مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الاتباع لابن أبي العز الدمشقي الحنفي PDF
كتاب الاتباع لابن أبي العز الدمشقي الحنفي PDF

نبذة عن الكتاب:

يُنَاقش صدر الدِّين علي بن أبي العز الدِّمشقي الحنفي في كتاب «الاتباع» دعوةً إلى التزام تقليد الإمام أبي حنيفة وتقديم مذهبه على سائر المذاهب، فيردُّ على الحجج التي سيقت لإثبات ذلك، ويقرِّر أنَّ الواجب عند الاختلاف هو اتِّباع الدَّليل والرَّد إلى كتاب الله تعالى وسُنَّة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، لا التَّعصُّب لإمام بعينه. ويؤكِّد في الوقت نفسه مكانة أبي حنيفة وعلمه وإمامته، ويدافع عنه من دعوى تعمُّد مخالفة الحديث، مبيِّنًا أنَّ ما يقع من مخالفة النَّص عند المجتهدين قد يكون بسبب عدم بلوغه أو خفاء دلالته أو قيام دليل آخر عندهم، وأنَّ الخطأ في الاجتهاد لا يسوِّغ الطعن في أئمة المسلمين.

ويفرِّق ابن أبي العز بين التقليد الذي تدعو إليه الحاجة وبين التقليد المذموم؛ فيجيز للعامي ومن لا يستطيع معرفة الدَّليل أن يسأل أهل العلم ويعمل بقول من يفتيه، ولا يوجب على عامة الناس بلوغ رتبة الاجتهاد. أمَّا من عرف الدَّليل وظهر له رجحانه فلا يرى له أن يتركه لمجرد موافقة قول إمام معيَّن، كما ينتقد من يملك أهلية النَّظر ثمَّ يعرض عنها مكتفيًا بما يجده في كتب مذهبه. ويقرِّر أنَّ معرفة أقوال الأئمة والاستفادة من فقههم لازمة لطالب العلم، لكنَّ الحق ليس مقصورًا على واحد منهم والخطأ موزعًا على من سواه.

ويرفض جعل الانتماء إلى المذهب سببًا للتعصُّب لصاحبه، ويستدل بالنُّصوص الناهية عن التفرُّق والعصبيَّة واتِّباع الهوى. ويستشهد بمخالفة أبي يوسف ومحمد وغيرهما من أصحاب أبي حنيفة لإمامهم في مسائل ظهر لهم فيها الدَّليل على خلاف قوله، ليدل على أنَّ حقيقة الانتساب إلى الإمام لا تقتضي موافقته في كل مسألة. ومن هذا المنطلق يناقش القول بتعيُّن تقليد أحد الأئمة الأربعة في جميع أقواله، ويرى أنَّ تقديم قول في مسألة ينبغي أن يكون لما يقوم عليه من دليل، لا لمجرد اسم قائله.

ويتعقَّب الحجج التي استُدل بها على أفضليَّة تقليد أبي حنيفة بسبب تقدُّمه الزمني وكونه من القرون المفضَّلة، فيبيِّن أنَّ تفضيل جيل كامل لا يستلزم تفضيل كل فرد منه على جميع من جاء بعده، وأنَّ مالكًا كان معاصرًا لأبي حنيفة، وأنَّ مجرد السَّبق في الزمن لا يثبت رجحان قول المجتهد. كما يناقش الاستدلال بتقدُّم أبي حنيفة في تصوير المسائل وتفريعها، ويرفض أن يكون ذلك وحده موجبًا لتقليده دون غيره؛ إذ قد يكون التلميذ أعلم في بعض الأبواب من شيخه، والعبرة عند الاختلاف بقوة الدَّليل.

