يورد ابن كثير في «قصص الأنبياء» أخبار الأنبياء من القرآن والسنة والآثار، ويبدأ بقصة آدم عليه السلام، فيضم الآيات الواردة فيها من مواضعها المختلفة، ثم يبيّن ما دلت عليه وما اتصل بها من الأحاديث وأقوال السلف؛ فيذكر خلق آدم عليه السلام، وتعليمه الأسماء، وسجود الملائكة له، واستكبار إبليس، وسكنى الجنة، ووسوسة الشيطان، والأكل من الشجرة، والتوبة والهبوط إلى الأرض، وما جاء بعد ذلك من أخبار ذريته. ثم يتابع قصص نوح عليه السلام وهود عليه السلام وصالح عليه السلام وإبراهيم عليه السلام ولوط عليه السلام، فيعرض دعوة كل نبي وما لقيه من قومه وما نزل بالمكذبين، ويتوسع في أخبار إبراهيم عليه السلام وما اتصل بهجرته وابتلائه وذريته، ومولد إسماعيل عليه السلام، وإسكانه مع أمه هاجر بمكة، وبناء البيت. ويفصل في قصة يوسف عليه السلام، متابعًا ما ورد في السورة من رؤياه وكيد إخوته وإلقائه في الجب وانتقاله إلى مصر وابتلائه وسجنه ثم تمكينه واجتماعه بأبيه وإخوته، مع بيان ما يظهر من القصة من الحِكَم والمواعظ والآداب.
ويُطيل ابن كثير الكلام على موسى عليه السلام؛ لجمع قصته من المواضع الكثيرة المتفرقة في القرآن، ثم يسوق سيرته من مولده في زمن استضعاف بني إسرائيل إلى خروجه من مصر ومقامه بمدين، ثم بعثته إلى فرعون، وما جرى مع السحرة، وخروج بني إسرائيل، وغرق فرعون، وما تتابع بعد ذلك من أحداثه مع قومه. ويجعل القرآن أصلًا في بناء القصة، ثم يضم إليه ما ثبت من السنة والآثار وأقوال السلف والمفسرين، وينقل كذلك من أخبار السير وأهل الكتاب ما له صلة بالتفاصيل، مع التفريق بين مراتب الروايات؛ فيصحح ويضعف، وينبّه إلى الغريب والمنكر، ويرد ما يخالف ما دل عليه القرآن أو الحديث، وقد يورد بعض الأخبار مع التوقف فيها إذا لم يقم ما يثبتها أو يبطلها. ويواصل بعد موسى عليه السلام أخبار من جاء بعده من الأنبياء، حتى يبلغ عيسى بن مريم عليه السلام، فيذكر مولده ونشأته ووحي الله إليه وما أيده به من الآيات، ثم رفعه إلى السماء، ويناقش دعوى قتله وصلبه، ويعرض صفته وفضائله وما وقع بين أتباعه بعد رفعه من اختلاف، محافظًا في هذه الأخبار أيضًا على المقارنة بين المنقولات ونقد ما لا يثبت منها.