مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب رأس الحسين رضي الله عنه تأليف تقي الدين ابن تيمية PDF
قراءة وتحميل كتاب رأس الحسين رضي الله عنه تأليف تقي الدين ابن تيمية PDF

وصف الكتاب:

يبحث ابن تيمية في كتاب “رأس الحسين رضي الله عنه” صحة المشهد المنسوب إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما بالقاهرة، وما قيل في انتقال رأسه من العراق إلى دمشق ثم عسقلان فمصر. ويقرر بطلان نسبة المشهد القاهري إليه، مبينًا أن أصله المشهد الذي أُحدث بعسقلان بعد مقتل الحسين رضي الله عنه بأكثر من 400 سنة، ثم نُقل منه إلى القاهرة في أواخر الدولة العبيدية، من غير نقل ثابت عن أهل الحديث أو التاريخ أو الأنساب يثبت وجود الرأس في عسقلان. ويقيم على ذلك جملة من الأوجه، منها تأخر ظهور المشهد قرونًا مع توفر الدواعي إلى حفظ خبر موضع الرأس، وعدم ذكر المصنفين في مقتل الحسين رضي الله عنه انتقاله إلى عسقلان أو القاهرة، وما نقله من يعتمد عليهم من العلماء والمؤرخين من أن الرأس حُمل إلى المدينة، إلى جانب عدم معرفة زيارة المتقدمين من أهل السنة أو الشيعة لموضع بعسقلان أو الشام على أنه موضع الرأس، مع اشتهار قصد كربلاء لوجود بدن الحسين رضي الله عنه بها.
ويتوسع ابن تيمية في نقد الطرق التي يُثبت بها بعض الناس المشاهد والقبور، فلا يجعل المنامات أو الحكايات المجهولة أو الروائح وخرق العادات أدلةً كافية على تعيين صاحب القبر، ويقارن ذلك بما شاع من مشاهد نُسبت إلى أنبياء عليهم السلام وصحابة رضي الله عنهم من غير نقل معتبر. كما يناقش الأخبار المتعلقة بمقتل الحسين رضي الله عنه، فيثبت حمل رأسه إلى عبيد الله بن زياد بالعراق، وينفي ثبوت حمله إلى يزيد بن معاوية، ويفرق بين الروايات الصحيحة والضعيفة والمختلقة في أحداث مقتله وما تلاها، مع بيان منزلة الحسين رضي الله عنه وأهل البيت وفضلهم، وأن استشهاده كان كرامةً ورفعةً له، وأن المشروع عند تذكر مصيبته الصبر والاسترجاع. ثم يصل البحث إلى ما يتصل بتعظيم المشاهد واتخاذ القبور مواضع للعبادة والصلاة، محذرًا من مشابهة أهل الكتاب في الغلو في القبور، ويختم بالتأكيد أن المقصود تحقيق موضع رأس الحسين رضي الله عنه، وأن المشاهد المشهورة المنسوبة إليه في مصر والشام لا تثبت نسبتها إليه.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

تقي الدين ابن تيمية

الشيخ الإمام، العالم العَلَم، العلامة الفقيه الحافظ الزاهد العابد القدوة، شيخ الإسلام: تقي الدين أبو العباس أحمد بن شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تَيْمِيَّة الحَرَّانِي، ثم الدمشقي.

كان مولده يوم الاثنين، عاشر ربيع الأول، بحَرَّان، سنة 661هـ، وقدم مع والده وأهله إلى دمشق وهو صغير، فسمع الحديث، وقرأ بنفسه الكثير، وطلب الحديث وكتب الطبقات والأثبات، ولازم السماع بنفسه مدة سنين، وقل أن سمع شيئًا إلا حفظه.

ثم اشتغل بالعلوم، وكان ذكيًّا، كثير المحفوظ، فصار إمامًا في التفسير وما يتعلق به، عارفًا بالفقه، فيقال: إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها الذين كانوا في زمانه وغيره، وكان عالمًا باختلاف العلماء، عالمًا في الأصول والفروع، والنحو واللغة، وغير ذلك من العلوم النقلية والعقلية.

وما قطع في مجلس، ولا تكلم معه فاضل في فن من الفنون، إلا ظن أن ذلك الفن فنه، ورآه عارفًا به متقنًا له. وأما الحديث فكان حامل رايته، حافظًا له، مميزًا بين صحيحه وسقيمه، عارفًا برجاله، متضلعًا من ذلك.

