يضع عبد الرحمن بن ناصر السعدي في «القواعد الحسان لتفسير القرآن» أصولًا وضوابط تعين على فهم القرآن وتدبر معانيه وربط آياته بمقاصدها، وقد صرّح بأنه أراد عرض هذه القواعد بإيجاز مع ضرب أمثلة توضّح طريق استعمالها. ويبدأ ببيان كيفية تلقي التفسير على طريقة الصحابة رضي الله عنهم، بحيث يجتمع فهم معاني الآيات مع الإيمان بها والعمل بمقتضاها وتنزيلها على الوقائع والأحوال، مع الاستعانة بعلوم العربية وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم. ثم يعرض قواعد تتعلق بدلالة الألفاظ؛ كالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص سبب النزول، ودلالة «أل» الداخلة على الأوصاف وأسماء الأجناس على الاستغراق، وعموم النكرة في سياق النفي والنهي والشرط والاستفهام، وعموم المفرد المضاف، ثم ينتقل إلى طرائق القرآن في تقرير أصول الدين؛ فيبحث طريقة تقرير التوحيد ونفي الشرك، وإثبات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم بما جاء به من الوحي وأخباره وأخلاقه ونصر الله له وإعجاز القرآن، وطريقة تقرير المعاد والبعث والجزاء، وما يسلكه القرآن في خطاب المؤمنين بالأوامر والنواهي، وفي دعوة المخالفين إلى الإسلام وإقامة الحجة عليهم. ويبحث كذلك دلالات المطابقة والتضمن والالتزام وما يستنبط من لوازم النصوص، ويوضح طريقة الجمع بين الآيات التي قد يوهم ظاهرها التعارض؛ فيحمل كل نص على مقامه، كما في الكلام والسؤال يوم القيامة، والشفاعة، والهداية، والمعية، وموالاة غير المسلمين، وإضافة الأفعال إلى أسبابها وإلى قدر الله، ثم يتناول منهج القرآن في الحجاج والمجادلة وإبطال أقوال المخالفين.
ويمضي الكتاب في 71 قاعدة تتجاوز صناعة التفسير اللفظي إلى استنباط المناهج الكلية التي تتكرر في القرآن؛ فيتناول حذف المتعلَّق وما يفيده من العموم، ودلالة حذف جواب الشرط، والألفاظ التي يختلف معناها عند الإفراد والاقتران، وإطلاق الهداية والإضلال، ودلالة الأسماء الحسنى في خواتيم الآيات، ووجوه الإحكام والتشابه، ثم يقرر أن بعض الأحكام المتعلقة بالعرف والعوائد والمصالح تتنزل على اختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال، بخلاف الشرائع والمحرمات الثابتة التي لا تتغير. ويبحث مقاصد أمثال القرآن، وأنواع إرشاداته، ودعوته إلى التفكر في المخلوقات واستخراج المنافع والعلوم منها، والتوسط بين الإفراط والتفريط، وحفظ حدود الله، والأوصاف الجامعة للمؤمنين، وموازنة المصالح والمفاسد، واعتبار المقاصد، وما يستنبط من القرآن في السياسة وإقامة المصالح العامة، وإصلاح شؤون الناس، والتثبت في الأخبار، وعلاج أخلاق النفوس، والحث على الصلاح والإصلاح. ثم يقرر إقامة المصالح بحسب الوسع والطاقة وتوزيع الأعمال النافعة بين القادرين عليها، ويشرح الاستدلال بخلق السماوات والأرض على التوحيد والبعث وصفات الله، وأنواع التعليم القصصي في القرآن من إجمال القصة ثم تفصيلها، وأهمية ضبط الأوقات فيما تتعلق به الأحكام، والاستعانة بالصبر ومعرفة حقائق الأمور، وأن الاعتبار في الإنسان بصدق الإيمان وصلاح العمل لا بالدعاوى والمظاهر والمكاسب الدنيوية، وينبه إلى منع المباح إذا أدى إلى ترك واجب أو فعل محرم، والاستدلال بالأقوال والأفعال على الأخلاق التي صدرت عنها، والرجوع إلى الأمر المعلوم المحقق عند ورود الشبهات. ويختم بالقاعدة الواحدة والسبعين في الألفاظ القرآنية الجامعة للمعاني، موضحًا أن الغرض من القواعد السابقة ردّ الآيات المتنوعة في ألفاظها وأساليبها وتفاصيلها إلى أصول كلية ومسالك مشتركة تعين على فهمها واستنباط ما تشتمل عليه من المعاني.