ويتناول دعوى اختصاص أبي حنيفة بتدوين الفقه وقوة القياس والتفريع، ويبيِّن ما يصح منها وما لا يصح، مع تأكيده أنَّ تقديم الكتاب ثمَّ السُّنَّة ثمَّ الإجماع ثمَّ القياس الصَّحيح ليس خاصًّا بأبي حنيفة، وإنما هو سبيل أئمة المسلمين في الاستدلال. ويناقش كذلك القول بأنَّ الاجتهاد بعد استقرار المذاهب غير معتد به، ويرفض دعوى انسداد باب الاجتهاد بعد زمن معين، محتجًّا بتجدُّد الحوادث واحتياج النوازل إلى النَّظر في الكتاب والسُّنَّة وأقوال السَّلف لمعرفة أقرب الأقوال إلى الدَّليل.

ويعرض بعد ذلك مجموعة من المسائل التي استُدل بها على وجوب تقليد أبي حنيفة أو تفضيل مذهبه لما فيه من التيسير على الناس، فيراجع طريقة تصويرها ونسبة الأقوال فيها إلى أصحابها، ويختبر الحجج التي بُني عليها الترجيح. ويبدأ بمسألة الإيمان وعلاقة الأعمال به، فيناقش الاستدلال بأنَّ إدخال الأعمال في مسمَّى الإيمان يؤدي إلى انتفاء الإيمان بانتفاء بعض الأعمال، ويبيِّن أنَّ هذا الإلزام لا يلزم القائلين بأنَّ الإيمان قول وعمل، وأنَّ انتفاء بعض أجزائه أو كماله لا يقتضي بالضرورة انتفاء أصله كلِّه.

ثمَّ ينتقل إلى مسائل الطَّهارة والصَّلاة والصِّيام والزَّكاة والحج، فيناقش أحكام الماء المسخَّن بالوقود النَّجس، والنِّيَّة في الصَّلاة، وقراءة الفاتحة، ونيَّة الصِّيام، وتوزيع الزَّكاة على الأصناف، والطَّهارة للطَّواف ومسِّ المرأة. ولا يلتزم في هذه المواضع الدفاع عن مذهب بعينه؛ فقد يرجِّح قول أبي حنيفة في مسألة إذا رأى الدَّليل معه، ثمَّ يعترض على الاستدلال الذي استُعمل لنصرته، مؤكِّدًا أنَّ كون الحكم أيسر على الناس لا يكفي وحده لترجيحه ما لم يقم عليه دليل شرعي.

ويواصل مناقشة المسائل المتعلِّقة بالمأكول والملبوس والطَّهارة، ومنها الخبز المخبوز في أفران توقد ببعض النجاسات، وأحكام الجلود والشُّعور، واستعمال الحرير والذَّهب والفضَّة، وما يتصل بصحة الصَّلاة في بعض هذه الأحوال. ويعترض على تحويل الفروع التي ينفرد بها مذهب أو ييسِّر فيها إلى برهان عام على وجوب تقليده؛ لأنَّ لكل إمام مسائل انفرد بها، ومنها ما يقوى دليله ومنها ما لا يكون كذلك، فلا يصح بناء المفاضلة بين المذاهب على انتقاء مسائل التيسير منها.

ويتناول كذلك مسائل النِّكاح والعدَّة والمعاملات والبيع والقضاء، فيناقش اشتراط العدالة في شهود النِّكاح، وحيض الحامل وأكثر مدة الحمل، وشهادة مستور الحال، وبيع المعاطاة، ونفاذ حكم القاضي بشهادة المستور. ويحرص في هذه المواضع على تحرير حقيقة مذهب أبي حنيفة والشَّافعي وغيرهما قبل بناء الاعتراض، وينبِّه إلى مواضع نُسب فيها إلى أحد الأئمة ما لا يثبت عنه على الصورة المذكورة، أو جرى فيها تعميم قول لا يختص به، أو أُقيم الإلزام على تصوير غير دقيق للمذهب.

