مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب الاحتجاج بالقدر لتقي الدين ابن تيمية PDF
قراءة وتحميل كتاب الاحتجاج بالقدر لتقي الدين ابن تيمية PDF

وصف الكتاب:

يحرر ابن تيمية في هذا الكتاب موضع الاحتجاج بقضاء الله تعالى وقدره، متخذًا من حديث محاجة آدم عليه السلام وموسى عليه السلام أصلًا لبيان المسألة. ويناقش ما قيل في الحديث من التأويلات، وما ترتب على سوء فهم القدر من إسقاط الملام عن المخالفين أو جعل شهود القدر مسوغًا لترك التفريق بين الطاعة والمعصية، ويبيّن الصواب في قصة آدم عليه السلام وموسى عليه السلام؛ فموسى عليه السلام لم يلم آدم عليه السلام على ذنب قد تاب منه، وآدم عليه السلام لم يحتج بالقدر لتسويغ المعصية، وإنما تعلق الاحتجاج بالمصيبة التي ترتبت على الأمر بعد وقوعه. ويتصل بذلك حديثه عن الحسنات والسيئات، والحسن والقبيح، واللذة والألم، وقصة الخضر عليه السلام وموسى عليه السلام، والتوبة من الذنب والردة، وتوبة كعب بن مالك رضي الله عنه وصاحبيه رضي الله عنهما، والغامدية رضي الله عنها، وما وقع لآدم عليه السلام من الهبوط ابتلاءً، ثم يفرق بين مقام المصيبة الذي يناسبه الصبر والتسليم، ومقام الأمر والنهي الذي يجب فيه امتثال شرع الله تعالى وفعل المأمور وترك المحظور.
ويتوسع ابن تيمية بعد ذلك في مراتب “شهود القدر” وأحوال السالكين في الإرادة، فيبيّن أن شهود ربوبية الله تعالى ومشيئته لا يسقط الأمر والنهي ولا مسؤولية العبد، ويناقش ما وقع فيه طوائف من أهل الفناء والحلول والاتحاد وبعض المنتسبين إلى التصوف والكلام من جعل المشيئة المحضة أو شهود القدر غايةً تسقط معها الفروق الشرعية. ويعرض في هذا السياق للجبر والقدر، وأصل مقالة الجهمية الغلاة في الجبر، ومقالات القدرية ونفاة الصفات، ودعاوى بعض أدعياء الولاية، ثم يفصل الكلام في حقيقة المحبة وعلاقتها بالإرادة؛ فمحبة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم تقتضي متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وبغض ما خالف أمر الله تعالى، والقيام بالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بخلاف المحبة الشركية التي تنفصل عن المتابعة والشرع. كما يؤكد التزام كبار المشايخ بالأمر والنهي والعلم والشرع، وأن الإيمان لا يتم إلا بتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به، وينتهي إلى مسائل متصلة بالقدر والاستطاعة والمشيئة.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

تقي الدين ابن تيمية

الشيخ الإمام، العالم العَلَم، العلامة الفقيه الحافظ الزاهد العابد القدوة، شيخ الإسلام: تقي الدين أبو العباس أحمد بن شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تَيْمِيَّة الحَرَّانِي، ثم الدمشقي.

كان مولده يوم الاثنين، عاشر ربيع الأول، بحَرَّان، سنة 661هـ، وقدم مع والده وأهله إلى دمشق وهو صغير، فسمع الحديث، وقرأ بنفسه الكثير، وطلب الحديث وكتب الطبقات والأثبات، ولازم السماع بنفسه مدة سنين، وقل أن سمع شيئًا إلا حفظه.

ثم اشتغل بالعلوم، وكان ذكيًّا، كثير المحفوظ، فصار إمامًا في التفسير وما يتعلق به، عارفًا بالفقه، فيقال: إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها الذين كانوا في زمانه وغيره، وكان عالمًا باختلاف العلماء، عالمًا في الأصول والفروع، والنحو واللغة، وغير ذلك من العلوم النقلية والعقلية.

وما قطع في مجلس، ولا تكلم معه فاضل في فن من الفنون، إلا ظن أن ذلك الفن فنه، ورآه عارفًا به متقنًا له. وأما الحديث فكان حامل رايته، حافظًا له، مميزًا بين صحيحه وسقيمه، عارفًا برجاله، متضلعًا من ذلك.

