اختصر سعيد بن علي بن وهف القحطاني في هذا الكتاب قسم الدعاء من كتابه «الذكر والدعاء والعلاج بالرقى من الكتاب والسنة»، وأضاف إليه عددًا من الأدعية والفوائد، ليجمع أهم ما يتعلق بالدعاء من فضائله وآدابه وأسباب إجابته والأوقات والأحوال التي ترجى فيها الإجابة، ثم يورد طائفة واسعة من الأدعية المأثورة من القرآن الكريم والسنة النبوية. ويبدأ ببيان فضل الدعاء، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ وبقرب الله تعالى من الداعي وإجابته له، وبحديث «الدعاء هو العبادة»، ويذكر أن دعاء المسلم الخالي من الإثم وقطيعة الرحم لا يضيع، فإما أن تعجل له دعوته، أو تدخر له في الآخرة، أو يصرف عنه من السوء مثلها. ثم يحصي 24 أدبًا وسببًا للإجابة، منها الإخلاص، وحمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، واليقين بالإجابة، والإلحاح من غير استعجال، وحضور القلب، والدعاء في الرخاء والشدة، وخفض الصوت، والاعتراف بالذنب والاستغفار، وشكر النعمة، والخشوع والتضرع، ورد المظالم، ورفع اليدين، واجتناب الاعتداء في الدعاء، والتوسل إلى الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا والعمل الصالح، وتحري الحلال، وترك المعاصي والدعاء بالإثم أو قطيعة الرحم. ويعقب ذلك بـ38 وقتًا وحالًا ومكانًا ترجى فيها الإجابة، مثل ليلة القدر، وجوف الليل الآخر، ودبر الصلوات، وبين الأذان والإقامة، وعند نزول الغيث، وساعة الجمعة، وفي السجود، وعند الاستيقاظ ليلًا، ويوم عرفة، وشهر رمضان، وحال الاضطرار والمصيبة، ودعاء المظلوم والمسافر والصائم، ثم مواضع من مناسك الحج كالصفا والمروة والمشعر الحرام، مع التنبيه إلى أن الدعاء مشروع في كل وقت، وأن هذه المواطن تختص بمزيد عناية. وبعد هذه المقدمات يبدأ جمع الأدعية القرآنية بالفاتحة، ثم تتوالى أدعية الأنبياء والمؤمنين في طلب القبول والتوبة والمغفرة والرحمة، وحسن الدنيا والآخرة والوقاية من النار، وثبات القلب على الهداية، والذرية الطيبة، والنصر، والسلامة من الظلم، وحسن الخاتمة، وإقامة الصلاة، ومغفرة الوالدين والمؤمنين، وشرح الصدر وتيسير الأمر وزيادة العلم، والاستعاذة من الشياطين، وصلاح الزوج والذرية، والحكمة وشكر النعمة وإصلاح الأهل وسلامة القلب.
ويواصل القحطاني جمع الأدعية النبوية وما اقتبسه من ألفاظها حتى يبلغ مجموع المواد المرقمة 149 دعاءً، فتتنوع مطالبها بين الهداية والسداد والثبات والإيمان والتقوى والعفاف والغنى وتزكية النفس والعلم النافع والقلب الخاشع، وإصلاح الدين والدنيا والآخرة، وحسن العاقبة، والبركة في العمر والمال والولد والعمل، وإصلاح القلب واللسان والخلق، والإعانة على الذكر والشكر وحسن العبادة، والقناعة بالرزق، وقضاء الدين، وإصلاح ذات البين، والفوز بالفردوس ومرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة. ويقابل ذلك أدعية الاستعاذة من فتنة النار وعذابها، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات والمسيح الدجال، والعجز والكسل والجبن والبخل والهرم، والهم والحزن وغلبة الدين والرجال، وزوال النعمة وتحول العافية وفجاءة النقمة، وسيئ الأخلاق والأعمال والأهواء والأسقام، وشر السمع والبصر واللسان والقلب والنفس، والعلم الذي لا ينفع والقلب الذي لا يخشع ومضلات الفتن. وتظهر بين هذه الصيغ أدعية جامعة تسأل الخير كله عاجله وآجله، والجنة وما قرب إليها من قول وعمل، وتستعيذ من الشر كله والنار وما قرب إليها، وتسأل أن يكون قضاء الله تعالى للعبد خيرًا، كما تتكرر معاني تجديد الإيمان وتطهير القلب ومغفرة الذنب والعافية وحسن المآل والثبات على سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وتقترب الأدعية الأخيرة من مصير الإنسان في الآخرة، فتجمع سؤال المعافاة، والسلامة من الخزي يوم القيامة، والنجاة من النار والقبر والفتن، وطلب الشهادة والهداية والعافية والولاية والبركة والمغفرة، ثم الدعاء بالحياة على سنة النبي صلى الله عليه وسلم والوفاة على ملته والعصمة من مضلات الفتن. ويكون آخر الأدعية بالصلاة الإبراهيمية على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآله، بعد أن جمع الكتاب بين بيان كيفية الدعاء وصيغته وآدابه وبين أدعية تمس حاجات القلب والبدن والأسرة والرزق والعمل والإيمان والخاتمة والدار الآخرة.