وله تصانيف كثيرة، وتعاليق مفيدة في الأصول والفروع، كمل منها جملة، وبيضت، وكتبت عنه، وقرئت عليه أو بعضها، وجملة كبيرة لم يكملها. وأثنى عليه وعلى علومه وفضائله جماعة من علماء عصره.

وأما أسماء مصنفاته وسيرته، وما جرى بينه وبين الفقهاء والدولة، وحبسه مرات، وأحواله، فلا يحتمل ذكر جميعها في هذا الموضع.

توفي في ليلة الاثنين، الثاني والعشرين من ذي القعدة، بقلعة دمشق، بالقاعة التي كان محبوسًا بها. وحضر جمع كثير إلى القلعة، وأذن لهم في الدخول عليه، وجلس جماعة عنده قبل الغسل، واقتصروا على من يغسله.

فلما فرغ من غسله أخرج، ثم اجتمع الخلق بالقلعة والطريق إلى الجامع، وامتلأ الجامع أيضًا، وصحنه، والكَلَّاسَة، وباب البريد، وباب الساعات، إلى باب اللَّبَّادين والغَوَّارَة.

وحضرت الجنازة في الساعة الرابعة من النهار أو نحو ذلك، ووضعت في الجامع، والجند قد احتاطوا بها يحفظونها من الناس من شدة الزحام. وصلي عليه أولًا بالقلعة، تقدم في الصلاة عليه أولًا الشيخ محمد بن تمام، ثم صلي عليه بالجامع الأموي عقب صلاة الظهر، وقد تضاعف اجتماع الناس، ثم تزايد الجمع إلى أن ضاقت الرحاب والأزقة والأسواق بأهلها ومن فيها.

ثم حمل، بعد أن صلي عليه، على الرؤوس والأصابع، وخرج النعش به من باب البريد، واشتد الزحام، وعلت الأصوات بالبكاء والنحيب، والترحم عليه، والثناء والدعاء له، وألقى الناس على نعشه مناديلهم وعمائمهم وثيابهم، وذهبت النعال من أرجل.

وبالجملة، كان يوم جنازته يومًا مشهودًا، لم يعهد مثله بدمشق إلا أن يكون في زمن بني أمية، حين كان الناس كثيرين، وكانت دار الخلافة. ثم دفن عند أخيه قريبًا من أذان العصر على التحديد، ولا يمكن أحدًا حصر من حضر الجنازة، وتقريب ذلك أنه عبارة عمن أمكنه الحضور من أهل البلد وحواضره، ولم يتخلف من الناس إلا القليل من الصغار والمخدرات.

وما تخلف أحد من أهل العلم إلا النفر اليسير، تخلف عن الحضور في جنازته، وهم ثلاثة أنفس: ابن جملة، والصدر، والقَفْجَارِي. وهؤلاء كانوا قد اشتهروا بمعاداته، فاختفوا من الناس خوفًا على أنفسهم؛ بحيث إنهم علموا متى خرجوا قتلوا وأهلكهم الناس.

ورئيت له منامات صالحة عجيبة، ورثي بأشعار كثيرة وقصائد مطولة جدًّا، وقد أفردت له تراجم كثيرة، وصنف في ذلك جماعة من الفضلاء وغيرهم.

ويدل على علمه وفضله مصنفاته، كـ«التفسير»، و«منهاج السنة»، و«درء تعارض العقل والنقل»، وفتاويه التي جمعت، وغيرها كثير.

كان جريئًا قويًّا، لا يخاف في الله لومة لائم، حث الناس والأمراء على جهاد التتار، بل ذهب بنفسه لمقابلة ملكهم قازان حين جاء ليدخل دمشق، وقال له: أنت تدعي أنك مسلم، فلم جئت تغزو بلاد الإسلام؟

ومن مواقفه المشرفة أيضًا: أنه لما استفتاه السلطان الناصر محمد بن قلاوون في قتل الفقهاء والقضاة الذين كانوا ضده يوم خلع نفسه، وكانوا مع المظفر بيبرس، وكان منهم من آذى الشيخ نفسه، لم يفت له الشيخ بأذيتهم، بل بين له حرمة العلماء وقدرهم، وقال: إنه لا ينتصر لنفسه، وكل من آذاه فهو في حل. وهذا من تمام فضله وحسن خلقه.

وله الأثر الكبير في مناظرة أهل البدع والعقائد الفاسدة، بما أحيا الله على يديه مما اندرس بين الناس منها، فكان بحق مجددًا للدين، فرحمه الله تعالى، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا.

عرض النبذة وكتب المؤلف