مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب قاعدة جامعة في توحيد الله تعالى وإخلاص الوجه والعمل له عبادة واستعانة لتقي الدين ابن تيمية PDF
قراءة وتحميل كتاب قاعدة جامعة في توحيد الله تعالى وإخلاص الوجه والعمل له عبادة واستعانة لتقي الدين ابن تيمية PDF

وصف الكتاب:

يحرر ابن تيمية في هذا الكتاب معنى التوحيد من خلال الأصلين اللذين جمعتهما آية الفاتحة: «إياك نعبد وإياك نستعين»، فيجعل العبادة متعلقة بغاية العبد ومحبوبه ومقصوده، والاستعانة متعلقة بمن يعتمد عليه في تحصيل مطلوبه ودفع مكروهه. ويبين أن العبد، بل كل مخلوق، فقير إلى الله تعالى في وجوده وبقائه وهدايته ونفعه ودفع الضر عنه، وأن الله تعالى وحده هو المقصود بالعبادة والمستعان على تحقيق المقاصد؛ فمعنى الألوهية يتعلق بالمحبة والإنابة والإجلال والعبادة، ومعنى الربوبية يتعلق بالخلق والتربية والهداية والإعانة. ومن هنا يفرق بين الإقرار بربوبية الله تعالى وبين إفراده بالألوهية، موضحًا أن مجرد معرفة أن الله تعالى هو الخالق والرازق والمدبر لا تحقق الغاية التي بعثت بها الرسل، إذ كانت دعوتهم إلى عبادته وحده وإخلاص الدين له. كما يبين أن عبادة الله تعالى ليست مجرد مشقة كُلِّف بها الإنسان للاختبار، بل هي صلاح القلب وقوته ونعيمه، وأن حاجته إلى محبة الله تعالى وعبادته أعظم من حاجة الجسد إلى الطعام والشراب، في حين أن التعلق بالمخلوق لذاته، أو تعليق الرجاء والتوكل به، ينقلب على صاحبه ضررًا وخذلانًا.
ويكشف ابن تيمية تفاوت الناس في الجمع بين العبادة والاستعانة؛ فمنهم من يقصد طاعة الله تعالى وإخلاص العبادة له لكنه يضعف في التوكل والاستعانة، ومنهم من يغلب عليه شهود القدر والافتقار والاستعانة مع نقص في متابعة الأمر والشرع، ومنهم من يعرض عن الأصلين، وأكملهم من لا يعبد إلا الله تعالى ولا يستعين إلا به. ثم يربط هذه القسمة بفقر الإنسان الدائم إلى ربه تعالى، فلا يكفي أن يسأل العبد ربه قضاء ما يريده، بل هو محتاج أيضًا إلى أن يهديه الله تعالى إلى معرفة ما ينبغي أن يريده ويطلبه؛ إذ قد تكون إجابة بعض مطلوباته ضررًا عليه، ولهذا يجمع صلاحه بين الهداية إلى المأمور والإعانة على فعله. ويتصل بذلك بحثه في المشيئة والقدر ونسبة الخير والشر، فيقرر أن ما شاء الله تعالى كان وما لم يشأ لم يكن، وأن المخلوق لا يملك من نفسه استقلالًا خيرًا ولا حولًا ولا قوة، ويفصل في أن الشر الموجود ليس شرًّا محضًا مطلقًا، بل هو مقيد من جهة مَن يتألم به، وأن ما خلقه الله تعالى لا يخلو من حكمة. ويعود في خاتمة هذه المعاني إلى التمييز بين العبودية العامة التي تجري على جميع المخلوقات بحكم الربوبية والقدر، والعبودية الخاصة القائمة على الطاعة والإنابة، ليجعل كمال العبد في أن يشهد افتقاره إلى الله تعالى، ويعبده على وفق ما شرعه، ويستعين به على عبادته؛ فتجتمع له حقيقة «إياك نعبد وإياك نستعين».



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

تقي الدين ابن تيمية

الشيخ الإمام، العالم العَلَم، العلامة الفقيه الحافظ الزاهد العابد القدوة، شيخ الإسلام: تقي الدين أبو العباس أحمد بن شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تَيْمِيَّة الحَرَّانِي، ثم الدمشقي.

كان مولده يوم الاثنين، عاشر ربيع الأول، بحَرَّان، سنة 661هـ، وقدم مع والده وأهله إلى دمشق وهو صغير، فسمع الحديث، وقرأ بنفسه الكثير، وطلب الحديث وكتب الطبقات والأثبات، ولازم السماع بنفسه مدة سنين، وقل أن سمع شيئًا إلا حفظه.

ثم اشتغل بالعلوم، وكان ذكيًّا، كثير المحفوظ، فصار إمامًا في التفسير وما يتعلق به، عارفًا بالفقه، فيقال: إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها الذين كانوا في زمانه وغيره، وكان عالمًا باختلاف العلماء، عالمًا في الأصول والفروع، والنحو واللغة، وغير ذلك من العلوم النقلية والعقلية.

