الراسي»، وذكره إسماعيل باشا البغدادي باسم «زيادة الله المهتدي». ولم يتبين على وجه القطع أصل نسبته «النصب الراسي»، وقيل على سبيل الاحتمال إنها تتصل بنصيبين ورأس العين من بلاد الجزيرة.

لم يُعرف تاريخ مولده ولا وفاته، غير أن القرائن الواردة في كتبه تدل على أنه كان حيًا في القرن الحادي عشر الهجري، وعلى الأرجح في منتصفه أو بعد ذلك؛ إذ نقل في «البحث الصريح» عن «السيرة الحلبية» لعلي بن إبراهيم الحلبي المتوفى سنة 1044هـ. ولذلك لا يصح ما نُسب إليه من كونه من رجال القرن السابع الهجري أو الثالث عشر الميلادي. ويظهر من بعض القرائن أنه كان من أهل بلاد الشام أو ممن أقام بها، لكن ذلك لا يثبت على وجه الجزم من المادة المتاحة.

كان زيادة بن يحيى نصرانيًا في أول أمره، ثم حملته الشكوك التي عرضت له في عقيدته على البحث والمقارنة بين الأديان، فدرس النصوص الدينية وقارن بينها حتى انتهى إلى اعتناق الإسلام. وصرح في مقدمة «البحث الصريح» بأنه لم يدخل الإسلام لرغبة دنيوية أو خوف أو ظلم وقع عليه، وإنما بعد البحث والمطالعة والفحص. ثم اتجه بعد إسلامه إلى بيان ما رآه من بطلان العقائد النصرانية وإقامة الأدلة على صحة الإسلام، وجعل جانبًا من تصنيفه موجَّهًا إلى دعوة النصارى ومناقشة شبهاتهم.

وتكشف مؤلفاته عن معرفة واسعة بالكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، وعن قدرة على المقارنة بين نسخه وترجماته المختلفة. وكان يرجع إلى النصوص العربية واليونانية والعبرية والسريانية، ويقارن بينها ويرجح بعض الترجمات على بعض، مما يدل على معرفته بهذه اللغات أو بقدر معتبر منها، ولا سيما اليونانية والعبرية والسريانية. واستُدل من ذلك على احتمال أن يكون قبل إسلامه من رجال الدين النصارى أو من المتعمقين في علومهم، إلا أن هذا استنتاج وليس نصًا صريحًا في ترجمته. وفي مقابل ذلك، يظهر من أسلوب كتابه ضعف في العربية وكثرة الركاكة، وهو ما حمل محقق الكتاب على ترجيح أنه تعلمها في سن متأخرة.

عُرف له كتابان؛ أولهما «البحث الصريح في أيما هو الدين الصحيح»، وهو كتاب في مقارنة الإسلام بالنصرانية وإثبات ما يراه المؤلف من صحة الإسلام ونقد العقائد النصرانية. وقد اختصره محمد بن علي الطيبي في كتاب سماه «خلاصة الترجيح للدين الصحيح». والثاني «الأجوبة الجلية لدحض الدعوات النصرانية»، ألفه جوابًا عن إشكالات عرضت لرجل نصراني يُسمى «المنيع» بعد قراءته «البحث الصريح»، ولا سيما في بعض الآيات المتعلقة بعموم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ومسائل مرتبطة بعيسى عليه السلام. ويُذكر أن هذا الرجل اقتنع بما قرأه في الكتابين وأسلم، ثم كتب إلى زيادة بن يحيى يشكره ويبين أثر كتبه في هدايته. ولم يصل كتاب «الأجوبة الجلية» كاملًا فيما وقف عليه محقق «البحث الصريح»، غير أن محمد بن علي الطيبي اختصره في «مختصر الأجوبة الجلية لدحض الدعوات النصرانية»، فحُفظ جانب من مادته من خلال هذا المختصر.

كتب زيادة بن يحيى الراسي PDF