مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

علي بن محمد بن ناصر الفقيهي

علي بن محمد بن ناصر آل حامض الفقيهي: أستاذ جامعي وباحث في العقيدة، وُلد سنة 1354هـ في قرية المنجارة التابعة لمحافظة أحد المسارحة بمنطقة جيزان في جنوب المملكة العربية السعودية. نشأ يتيم الأب، ثم توفيت والدته وهو في نحو العاشرة من عمره، فتولى عمه رعايته وألحقه بحلق التعليم التي كانت تعرف بحلق الفقيه أو المطوّع، فتعلم فيها القراءة والكتابة، وقرأ شيئًا من القرآن الكريم وحفظ بعض قصار السور من جزء عم.

تأثر بالحركة العلمية التي نشرها عبد الله بن محمد القرعاوي في منطقة جيزان منذ قدومه إليها سنة 1358هـ، وتلقى بدايات طلبه الجاد للعلم على عدد من تلامذته، ومن أوائل شيوخه محمد علي شيبان، فدرس عليه القرآن الكريم والتجويد وبعض كتب العقيدة، منها «الأصول الثلاثة» و«كشف الشبهات» و«كتاب التوحيد». وقد بلغ من تقدمه في التحصيل أن كان شيخه ينيبه عنه في التدريس عند غيابه، ثم عُيّن مدرسًا في قريته.

التحق بالمعهد العلمي في صامطة بعد أن اجتاز اختبار القبول الذي أجراه له حافظ الحكمي، فدخل السنة الأولى الثانوية، وواصل دراسته حتى تخرج سنة 1380هـ. وعندما افتتحت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1381هـ التحق بها ضمن دفعتها الأولى، وتخرج فيها سنة 1385هـ بدرجة البكالوريوس، وكان الأول على دفعته.

بدأ العمل في التدريس بعد تخرجه، فدرّس طلاب المرحلتين المتوسطة والثانوية في المدينة المنورة. ثم التحق بالدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة أم القرى، التي كانت آنذاك تابعة لجامعة الملك عبد العزيز شطر مكة، وحصل على درجة الماجستير سنة 1395هـ برسالة عنوانها «منهج القرآن في الدعوة إلى الإيمان». وكان حماد الأنصاري ممن أفاد منهم في هذه المرحلة، ولا سيما في توجيهه في البحث والكتابة ومراجعة رسالته. ثم واصل دراسة الدكتوراه بجامعة أم القرى، ونالها سنة 1399هـ بتحقيق كتاب «الإيمان» لابن منده.

أخذ العلم عن عدد من العلماء، منهم عبد العزيز بن عبد الله بن باز، ومحمد الأمين الشنقيطي، ومحمد ناصر الدين الألباني الذي درس عليه الحديث مدة ثلاث سنوات، وحماد بن محمد الأنصاري، وعبد المحسن العباد الذي درس عليه الفقه. وظلت صلته بحماد الأنصاري وثيقة، فكان يزوره ويفيد من توجيهاته في مجال البحث والتأليف والتحقيق.

عمل عضوًا في هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة حتى تقاعده، وتولى خلال مسيرته عددًا من المناصب، منها عمادة شؤون المكتبات، وأمانة الجامعة الإسلامية، ورئاسة مجلس شؤون الدعوة، والعمل في هيئة التدريس بالدراسات العليا، كما عمل مستشارًا في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. وشارك في مناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه في عدد من جامعات المملكة، وفي مؤتمرات داخل المملكة وخارجها، منها مؤتمر المسكرات والمخدرات في الجامعة الإسلامية، ومؤتمر القرن الخامس عشر الهجري في السودان سنة 1400هـ.

وكان له نشاط طويل في التدريس بالمسجد النبوي، بدأ من خلال مشاركته في برنامج التوعية العامة في موسم الحج، ومن أقدم دروسه المسجلة فيه ما كان بتاريخ 1 ذي الحجة سنة 1416هـ، ثم استمر في التدريس فيه قرابة ثلاثة عقود. وكان يختار للتدريس كتب العقيدة والسيرة النبوية والسنة، ومن بينها كتب ابن منده التي قام بتحقيق بعضها. كما كانت له دروس إذاعية بعنوان «الوصايا في الكتاب والسنة»، وطُبعت بعد ذلك في أجزاء.

برز نشاطه العلمي في تحقيق كتب العقيدة، ومن أبرز ما حققه «الإيمان» لابن منده، و«التوحيد ومعرفة أسماء الله وصفاته على الاتفاق والتفرد» له، و«الرد على الجهمية» له أيضًا، و«الحيدة والاعتذار في الرد على من قال بخلق القرآن» لعبد العزيز الكناني، و«الصفات» و«النزول» للدارقطني، و«رسالة في الذب عن أبي الحسن الأشعري» لعبد الملك بن عيسى بن درباس، و«الأربعين في دلائل التوحيد» لأبي إسماعيل الهروي، و«الإمامة والرد على الرافضة» لأبي نعيم الأصبهاني، و«الصواعق المنزلة على الطائفة الجهمية والمعطلة» لابن القيم، كما شارك أحمد عطية الغامدي في تحقيق الجزء الأول من «الصواعق المرسلة» لابن القيم.

وله عدد من المؤلفات والبحوث، منها «منهج القرآن في الدعوة إلى الإيمان»، و«الرد القويم البالغ على كتاب الخليلي المسمى بالحق الدامغ»، و«الفتح المبين في الرد على نقد عبد الله بن محمد الصديق الغماري لكتاب الأربعين في دلائل التوحيد»، و«البدعة ضوابطها وأثرها السيئ على الأمة»، و«الرقية الشرعية في الكتاب والسنة»، و«الوسطية ونبذ الغلو»، و«سلسلة الوصايا في الكتاب والسنة»، و«عرض ونقد: دراسة نقدية وتوجيهية لكتاب دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين الخوارج والشيعة»، و«مسلك القرآن الكريم في إثبات البعث». وعُرف في كتاباته بالعناية بنصوص العقيدة والاحتياط في تقرير مسائلها، مع تأكيده على نبذ الغلو والإفراط في العلماء وغيرهم.

توفي علي بن محمد الفقيهي يوم الثلاثاء 16 صفر سنة 1446هـ، وصُلي عليه فجر الأربعاء في المسجد النبوي، ودُفن في مقبرة البقيع، عن عمر ناهز 91 عامًا.

كتب علي بن محمد بن ناصر الفقيهي PDF