يختصر عبد الرحمن بن ناصر السعدي في «منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين» أبواب الفقه العملية، جامعًا بين بيان المسألة وذكر دليلها، مع الاقتصار على أهم الأحكام وأكثرها نفعًا وحاجة، وقد نص في مقدمته على أنه قد يكتفي بنص الدليل إذا كان الحكم فيه واضحًا تسهيلًا للحفظ والفهم، وأنه يعتمد في الاستدلال على الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح، ويقتصر على الأدلة المشهورة دفعًا للتطويل، وإذا كانت المسألة خلافية ذكر القول الذي ترجح عنده تبعًا للأدلة الشرعية. ويبدأ بتعريف الأحكام الخمسة: الواجب والحرام والمكروه والمسنون والمباح، والتنبيه إلى وجوب تعلم المسلم ما يحتاج إليه من أحكام عباداته ومعاملاته، ثم يقرر معنى الشهادتين؛ فيبين أن شهادة أن لا إله إلا الله تعالى تقتضي إفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادة، وأن شهادة أن محمدًا صلى الله عليه وسلم رسول الله تعالى تتضمن تصديق خبره وامتثال أمره واجتناب نهيه. ثم يدخل في أبواب الطهارة، فيبحث المياه والآنية وآداب قضاء الحاجة وإزالة النجاسة والوضوء والمسح على الخفين والجبيرة ونواقض الوضوء والغسل والتيمم والحيض، ويقرر خلال ذلك قواعد عملية مثل أصل الطهارة والإباحة وبقاء اليقين عند الشك. ويتبعها بأبواب الصلاة من شروطها وصفتها وسجود السهو ومفسداتها ومكروهاتها والتطوع والوتر والكسوف والاستسقاء والجماعة والإمامة وصلاة أهل الأعذار والمسافر والخوف والجمعة والعيدين، ثم الجنائز والزكاة بأنواع الأموال وزكاة الفطر ومصارف الزكاة، فالصيام، ثم الحج وأركانه وواجباته وأنساكه ومحظورات الإحرام والطواف والسعي والهدي والأضحية والعقيقة.
ويتوسع بعد العبادات في أبواب المعاملات والحقوق؛ فيعرض البيع وشروطه، وبيع الأصول والثمار، والسَّلَم، والرهن والضمان والكفالة، والحجر والصلح، والوكالة والشركة والمساقاة والمزارعة، وإحياء الموات، والجعالة والإجارة، واللقطة واللقيط، والمسابقة، والغصب، والعارية والوديعة، والشفعة، والوقف، والهبة والعطية والوصية، ثم المواريث والعتق. وينتقل إلى أحكام الأسرة، فيبحث النكاح وشروطه والمحرمات فيه والعيوب والصداق وعشرة النساء والخلع والطلاق والرجعة والإيلاء والظهار واللعان والعدد والاستبراء والنفقات والحضانة، ثم يتناول الأطعمة والصيد والأيمان والنذور. ويختم بأبواب الجنايات والحدود وما يتصل بها من أحكام الزنا والقذف والتعزير والسرقة والحرابة والبغاة والردة، ثم القضاء والدعاوى والبينات والشهادات والقسمة والإقرار، موضحًا في باب القضاء الحاجة إلى تنزيل الأحكام الشرعية على الوقائع الجارية بين الناس. ويظهر في هذه الأبواب اعتماد الاختصار وربط الأحكام بأدلتها؛ فالكتاب لا يقصد استيعاب تفريعات المذاهب والخلافات، بل تقديم المسائل التي يحتاج إليها المتعلم في أبواب العبادة والمعاملة والأسرة والحقوق والقضاء في صياغة موجزة، مع ذكر النص أو الدليل الذي يقوم عليه الحكم كلما اقتضى المقام ذلك.