مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب نصيحة أهل الإيمان في الرد على منطق اليونان (الرد على المنطقيين) لتقي الدين ابن تيمية PDF
كتاب نصيحة أهل الإيمان في الرد على منطق اليونان (الرد على المنطقيين) لتقي الدين ابن تيمية PDF

نبذة عن الكتاب:

ينقد ابن تيمية في هذا الكتاب الأصول التي أقام عليها المناطقة الأرسطيون صناعتهم، ولا يقتصر على الاعتراض على بعض جزئيات المنطق أو مصطلحاته، بل يناقش دعواهم أن طرائقهم هي الميزان الضروري لتحصيل العلم وصيانة الفكر من الخطأ. ويذكر أنه كان يعلم من قبل أن المنطق اليوناني لا يحتاج إليه الذكي ولا ينتفع به البليد، ثم تبين له خطأ طائفة من قضاياه، وأن بعض أصوله المنطقية متصلة بما وقع فيه المتفلسفة من الخطأ في الإلهيات. ويرتب مناقشته على أربعة مقامات: إبطال قولهم إن التصور النظري لا يُنال إلا بالحد، وإبطال قولهم إن التصديق النظري لا يُنال إلا بالقياس، ثم مناقشة دعوى أن الحد نفسه يفيد تصور الحقائق، وأن القياس البرهاني يفيد العلم بالتصديقات على الوجه الذي خصوه به. ويخص الحد المنطقي بنقد واسع، فيرفض بناء «الحد الحقيقي» على الجنس والفصل والصفات التي يسمونها ذاتية مقوِّمة للماهية، ويبين أن التفريق بين الذاتي واللازم الخارجي لا يقوم عنده على فرق حقيقي ثابت في الأعيان، بل يرتبط بما يتصوره الذهن وما يدل عليه اللفظ. كما يقرر أن الناس يدركون الأشياء بالحس الظاهر والباطن وبمعرفة النظائر وغيرها من أسباب الإدراك من غير حاجة إلى حد منطقي، وأن فائدة الحد الصحيحة هي التمييز والتنبيه وتفصيل ما يدل عليه الاسم إجمالًا، لا إنشاء تصور لحقيقة كانت مجهولة من قبل. ولهذا يعترض على جعل صناعة الحدود الاصطلاحية شرطًا للعلوم، ويستشهد باستغناء الأمم وأئمة العلوم والصناعات عنها في تحصيل معارفهم، مؤكدًا أن العلوم العقلية تُعرف بما فطر الله تعالى عليه الإنسان من أسباب الإدراك، ولا تتوقف على ميزان وضعي وضعه أرسطو.
وينتقل ابن تيمية إلى نقد القياس والبرهان، فيرفض حصر التصديقات النظرية في القياس المنطقي، مع إقراره بأن القياس المؤلف من مقدمتين قد تستلزم مقدماته نتيجته إذا صحت مادته؛ فاعتراضه ليس على كل استدلال قياسي، وإنما على دعوى انحصار طريق العلم في الصورة التي قررها المناطقة وعلى إعطائها امتيازًا معرفيًّا لا يثبت لها. ويناقش تقسيمهم الحجج إلى قياس شمول واستقراء وتمثيل، ويرد قولهم إن قياس الشمول وحده يفيد اليقين بينما لا يفيد قياس التمثيل إلا الظن، مبينًا أن الشمول والتمثيل متلازمان، وأن الحد الأوسط في قياس الشمول هو نفسه الجامع أو العلة أو المناط في قياس التمثيل، ولذلك يرجع اليقين والظن إلى قوة مادة الدليل لا إلى مجرد صورته المنطقية؛ فما كانت مقدماته يقينية أفاد اليقين سواء صيغ في صورة شمول أو تمثيل، وما كانت مادته ظنية لم تتحول إلى يقين بتغيير الصورة. ويبحث تبعًا لذلك القضايا الكلية والحسيات والتجربة والاستقراء، ويبين أن كثيرًا مما يقدمونه في صورة كلية يعتمد أصلًا على معرفة الجزئيات وملاحظة الاشتراك بينها، كما يقرر أن بعض العلوم والتصديقات تُحصل بطرق أخرى من غير قياسهم البرهاني. ومن هنا يرفض القول بأن تعلم المنطق شرط للوثوق بالعلوم أو فرض على المسلمين، مستدلًا بأن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وأئمة المسلمين حصّلوا العلم والإيمان قبل معرفة منطق اليونان. فالكتاب في جوهره إعادة فحص للأسس المعرفية التي يقوم عليها المنطق الأرسطي: ما الذي يمنح الحد قدرته على التعريف، وما الذي يجعل البرهان يقينيًّا، وهل صورة القياس هي منشأ العلم أم أن الاعتبار الحقيقي بصدق المقدمات وطرق معرفتها؛ ومن خلال هذه الأسئلة يسعى ابن تيمية إلى نقض احتكار المنطق اليوناني لمناهج المعرفة، مع إبقاء ما يصح من صور الاستدلال في حدوده الطبيعية دون جعله قانونًا وحيدًا للعقل والعلوم.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 1 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

تقي الدين ابن تيمية

الشيخ الإمام، العالم العَلَم، العلامة الفقيه الحافظ الزاهد العابد القدوة، شيخ الإسلام: تقي الدين أبو العباس أحمد بن شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تَيْمِيَّة الحَرَّانِي، ثم الدمشقي.