وما قطع في مجلس، ولا تكلم معه فاضل في فن من الفنون، إلا ظن أن ذلك الفن فنه، ورآه عارفًا به متقنًا له. وأما الحديث فكان حامل رايته، حافظًا له، مميزًا بين صحيحه وسقيمه، عارفًا برجاله، متضلعًا من ذلك.

وله تصانيف كثيرة، وتعاليق مفيدة في الأصول والفروع، كمل منها جملة، وبيضت، وكتبت عنه، وقرئت عليه أو بعضها، وجملة كبيرة لم يكملها. وأثنى عليه وعلى علومه وفضائله جماعة من علماء عصره.

وأما أسماء مصنفاته وسيرته، وما جرى بينه وبين الفقهاء والدولة، وحبسه مرات، وأحواله، فلا يحتمل ذكر جميعها في هذا الموضع.

توفي في ليلة الاثنين، الثاني والعشرين من ذي القعدة، بقلعة دمشق، بالقاعة التي كان محبوسًا بها. وحضر جمع كثير إلى القلعة، وأذن لهم في الدخول عليه، وجلس جماعة عنده قبل الغسل، واقتصروا على من يغسله.

فلما فرغ من غسله أخرج، ثم اجتمع الخلق بالقلعة والطريق إلى الجامع، وامتلأ الجامع أيضًا، وصحنه، والكَلَّاسَة، وباب البريد، وباب الساعات، إلى باب اللَّبَّادين والغَوَّارَة.

وحضرت الجنازة في الساعة الرابعة من النهار أو نحو ذلك، ووضعت في الجامع، والجند قد احتاطوا بها يحفظونها من الناس من شدة الزحام. وصلي عليه أولًا بالقلعة، تقدم في الصلاة عليه أولًا الشيخ محمد بن تمام، ثم صلي عليه بالجامع الأموي عقب صلاة الظهر، وقد تضاعف اجتماع الناس، ثم تزايد الجمع إلى أن ضاقت الرحاب والأزقة والأسواق بأهلها ومن فيها.

ثم حمل، بعد أن صلي عليه، على الرؤوس والأصابع، وخرج النعش به من باب البريد، واشتد الزحام، وعلت الأصوات بالبكاء والنحيب، والترحم عليه، والثناء والدعاء له، وألقى الناس على نعشه مناديلهم وعمائمهم وثيابهم، وذهبت النعال من أرجل.

وبالجملة، كان يوم جنازته يومًا مشهودًا، لم يعهد مثله بدمشق إلا أن يكون في زمن بني أمية، حين كان الناس كثيرين، وكانت دار الخلافة. ثم دفن عند أخيه قريبًا من أذان العصر على التحديد، ولا يمكن أحدًا حصر من حضر الجنازة، وتقريب ذلك أنه عبارة عمن أمكنه الحضور من أهل البلد وحواضره، ولم يتخلف من الناس إلا القليل من الصغار والمخدرات.

وما تخلف أحد من أهل العلم إلا النفر اليسير، تخلف عن الحضور في جنازته، وهم ثلاثة أنفس: ابن جملة، والصدر، والقَفْجَارِي. وهؤلاء كانوا قد اشتهروا بمعاداته، فاختفوا من الناس خوفًا على أنفسهم؛ بحيث إنهم علموا متى خرجوا قتلوا وأهلكهم الناس.

ورئيت له منامات صالحة عجيبة، ورثي بأشعار كثيرة وقصائد مطولة جدًّا، وقد أفردت له تراجم كثيرة، وصنف في ذلك جماعة من الفضلاء وغيرهم.

ويدل على علمه وفضله مصنفاته، كـ«التفسير»، و«منهاج السنة»، و«درء تعارض العقل والنقل»، وفتاويه التي جمعت، وغيرها كثير.

كان جريئًا قويًّا، لا يخاف في الله لومة لائم، حث الناس والأمراء على جهاد التتار، بل ذهب بنفسه لمقابلة ملكهم قازان حين جاء ليدخل دمشق، وقال له: أنت تدعي أنك مسلم، فلم جئت تغزو بلاد الإسلام؟

ومن مواقفه المشرفة أيضًا: أنه لما استفتاه السلطان الناصر محمد بن قلاوون في قتل الفقهاء والقضاة الذين كانوا ضده يوم خلع نفسه، وكانوا مع المظفر بيبرس، وكان منهم من آذى الشيخ نفسه، لم يفت له الشيخ بأذيتهم، بل بين له حرمة العلماء وقدرهم، وقال: إنه لا ينتصر لنفسه، وكل من آذاه فهو في حل. وهذا من تمام فضله وحسن خلقه.

وله الأثر الكبير في مناظرة أهل البدع والعقائد الفاسدة، بما أحيا الله على يديه مما اندرس بين الناس منها، فكان بحق مجددًا للدين، فرحمه الله تعالى، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا.

عرض النبذة وكتب المؤلف