يصوغ عبد الرحمن بن ناصر السعدي في «إرشاد أولي البصائر والألباب لنيل الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب» مسائل فقه العبادات في صورة أسئلة محررة وأجوبة مفصَّلة، قاصدًا جمع أشتات المسائل تحت أصول وضوابط وتقسيمات تضم النظائر وتبين الفوارق، وتعرّف القارئ بالقاعدة التي بُني عليها الحكم وعلته وحكمته. وقد صرح في مقدمته بأنه يذكر عند الأحكام المشهور من مذهب الإمام أحمد، فإن رأى قولًا آخر أصح منه ذكره وصححه، مع الإشارة إلى دليل القولين ومأخذهما من غير بسط مطول، والاستطراد بذكر الأشباه والنظائر والفروق بين المسائل المتشابهة. ويبدأ بأسئلة الطهارة، فيبحث أحكام المياه وتغيرها واستعمالها وتنجسها وتطهيرها، والشك في النجاسة، والأواني، وأجزاء الميتة، والأحداث والطهارات، والمسح والتيمم وإزالة النجاسات، ويكثر في هذه الأبواب من رد الجزئيات إلى قواعد عامة؛ كالأصل في الأشياء الطهارة والإباحة، وأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، وأن المشقة مؤثرة في التخفيف، وأن فعل المحظور مع العذر يختلف عن ترك المأمور. ويقارن في أثناء ذلك بين المشهور من المذهب وما يراه القول الصحيح، مستدلًا بالنصوص والأصول والمعاني، كما يظهر في تقسيمه المياه، وحكم الماء المستعمل، وتطهير النجاسات، والمسح على الخفين وغيرها.
ويتدرج بعد الطهارة إلى الصلاة وما يتصل بها، ويجعل بعض أسئلتها جامعةً لأكثر من عبادة، فيقارن مثلًا بين الشروط المشتركة في الصلاة والزكاة والصيام والحج وما يختص به كل واحد منها، ثم يعرض أحكام الصلاة وشروطها وأركانها وواجباتها وأحوال العجز، ويتناول الجنائز وتجهيز الميت والحقوق المتعلقة بتركته. ثم ينتقل إلى الزكاة، فيجمع الأموال الزكوية وأنصبتها ومقادير الواجب ومصارفه والحِكَم المتعلقة بها، ثم الصيام وأحكامه وأعذاره وقضائه وما يتصل بالنذر وصدقة الفطر، ثم الحج والعمرة وشروط الوجوب والاستطاعة ومحظورات الإحرام والفدية والأنساك والفروق بين الإفراد والقران والتمتع. ويعتني في جميع هذه الأبواب ببيان حِكَم التشريع إلى جانب الحكم الفقهي، فلا يقتصر على بيان ما يجب أو يحرم، بل يبحث سبب التفريق بين الصور المتشابهة ومقاصد الأحكام ووجوه التيسير فيها. ويبلغ عدد مسائله 53 سؤالًا، ويختم بالكلام على الهدي والأضاحي والعقيقة، وبيان الحكمة فيها، وما يشترط في الذبائح من السن والسلامة من العيوب.