كان مولده يوم الاثنين، عاشر ربيع الأول، بحَرَّان، سنة 661هـ، وقدم مع والده وأهله إلى دمشق وهو صغير، فسمع الحديث، وقرأ بنفسه الكثير، وطلب الحديث وكتب الطبقات والأثبات، ولازم السماع بنفسه مدة سنين، وقل أن سمع شيئًا إلا حفظه.

ثم اشتغل بالعلوم، وكان ذكيًّا، كثير المحفوظ، فصار إمامًا في التفسير وما يتعلق به، عارفًا بالفقه، فيقال: إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها الذين كانوا في زمانه وغيره، وكان عالمًا باختلاف العلماء، عالمًا في الأصول والفروع، والنحو واللغة، وغير ذلك من العلوم النقلية والعقلية.

وما قطع في مجلس، ولا تكلم معه فاضل في فن من الفنون، إلا ظن أن ذلك الفن فنه، ورآه عارفًا به متقنًا له. وأما الحديث فكان حامل رايته، حافظًا له، مميزًا بين صحيحه وسقيمه، عارفًا برجاله، متضلعًا من ذلك.

وله تصانيف كثيرة، وتعاليق مفيدة في الأصول والفروع، كمل منها جملة، وبيضت، وكتبت عنه، وقرئت عليه أو بعضها، وجملة كبيرة لم يكملها. وأثنى عليه وعلى علومه وفضائله جماعة من علماء عصره.

وأما أسماء مصنفاته وسيرته، وما جرى بينه وبين الفقهاء والدولة، وحبسه مرات، وأحواله، فلا يحتمل ذكر جميعها في هذا الموضع.

توفي في ليلة الاثنين، الثاني والعشرين من ذي القعدة، بقلعة دمشق، بالقاعة التي كان محبوسًا بها. وحضر جمع كثير إلى القلعة، وأذن لهم في الدخول عليه، وجلس جماعة عنده قبل الغسل، واقتصروا على من يغسله.

فلما فرغ من غسله أخرج، ثم اجتمع الخلق بالقلعة والطريق إلى الجامع، وامتلأ الجامع أيضًا، وصحنه، والكَلَّاسَة، وباب البريد، وباب الساعات، إلى باب اللَّبَّادين والغَوَّارَة.

وحضرت الجنازة في الساعة الرابعة من النهار أو نحو ذلك، ووضعت في الجامع، والجند قد احتاطوا بها يحفظونها من الناس من شدة الزحام. وصلي عليه أولًا بالقلعة، تقدم في الصلاة عليه أولًا الشيخ محمد بن تمام، ثم صلي عليه بالجامع الأموي عقب صلاة الظهر، وقد تضاعف اجتماع الناس، ثم تزايد الجمع إلى أن ضاقت الرحاب والأزقة والأسواق بأهلها ومن فيها.

ثم حمل، بعد أن صلي عليه، على الرؤوس والأصابع، وخرج النعش به من باب البريد، واشتد الزحام، وعلت الأصوات بالبكاء والنحيب، والترحم عليه، والثناء والدعاء له، وألقى الناس على نعشه مناديلهم وعمائمهم وثيابهم، وذهبت النعال من أرجل.

وبالجملة، كان يوم جنازته يومًا مشهودًا، لم يعهد مثله بدمشق إلا أن يكون في زمن بني أمية، حين كان الناس كثيرين، وكانت دار الخلافة. ثم دفن عند أخيه قريبًا من أذان العصر على التحديد، ولا يمكن أحدًا حصر من حضر الجنازة، وتقريب ذلك أنه عبارة عمن أمكنه الحضور من أهل البلد وحواضره، ولم يتخلف من الناس إلا القليل من الصغار والمخدرات.

وما تخلف أحد من أهل العلم إلا النفر اليسير، تخلف عن الحضور في جنازته، وهم ثلاثة أنفس: ابن جملة، والصدر، والقَفْجَارِي. وهؤلاء كانوا قد اشتهروا بمعاداته، فاختفوا من الناس خوفًا على أنفسهم؛ بحيث إنهم علموا متى خرجوا قتلوا وأهلكهم الناس.

ورئيت له منامات صالحة عجيبة، ورثي بأشعار كثيرة وقصائد مطولة جدًّا، وقد أفردت له تراجم كثيرة، وصنف في ذلك جماعة من الفضلاء وغيرهم.

ويدل على علمه وفضله مصنفاته، كـ«التفسير»، و«منهاج السنة»، و«درء تعارض العقل والنقل»، وفتاويه التي جمعت، وغيرها كثير.

كان جريئًا قويًّا، لا يخاف في الله لومة لائم، حث الناس والأمراء على جهاد التتار، بل ذهب بنفسه لمقابلة ملكهم قازان حين جاء ليدخل دمشق، وقال له: أنت تدعي أنك مسلم، فلم جئت تغزو بلاد الإسلام؟

ومن مواقفه المشرفة أيضًا: أنه لما استفتاه السلطان الناصر محمد بن قلاوون في قتل الفقهاء والقضاة الذين كانوا ضده يوم خلع نفسه، وكانوا مع المظفر بيبرس، وكان منهم من آذى الشيخ نفسه، لم يفت له الشيخ بأذيتهم، بل بين له حرمة العلماء وقدرهم، وقال: إنه لا ينتصر لنفسه، وكل من آذاه فهو في حل. وهذا من تمام فضله وحسن خلقه.

وله الأثر الكبير في مناظرة أهل البدع والعقائد الفاسدة، بما أحيا الله على يديه مما اندرس بين الناس منها، فكان بحق مجددًا للدين، فرحمه الله تعالى، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا.

عرض النبذة وكتب المؤلف