صنّف ابن كثير «التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل» في رجال الحديث، وجعل أساسه الجمع بين «تهذيب الكمال» لشيخه أبي الحجاج المزي و«ميزان الاعتدال» لشيخه الذهبي، ثم زاد عليهما تحريراتٍ واستدراكات في أحوال الرواة. وقد وصف عمله بأنه جمع بين الكتابين وزاد في تحرير الجرح والتعديل عليهما، كما ذكر أنه قصد إلى جمع ما تفرق في كتب التراجم، وجعل «التكميل» كالمقدمة بين يدي كتابه «جامع المسانيد والسنن»، لما لتمييز أحوال رجال الأسانيد من أثر في الحكم على الحديث. وتقوم الترجمة فيه على التعريف بالراوي باسمه ونسبه وكنيته وبلده، وذكر أبرز شيوخه وتلاميذه، ثم نقل أقوال أئمة النقد فيه من توثيق وتجريح وتجهيل، وقد يذكر تاريخ مولده ووفاته والاختلاف فيهما وما يتصل بسيرته من فوائد. ولا يكتفي ابن كثير بنقل مادة المزي؛ بل يضيف أقوالًا في الجرح والتعديل لم يذكرها، ويزيد شيوخًا وتلاميذ لبعض الرواة، ويعقب أحيانًا على أقوال النقاد، ويحرر تاريخ وفاة الراوي أو بعض ما وقع في ترجمته، ويدخل تراجم ليست في «تهذيب الكمال» مستفيدًا خصوصًا من «ميزان الاعتدال» ومن رجال «مسند أحمد»، كما يظهر في النص نفسه انتقاله بين الثقات والضعفاء والمجاهيل بحسب ما ثبت في كل راوٍ.
ويرتب ابن كثير مادته على أسماء الرواة، ثم يتبعها بأبواب الكنى وتراجم النساء وما يلحق بها، ويستعمل رموز كتب الحديث في رؤوس التراجم لبيان مَن أخرج للراوي، مع تمييز بعض الزيادات المتعلقة برجال «مسند أحمد». وتكشف التراجم عن عناية خاصة بألفاظ أئمة الجرح والتعديل؛ فيورد مثل «ثقة» و«صدوق» و«ضعيف» و«مجهول» و«منكر الحديث»، ويجمع أحيانًا الأقوال المختلفة في الراوي حتى تظهر مرتبته من مجموع كلام النقاد، كما يميز الرواة المتشابهة أسماؤهم ويذكر مَن أُدرج للتمييز لا على أنه صاحب ترجمة مستقلة في أصل الكتب المعتمدة. ومن أمثلة ذلك ما يورده في ترجمة معاذ بن معاذ العنبري من أقوال أحمد بن حنبل ويحيى القطان والنسائي وغيرهم في تثبته، وفي مقابل ذلك يذكر في معاذ بن ياسين أنه مجهول وأن حديثه غير محفوظ، مما يوضح أن الكتاب ليس فهرس أسماء فحسب، بل ديوانٌ لنقد الرواة وتحديد مراتبهم الحديثية. والكتاب المطبوع المتاح إنما يعتمد على القطعة الأخيرة التي وصلت من مخطوط الكتاب، وهي تبدأ بمن اسمه «معاذ» وتمتد إلى آخره، مع بقاء الدليل من كلام ابن كثير نفسه على أن أصل «التكميل» كان أوسع من هذه القطعة، وأنه فرغ من جمع ديوانه سنة 744هـ بعد عمل امتد أكثر من أربعة عشر عامًا.