يبين علي بن محمد ناصر الفقيهي في هذا الكتاب مفهوم الرقية المشروعة وحدودها، ويبدأ من تقرير مشروعية التداوي وما ورد في السنة من استعمال العسل والحبة السوداء والحجامة وغيرها، ثم يخص الرقية بالبحث من خلال القرآن الكريم والأدعية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مع عناية واضحة بحماية عقيدة المسلم من الأوهام والممارسات التي أضيفت إلى الرقية ولم تثبت في النصوص. ويقسم مادته إلى وصايا متتابعة، أولها في حماية العقيدة وبيان ما يورده من أدلة على تلبس الجن بالإنسان، فيستشهد بآية آكل الربا وقصة المرأة التي كانت تصرع، وينقل ترجيح ابن حجر أن صرعها كان من الجن، مع التنبيه إلى أن الصرع قد تكون له أسباب أخرى يذكرها الأطباء، ثم ينتقل إلى تحديد معنى الرقية بأنها قراءة شيء من القرآن الكريم أو الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أو أقرهم عليه للمصاب بمس أو عين أو حُمَة. ويجعل الوصية الثانية لبيان الرقية نفسها وكيفيتها، فيورد حديث رقية اللديغ بفاتحة الكتاب وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لها وأخذ الجُعل عليها، ويستطرد إلى ما نقله ابن حجر عن ابن القيم في خصائص الفاتحة واشتمالها على التوحيد والاستعانة والهداية والمعاد وأصول صلاح القلب. ثم يتناول الرقية من العين، فيذكر أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاسترقاء منها، وحديث «العين حق»، ويورد قصة سهل بن حنيف وعامر بن ربيعة رضي الله عنهما وما جاء فيها من أمر العائن بالاغتسال للمصاب، والدعاء بالبركة عند رؤية ما يعجب الإنسان، ثم يعرض الرقية من لدغ الحية والعقرب. ويثبت بعد ذلك ألفاظًا من رقية النبي صلى الله عليه وسلم للمريض، ومنها سؤال الله تعالى أن يذهب البأس ويشفي المريض شفاء لا يغادر سقمًا، وما ورد من المسح باليد والنفث، ليخلص من هذه النصوص إلى أن الرقية المشروعة تقوم على القرآن الكريم، وبخاصة الفاتحة والمعوذات، وعلى الأدعية والأفعال الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ويجعل الفقيهي الجانب الآخر من رسالته نقدًا لما شاع من تحويل الرقية إلى عيادات متخصصة ومهنة تتفرغ لها طوائف من الناس وتقام حولها الدعايات، ويرى أن هذا الشكل لم يكن معروفًا عند السلف، وأن وجود من يحفظ القرآن الكريم ويعرف الأدعية المأثورة في المدن والقرى يغني عن سفر المصاب مسافات بعيدة والتعلق بشخص بعينه. ويكرر في هذا السياق شرطين ينقلهما في نفع الرقية: صدق قصد المريض ويقينه، وقوة توجه الراقي وتقواه وتوكله على الله تعالى، ويربط ذلك بتحرير القلب من التعلق بالراقي نفسه؛ فالشفاء لا ينسب إلى شخص أو عيادة، وإنما تكون الرقية سببًا من الأسباب. ثم ينتقد ما رآه من تجمع الناس حول بعض العيادات، وتسويق الزيوت والمياه وغيرها باسم الرقية، وكثرة القصص المنسوبة إلى الجن، ويرى أن هذا الجو أسهم في توسيع دائرة الوساوس وتفسير كثير من الاضطرابات بأنها مس من الجن، وينقل عن بعض من مارسوا الرقية مدة طويلة إقرارهم بأن كثيرًا ممن كانوا يقصدونهم كانت لديهم أوهام أو أمراض نفسية لا مسًّا، مع بقائه على تقرير إمكان وقوع المس والعين في الجملة استنادًا إلى النصوص التي سبق أن ساقها. ولهذا يختم رسالته بالدعوة إلى ضبط هذا الباب وعدم فتحه للدجالين أو لتعليق الناس بأشخاص مخصوصين، ويقترح توجيه أئمة المساجد إلى بيان الرقية الشرعية في الخطب والدروس، وتعريف الناس بأنها تكون بالقرآن الكريم والسنة النبوية، مع تقوية الإيمان والتوكل على الله تعالى، ليكون العلاج المشروع عنده مقرونًا بصيانة العقيدة من الأوهام والمبالغات والممارسات التي لا أصل لها.