ويناقش في مسألة الإمامة أثر فسق الحاكم وارتكابه الكبيرة في ولايته، وما نُسب إلى أبي حنيفة والشَّافعي في ذلك، ويربط الحكم بما قد يترتب على عزل الحاكم والخروج عليه من فتنة وفساد. ويقرِّر أنَّ أهل السُّنَّة لا يجعلون مجرد ارتكاب الكبيرة مسوغًا للخروج إذا كان ما يترتب على الخروج من الفساد أعظم، ويرد بذلك على استعمال هذه المسألة في التشنيع على أحد المذهبين أو جعلها دليلًا على وجوب تقليد الآخر.

ويعالج ابن أبي العز في أثناء ذلك مكانة الحديث وأئمته، ويردُّ على الانتقاص من الإمام البخاري وغيره من المحدِّثين، ويعرض جانبًا من منزلتهم في حفظ السُّنَّة وتمييز رواياتها. كما ينتقد مقابلة الغلو في الطعن على أبي حنيفة بغلو مضاد يجعله فوق النقد والاجتهاد، فيرفض الطَّرفين معًا: من يتنقَّص الإمام ويتهمه بتعمُّد مخالفة النُّصوص، ومن يتعصَّب له حتى يتأوَّل النُّصوص لدفع ما يظهر من مخالفتها لبعض أقواله.

ويتوسَّع في بيان آثار التَّعصُّب المذهبي في حياة المسلمين، وما يؤدي إليه من التفرُّق وإقامة الحواجز بين المنتسبين إلى المذاهب، ويناقش تخصيص بعض الأوقاف والمدارس بأتباع مذهب معيَّن إذا أدى ذلك إلى حمل معنى الانتساب إلى الإمام على التزام جميع أقواله من غير نظر في الدَّليل. ويؤكِّد أنَّ معرفة مذهب الإمام على وجهه ومعرفة أدلته أتم في الانتساب العلمي إليه من مجرد حفظ أقواله وتقليدها، وأنَّ من عرف المذهب ودليله ثمَّ خالف قولًا لإمام ظهر له الدَّليل على خلافه لا يخرج بذلك عن الانتساب إليه.

ويردُّ في خاتمة مناقشته على الاستدلال بكثرة أتباع المذهب الحنفي وانتشاره بين العلماء والسلاطين وفي البلدان على وجوب تقليده أو أفضليته المطلقة، فالكثرة والانتشار لا يجعلان قول شخص بعينه حجة في كل ما يقول. ويعيد القضية إلى أصلها الذي بنى عليه الكتاب: أنَّ الأئمة مجتهدون غير معصومين، يصيبون ويخطئون، وأنَّ الاستفادة من علومهم وفقههم لا تستلزم جعل الصَّواب وقفًا على واحد منهم. ومن ثمَّ يدعو إلى معرفة أقوال العلماء وأدلَّتهم، ورد مسائل النزاع إلى الكتاب والسُّنَّة، وترك التَّعصُّب الذي يجعل الانتصار للمذهب مقدَّمًا على طلب الحق.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

علي بن علي بن محمد بن أبي العز الحنفي الدمشقي

صدر الدِّين أبو الحسن علي بن علاء الدِّين علي بن محمَّد بن أبي العز الأذرعي الأصل، الدِّمشقي الصالحي الحنفي، المعروف بابن أبي العز: فقيه وقاضٍ ومدرِّس، وصاحب «شرح العقيدة الطحاويَّة». وُلِدَ في الصالحيَّة بدمشق يوم 22 ذي الحجَّة سنة 731هـ الموافق 1331م.

نشأ في أسرة عُرِفَت بالعلم والقضاء والتَّدريس في المذهب الحنفي؛ فكان أبوه علاء الدِّين علي بن محمَّد بن أبي العز من القضاة، كما تولَّى جدُّه شمس الدِّين محمَّد بن محمَّد بن أبي العز القضاء والتَّدريس، وكان في أقاربه عدد من القضاة والمفتين والمدرِّسين.