وله تصانيف كثيرة، وتعاليق مفيدة في الأصول والفروع، كمل منها جملة، وبيضت، وكتبت عنه، وقرئت عليه أو بعضها، وجملة كبيرة لم يكملها. وأثنى عليه وعلى علومه وفضائله جماعة من علماء عصره.

وأما أسماء مصنفاته وسيرته، وما جرى بينه وبين الفقهاء والدولة، وحبسه مرات، وأحواله، فلا يحتمل ذكر جميعها في هذا الموضع.

توفي في ليلة الاثنين، الثاني والعشرين من ذي القعدة، بقلعة دمشق، بالقاعة التي كان محبوسًا بها. وحضر جمع كثير إلى القلعة، وأذن لهم في الدخول عليه، وجلس جماعة عنده قبل الغسل، واقتصروا على من يغسله.

فلما فرغ من غسله أخرج، ثم اجتمع الخلق بالقلعة والطريق إلى الجامع، وامتلأ الجامع أيضًا، وصحنه، والكَلَّاسَة، وباب البريد، وباب الساعات، إلى باب اللَّبَّادين والغَوَّارَة.

وحضرت الجنازة في الساعة الرابعة من النهار أو نحو ذلك، ووضعت في الجامع، والجند قد احتاطوا بها يحفظونها من الناس من شدة الزحام. وصلي عليه أولًا بالقلعة، تقدم في الصلاة عليه أولًا الشيخ محمد بن تمام، ثم صلي عليه بالجامع الأموي عقب صلاة الظهر، وقد تضاعف اجتماع الناس، ثم تزايد الجمع إلى أن ضاقت الرحاب والأزقة والأسواق بأهلها ومن فيها.

ثم حمل، بعد أن صلي عليه، على الرؤوس والأصابع، وخرج النعش به من باب البريد، واشتد الزحام، وعلت الأصوات بالبكاء والنحيب، والترحم عليه، والثناء والدعاء له، وألقى الناس على نعشه مناديلهم وعمائمهم وثيابهم، وذهبت النعال من أرجل.

وبالجملة، كان يوم جنازته يومًا مشهودًا، لم يعهد مثله بدمشق إلا أن يكون في زمن بني أمية، حين كان الناس كثيرين، وكانت دار الخلافة. ثم دفن عند أخيه قريبًا من أذان العصر على التحديد، ولا يمكن أحدًا حصر من حضر الجنازة، وتقريب ذلك أنه عبارة عمن أمكنه الحضور من أهل البلد وحواضره، ولم يتخلف من الناس إلا القليل من الصغار والمخدرات.

وما تخلف أحد من أهل العلم إلا النفر اليسير، تخلف عن الحضور في جنازته، وهم ثلاثة أنفس: ابن جملة، والصدر، والقَفْجَارِي. وهؤلاء كانوا قد اشتهروا بمعاداته، فاختفوا من الناس خوفًا على أنفسهم؛ بحيث إنهم علموا متى خرجوا قتلوا وأهلكهم الناس.

ورئيت له منامات صالحة عجيبة، ورثي بأشعار كثيرة وقصائد مطولة جدًّا، وقد أفردت له تراجم كثيرة، وصنف في ذلك جماعة من الفضلاء وغيرهم.

ويدل على علمه وفضله مصنفاته، كـ«التفسير»، و«منهاج السنة»، و«درء تعارض العقل والنقل»، وفتاويه التي جمعت، وغيرها كثير.

كان جريئًا قويًّا، لا يخاف في الله لومة لائم، حث الناس والأمراء على جهاد التتار، بل ذهب بنفسه لمقابلة ملكهم قازان حين جاء ليدخل دمشق، وقال له: أنت تدعي أنك مسلم، فلم جئت تغزو بلاد الإسلام؟

ومن مواقفه المشرفة أيضًا: أنه لما استفتاه السلطان الناصر محمد بن قلاوون في قتل الفقهاء والقضاة الذين كانوا ضده يوم خلع نفسه، وكانوا مع المظفر بيبرس، وكان منهم من آذى الشيخ نفسه، لم يفت له الشيخ بأذيتهم، بل بين له حرمة العلماء وقدرهم، وقال: إنه لا ينتصر لنفسه، وكل من آذاه فهو في حل. وهذا من تمام فضله وحسن خلقه.

وله الأثر الكبير في مناظرة أهل البدع والعقائد الفاسدة، بما أحيا الله على يديه مما اندرس بين الناس منها، فكان بحق مجددًا للدين، فرحمه الله تعالى، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا.

عرض النبذة وكتب المؤلف