تلقَّى علومه الأولى في هذه البيئة العلميَّة، ودرس الفقه الحنفي دراسة متقنة، ثمَّ اتَّسعت عنايته بالكتاب والسُّنَّة وأقوال العلماء، فكان لا يلتزم في اختياراته الفقهيَّة قول المذهب إذا ظهر له رجحان الدليل في غيره. ومن شيوخه إبراهيم بن علي الطرسوسي، كما أخذ عن ابن كثير، وتأثَّر بمؤلَّفات ابن تيميَّة وابن القيِّم.

تولَّى التَّدريس في عدد من مدارس الحنفيَّة بدمشق؛ فدَرَّسَ بالقيمازيَّة سنة 748هـ، وبالمدرسة الركنيَّة سنة 777هـ، وبالعزيَّة البرَّانيَّة سنة 784هـ، كما دَرَّسَ بالجوهرية. وتولَّى الخطابة في جامع الأفرم بدمشق، كما تولَّى الخطابة بحُسبان في البلقاء.

وُلِّيَ قضاء الحنفيَّة بدمشق في أواخر سنة 776هـ أو 777هـ، ثمَّ تولَّى القضاء بالديار المصريَّة مدَّة قصيرة، فباشره نحو شهرين وأيام، ثمَّ استعفى وعاد إلى دمشق، واستمرَّ في التَّدريس والخطابة.

كان له منهج ظاهر في نبذ التَّعصُّب المذهبي، والدعوة إلى ردِّ مسائل الخلاف إلى الكتاب والسُّنَّة وما أجمع عليه السلف، مع الاستفادة من أقوال الأئمَّة وعدم إهدار مذاهبهم. وظهر ذلك في مؤلَّفاته الفقهيَّة، ولا سيَّما كتاب «الاتِّباع»، الذي ردَّ فيه على رسالة لأكمل الدِّين البابرتي رجَّح فيها تقليد مذهب أبي حنيفة والحضَّ عليه.

ومن أشهر مؤلَّفاته «شرح العقيدة الطحاويَّة»، وهو شرح موسَّع لمسائل الاعتقاد، و«التنبيه على مشكلات الهداية»، الذي ناقش فيه مسائل من كتاب «الهداية» للمرغيناني، وأظهر فيه عنايته بالفقه المقارن والأصول والحديث.

وله أيضًا «الاتِّباع»، ورسالة في مسائل فقهيَّة تناول فيها حكم الاقتداء بالمخالف في بعض مسائل الصلاة، وصلاة الظهر بعد الجمعة، وحكم الماء المستعمل في الوضوء، و«النور اللامع فيما يعمل به في الجامع»، والمقصود به الجامع الأموي بدمشق.

تعرَّض ابن أبي العز لمحنة بسبب اعتراضات كتبها على قصيدة لعلي بن أيبك الدمشقي في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، إذ رأى في بعض ألفاظها مخالفات عقديَّة، فاشتدَّت الخصومة حوله، وجُرِّدَ من وظائفه، وعُزِّرَ وسُجِنَ نحو 4 أشهر، ثمَّ لزم منزله بعد خروجه.

وفي ربيع الأوَّل سنة 791هـ رُفِعَ أمره إلى الأمير سيف الدِّين يلبغا الناصري، فأمر بردِّ وظائفه إليه، فعاد إلى الخطابة في جامع الأفرم والتَّدريس بالجوهرية.

أجاز ابن أبي العز سعد بن محمَّد بن عبد الله المعروف بابن الدَّيري، الذي صار فيما بعد من قضاة الحنفيَّة.

تُوُفِّيَ ابن أبي العز في ذي القعدة سنة 792هـ الموافق 1390م، ودُفِنَ بسفح قاسيون في دمشق.

عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب الاتباع لابن أبي العز الدمشقي الحنفي PDF - مكتبة الكتب الإسلامية